• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

محمد عارف

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

الدراجات الهوائية في الإمارات

تاريخ النشر: الخميس 21 ديسمبر 2017

لو كنتُ توقعتُ انطلاقة حركة الدراجات الهوائية العربية والعالمية في الإمارات العربية المتحدة، لما عدتُ إلى بريطانيا. ولستُ أمزح، فعندما أمتطي الدراجة أبتهج نفسياً وبدنياً، وكالرئيس الأميركي المشهور «جون كنيدي» أعتقد أن «لا شيء يقارنُ بالمتعة البسيطة لركب الدراجة». وانطلاقة الدراجات في «الإمارات» بلغت حد انتخاب الشيخ فيصل بن حميد القاسمي للمرة الثانية رئيساً لـ«الاتحاد العربي للدراجات الهوائية»، وتُعقدُ في الشهرين المقبلين 3 سباقات عالمية للدراجات الهوائية في كل من الشارقة ودبي وأبوظبي، ولو كنتُ ما أزال أقيم في جامعة الشارقة لرافقت بدراجتي المتسابقين، الذين سيمرون في الشوارع المحيطة بالمدينة الجامعية.

وأروع ما في انطلاقة الدراجات الهوائية في الإمارات على صعيد الرياضة والبيزنس انفتاحها لنوادي وسباقات المحترفين والهواة والعوائل من مختلف الجنسيات. سباق «سايكل تشالنج»، ويعني بالإنجليزية «تحدي الدراجات» حقق الرقم القياسي العالمي بعدد المساهمين 1850، ومساره 92 كلم. وتحوّل المسار المخصص لسباق الهجن في حديقة ندّ الشباب في دبي إلى مسار الدّراجات الهوائية، وفيه يمكن اختيار المسافة، بدءاً من 4 كلم، وحتى 8 كلم. وفي الحديقة غرف مكيّفة لتبديل الملابس، وحمّامات، ومسارات خاصّة بالأطفال مزوّدة بإشارات للطّرق، ومطبّات تحديد السرعة، وطرق ملتوية لتعليمهم قواعد السّلامة المرورية.

والدراجات الهوائية، أفضل وسيلة لمكافحة التلوث الناجم عن دخان عادم السيارات. وتقترب الإمارات من البلدان الأوروبية، حيث تخصص مناطق مغلقة، وممرات آمنة للدراجات في المدن، ويحظى مستخدموها بمكافآت مادية، وتنظم له مهرجانات وفعاليات على مدار السنة. وتتوافر الدراجات بالإمارات في عشرات المخازن للشراء، أو التأجير، أوالتدرب، والصيانة، وحتى مطاعم وجبات سريعة خاصة بالدراجين. وفي بعض الحدائق العامة مسارات مميزة للدراجات، ومساقات آمنة مغلقة للدراجين، لا حاجة للحجز فيها «اركب دراجتك فحسب وادخل» حسب إعلان دبي «أوتودروم».

و«دروس عن شيخوخة جيدة من راكب دراجة عمره 105 أعوام» عنوان تقرير مسهب في «نيويورك تايمز» عن الفرنسي «روبرت مرشاند» هاوي سياقة الدراجة وعمره 105 أعوام، و«لياقته البدنية أفضل من معظم من بلغ 55 عاماً، بل يزداد لياقة مع التقدم في العمر». وتؤكد الدراسة المنشورة عنه في مجلة «الفسلجة التطبيقية» أن وضعه «يساعد على إعادة كتابة التوقعات الطبية حول كيفية تقدم أبداننا في العمر، وما هو ممكن رياضياً لأي منا مهما كان عمره». فالعمر ليس عائقاً دون ركوب الدراجات، حسب الأطباء المختصين، المهم التأكد طبياً من لياقتك البدنية، والتغلب على الخوف عند التدرب على سياقتها. وعمر الخمسين وما فوق ممتاز للبدء بذلك. «فالبدن البشري يحب التحدي»، حسب «جيسبير ميدوس» وهو طبيب دانمركي متخصص في الدراجات، يذكر أن «الجهاز الدموي مرن جداً ويتكيف مع تغيرات وتحديات التقدم في العمر، وإذا كنت مثابراً وجدياً في تمارينك ستصبح بالتأكيد أسرع وأقوى».

وقد قضّيتُ أفضل العمر فوق الدراجة، وأسوأه عندما لا أركبها، سواء في الطفولة، أو المراهقة، أو الشباب، عندها أبدو عجوزاً ميئوساً منه. ولم تمنعني عنها «سكتة العين» اليسرى، بل استنفرت قواي، فامتطيتُ في الأسبوع نفسه دراجتي، ليس دون جزع وخوف، انتهى بي مرتين إلى قسم الطوارئ في المستشفى. وفي المرة الأولى عاملوني بجد واحترام وأجروا فحوصاً شاملة للقلب والدم. وفي الثانية عاملوني كمعظم الزبائن «المترددين»، ففحصوا قلبي وضغط دمي، وتركوني في الانتظار ساعات، قضت على أي أمل بالجزع في المستقبل!.. وجَزَعي يُسمى في علم النفس «اعتلال ما بعد الصدمة» كالهزات الأرضية التالية للهزة الرئيسة. والصدمة أفضل المصائب، التي يعتبرها الألمان فرصاً، فأنت لا تذهب إليها بل تأتيك هي، وتضعك فوق الدراجة، كالحياة نفسها، تسقط إذا توقفت عن تدوير عجلاتها.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا