• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

أحمد أميري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

المادة 65 من قانون مكافحة المخدرات

تاريخ النشر: الخميس 16 نوفمبر 2017

في نوفمبر الماضي توجه أفراد من إدارة مكافحة المخدرات لمنزل امرأة تبلغ من العمر 73 عاماً بغرض القبض على ابنها الذي يحوز على مواد مخدرة، فخرجت العجوز غاضبة وضربت أحد الضباط على وجهه، وفي هذا الأسبوع حكم عليها بالسجن 5 سنوات وتغريمها 20 ألف درهم.

والسطور التالية ليست تعليقاً على الحكم بقدر ما هي دعوة للنقاش حول المادة 65 من قانون مكافحة المواد المخدرة، ذلك أن النقاشات حول القوانين حين ترتبط بوقائع معينة تكون أكثر جدية، إذ نكون أمام إشكالات حقيقية تحتاج إلى تدخل تشريعي.

ولنبدأ بالمادة 65 من قانون المخدرات، إذ تنص هذه المادة على عدم جواز النزول بالعقوبة التي يُحكم بها تطبيقاً لقانون المخدرات، ولمّا كانت المادة 52 من القانون نفسه تقرر عقاب من يتعدى بالضرب على موظف قائم على تنفيذ قانون المخدرات بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم، فقد حكمت المحكمة على المرأة بالحد الأدنى من العقوبة المقررة للجريمة.

الإشكالية هنا أن المتهمة أخطأت لكن بدافع من الأمومة، فضلاً عن أنها تبلغ 73 عاماً، بل لو كانت تبلغ 100 عام وفعلت الأمر نفسه لحكم عليها بالحكم نفسه، إذ المادة 65 من قانون المخدرات منعت على المحكمة مراعاة ظروفها واستعمال الرأفة معها.

والإشكالية الأخرى أن العجوز لو كانت قد اعتدت على ضابط حضر إلى منزلها للقبض على ابنها المتورّط بجريمة قتل مثلاً، وهي جريمة أشد من حيازة المخدرات، لجاز للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس الذي لا تقل مدته عن 3 أشهر، وشتان بين 3 أشهر و5 سنوات، ذلك أن القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة هو قانون العقوبات، وثمة مادة في هذا القانون تجيز للمحكمة تخفيف العقوبة إلى ذلك الحدّ بالنظر إلى ظروف الجريمة أو المجرم.

وبصورة أوضح، قانون العقوبات الذي يقرر العقاب على جرائم أكثر بشاعة من جرائم المخدرات، كالقتل والخطف والاغتصاب والحريق العمد، يتضمن مادة تجيز للمحكمة تخفيف العقوبة تبعاً لظروف المتهم، بينما قانون المخدرات يتضمن مادة تقيد سلطة المحكمة في تقدير العقاب بالنظر إلى ظروف المتهم.

المادة 65 من قانون مكافحة المخدرات عطّلت جانباً من أحد أهم المبادئ القانونية ألا وهو مبدأ «تفريد العقاب»، والذي يعني إعطاء المحكمة سلطة تقديرية واسعة لاختيار العقوبة المناسبة في نوعها ومقدارها بناءً على ظروف المتهم وملابسات الواقعة.

وينقسم هذا المبدأ إلى قسمين، تفريد عقاب قانوني، وهو حين يضع القانون حداً أعلى وحداً أدنى للعقوبة، كما هو حاصل في المادة التي عوقبت المرأة بمقتضاها، حيث نزلت المحكمة بالعقوبة إلى حدها الأدنى مراعاة لظروفها، وتفريد عقاب قضائي، وهو حين يعطي القانون القاضي سلطة إضافية تجيز له النزول بالعقوبة حتى عن حدّها الأدنى، وهو الأمر الذي لم يحدث مع المرأة نظراً لوجود المادة 65 في قانون المخدرات.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا