• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

أحمد الحوسني

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

لبنان.. إرهاصات لتحولات كبرى

تاريخ النشر: الأربعاء 15 نوفمبر 2017

استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، تركت لبنان في مأزق، وهي خطوة وصفها الحريري بـ«الصدمة الإيجابية». أسباب الاستقالة تكمن في «حزب الله» ومن خلفه إيران كسبب مباشر.

الحريري قال: «إن إيران تزرع الفتن والدمار والخراب أينما حلَّت، ووجدت في «حزب الله» الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل في البلدان العربية، الذي يعلن صراحةً ولاءه لها ويسعى إلى خطف لبنان من محيطه العربي والدولي». الاستقالة تعرِّي «حزب الله»، وتجرُّده من ورقة الشرعية، وتكشف وضعه أمام شعب لبنان، كثلث معطل للشعب والبلد والحكومة. المأزق أن «حزب الله» لن يجد من يشكل معه حكومة جديدة، تشارك حزباً إرهابياً، بذلك ينكشف الغطاء الدولي عن لبنان. الأمور وصلت إلى «نقطة لا عودة»، ومن ثم بات نزع سلاح «حزب الله» هو المطلب الأساسي في هذه المرحلة، لأنه أدخل لبنان في متاهات إقليمية، وجعل من لبنان رأس حربة لإيران. الحريري سيعود بنفسية وقوة تختلف، وسيضع شروطاً وسيصر على موقف «النأي بالنفس»، وهذا سيكون مشروعه الذي سيعمل عليه، مُؤيداً من الدول الإقليمية وأميركا، وتحرير لبنان من دولة «شبيحة» لتكون دولة حرة مستقلة، هذا المشروع سيتم تطويره، حتى يتراجع «حزب الله»، أو «الجمهورية الموازية»، ومعه إيران، كبداية لتقليص التمدد الإيراني في المنطقة.

اتهام السعودية لـ«حزب الله» مباشرة، بأنه يهدد الأمن السعودي، ولا سيما اتهامه بإطلاق صاروخ باليستي إيراني من اليمن باتجاه الرياض يوم 4 نوفمبر، شكّل تحولاً إقليمياً ودولياً، في ذلك دانت أميركا هذا الاعتداء واتهمت فيه إيران بالتورط في هجوم «الحوثي» الصاروخي، داعية الأمم المتحدة، لإجراء فحص شامل، من أجل تأكيد الدليل على أن النظام الإيراني، يطيل أمد الحرب، في اليمن لدفع مطامحه الإقليمية، وأن أميركا تقف إلى جانب السعودية ضد الانتهاكات الإيرانية، مع احتفاظ المملكة بحق الرد، ضد إيران و«حزب الله»، مع الشواهد الحية والإدانات الدولية، بانتهاك إيران لقراري الأمم المتحدة (2216 و2231). وزير الخارجية السعودي، صرَّح بأن السعودية لن تسمح بأن يصبح لبنان «مصدر أذى» للمملكة. وثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، أعلن أن السعودية «سوف تعامل الحكومة اللبنانية كأنها حكومة إعلان حرب على المملكة، فمنذ سنوات والسعودية تتعرض للانقضاض على أمنها القومي، وقد تغاضت بكبرياء، لكنها رأت أن الخصوم يفسر هذا بالضعف والتردد».

لم يعد مجدياً قبول التمييز بين «حزب الله» ولبنان، بعد أن ظلت السعودية ودول الخليج تمارس سياسة ضبط النفس أمام ممارسات «حزب الله»، حرصاً على أمن لبنان والاستمرار في دعمه، ومع الأسف لم يكن لبنان بدوره حريصاً على أمن المملكة والخليج، وخير مثال هو امتناع لبنان عن إدانة أحداث حرق السفارة السعودية في طهران، بينما دانتها غالبية الدول والمجتمع الدولي.

وما أعلنه الرئيس ترامب عن اكتمال استراتيجيته تجاه إيران بقوله: «يعلمنا التاريخ أننا كلما أهملنا تهديداً زاد خطورة، لهذا ما إن تسلمت منصبي، أمرت بمراجعة استراتيجية شاملة لسياستنا، تجاه النظام المارق في إيران». فيما وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، يصرح أنه «لا مكان أو دور مشروعاً، لأي ميليشيات أو عناصر مسلحة في لبنان، غير قوات الأمن الشرعية التي يجب الاعتراف بها كسلطة وحيدة للأمن في لبنان».

فلا استبعد قيام السعودية، بضرب مواقع «حزب الله» مباشرة في لبنان بدعم أميركي. رد الفعل الإيراني سيكون بالوكالة، دون مواجهة مباشرة، لتخوفها من استدراجها، حتى لا تواجه أميركا مباشرة ويتشكل تحالف ضدها. التوجه السعودي والأميركي، لتقليص نفوذ إيران، يتم دراسته بعناية، وإيران ستواجه ذلك بشيء من التعقل، في تقليص بعض امتداداتها، تدريجياً في المنطقة، حتى لا تخسر نفسها ومواليها.

إيران تدرك، أن توزيع مناطق النفوذ بدأ يتآكل من حصتها في الشرق الأوسط، وأن درجة التفاهمات الروسية- الأميركية أكبر مما تتوقعه. في اعتقادي، أن الإيرانيين قد تحسَّسوا، ذلك من زيارة الرئيس بوتين لطهران، أخيراً.

قوة لبنان تكمن في تكوينه المتنوع المبدع، لذلك اختارته إيران ليكون المنصة التي تتحرك منها، لكن لبنان سيُفشِل مشروعها، ويرفع «رايته العربية».

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا