• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
  03:22     ماكرون يستقبل الحريري في الاليزيه    

الإمارات اليوم

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

بيئة متفرِّدة في التعايش والتناغم

تاريخ النشر: السبت 11 نوفمبر 2017

قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، نموذجاً قلَّ نظيره كوطن للتسامح والتعايش، يوفِّر لكل من يحتضنه من مواطنين ومقيمين، وحتى زائرين، بيئة متفرِّدة، تحكمها أرقى قيم احترام الآخر وقبوله، وأسمى مظاهر التآلف والتناغم والعدالة والمساواة، بيئة تخلو من شوائب الكراهية والتمييز على أساس دين أو عرق أو لون، أو غير ذلك من عوامل التفرقة المقيتة.

هذا النموذج وضع أركانه بكل حكمة، وبمنتهى الإخلاص والمحبة للبشرية بمختلف شعوبها، الوالد المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي أراد للإمارات أن تبرز في محيطها الإقليمي والعالمي كواحة وارفة الظلال، تغمر كل من يستظل بظلالها بالعيش الرغيد السعيد الراقي بما تزخر به هذه البيئة المتفرِّدة من أسمى الأخلاق والقيم الإنسانية الحميدة، بعيداً عن أي منغصات أو تعصُّب. وهو نموذج ازداد ألقاً في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، التي جعلت التجربة الإماراتية الاستثنائية في التعايش والتناغم الرائع بين أبناء أكثر من مئتي جنسية تحتضنهم أرض الإمارات الطيبة، وينعمون فيها بأعلى مستويات الأمن والاستقرار والطمأنينة، تجربة تحظى بتقدير واحترام القاصي والداني من شعوب المعمورة أجمع، على نحو ساهم كذلك في تعزيز المكانة التي تتبوؤها دولتنا الحبيبة على المستويَين الإقليمي والدولي. فقد وعت دولة الإمارات باكراً، بفضل حكمة الآباء المؤسسين أهمية تبني التسامح كقيمة إماراتية أساسية لا تنازل عنها ولا حياد، فبات التسامح بفضل إصرار قيادتنا الرشيدة على استكمال هذا النهج القويم أحد أبرز عناصر التكوين الإماراتي على نحو عزَّز موقع الإمارات على الخريطة العالمية كنقطة مضيئة تشعُّ تسامحاً وتعايشاً برغم كل السوداوية التي تتربَّص بالمنطقة والعالم جراء الصراعات والنزاعات وجماعات التعصب والتطرف اللاهثة عبثاً لنشر السواد والدمار أينما مدَّت أياديها المخرِّبة وأبواقها الضالة المضلِّلة. فلطالما آمنت الإمارات بأن التركيز على ترسيخ قيمة التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال في سياستيها الداخلية والخارجية هو السلاح الأكثر تأثيراً وقوة في الفترة الحساسة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية للعبور بشعوبها إلى برِّ الأمان، والتصدي لمكايد أصحاب الفتن والفكر المتطرف. وهي تحرص في هذا الإطار على القيام بكل ما من شأنه أن يكرِّس هذه القيمة العظيمة عميقاً في نفوس وأفئدة أبناء الإمارات وسائر مكوِّنات المجتمع الإماراتي، ولاسيما بين أجيال المستقبل من النشء والشباب. وضمن هذا الإطار جاء منتدى التسامح الثاني الذي نُظِّم برعاية دار زايد للثقافة الإسلامية، وأقيم في مقر جامعة السوربون-أبوظبي مؤخراً، تحت شعار «التسامح منهج وسلوك»، حيث أكدت الدكتورة نضال محمد الطنيجي، مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية، أن تجربة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والسلام محلياً وعالمياً، حققت رؤيتها في جعل قيمة التسامح سمة عامة تعكس الفطرة الإنسانية السليمة لأفراد المجتمع، ما يسهم في إيجاد بيئة إيجابية لتنشئة جيل محصَّن ضد التعصب والكراهية، مشيرة إلى أن «المنتدى يُعَدُّ منصة مثالية لاستعراض جهود الدولة في ترسيخ قيم التسامح والحوار، التي تعدُّ أحد المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي رسَّختها قيادتنا الرشيدة منذ قيام دولة الإمارات، بصفتها شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز».

إن التسامح الذي يمثل ركناً أساسياً من أركان السياسة الداخلية والخارجية للدولة تعكسه العلاقات الطيبة التي تحكم مكوِّنات المجتمع الإماراتي من جهة، وعلاقات الدولة الخارجية الممتازة القائمة على الاحترام المتبادل مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة من جهة ثانية، وهو بلاشكٍّ جوهر رسالة الخير التي تتبناها الدولة في كل ما تقوم به ليس في مجال العمل الإنساني والتنموي الذي برعت فيه على المستوى العالمي فقط، بل كذلك من خلال مساهماتها الرائدة والثرية في كلِّ ما من شأنه أن يعزز التقارب بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات، وأن يدعم نشر وترويج الخطاب الديني الوسطي المعتدل، الذي يتصدَّى للإرهاب والتطرف والتعصب.

ـ ـ ــ ـ

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا