• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
  03:22     ماكرون يستقبل الحريري في الاليزيه    

أحمد أميري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

واقع المرأة.. وتقييم المرأة

تاريخ النشر: الخميس 09 نوفمبر 2017

لا أعتقد أن هناك ما يمكن قوله بشأن دور المرأة على مستوى المؤسسات، فالدولة تعمل منذ تأسيسها على تمكين المرأة وتفعيل دورها، لكن ثمة ما يقال حول هذا الموضوع على مستوى الثقافة السائدة في المجتمع، إذ في ظني أن المرأة لا تحظى مجتمعياً بالمكانة نفسها التي تحظى بها مؤسساتياً.

هناك نظرة تقليدية للمرأة في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية تضعها دون الرجل، فهي أنقص عقلاً، وأقل كفاءة، ومكانها في البيت، تسمع وتطيع سيد البيت، ودورها الرئيس هو تربية الأولاد، أو بالأحرى العناية بهم، إذ شؤون توجيه الأولاد وإرشادهم مناطة بالرجل، حتى ولو كانت مجرد أوامر يلقيها ويصفق الباب من ورائه.

وقد لا تكون هذه نظرة الجميع فرداً فرداً، لكنها نظرة رائجة، ومن الواضح أن المرأة ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه مؤسساتياً على ضوء ذلك التقييم الخاطئ، وهو ما يعني أن ثمة نظرة أخرى على مستوى المؤسسات ترى المرأة نصف المجتمع فعلاً، وأنها على قدم المساواة مع الرجل، لا تقل عنه مهارة وموهبة، قادرة ومؤهلة للمشاركة معه في البناء.

ومن البديهي أن تمكين المرأة ساهم في زيادة الوعي بقدراتها ودورها، لكن ما تزال النظرة التقليدية سائدة على مستوى الكثير من الأفراد، ذلك أن أي نظرة تقليدية لأي أمر لا تتغير من تلقاء نفسها، وليس هناك عمل حقيقي وواضح يشير إلى أن ثمة محاولات لتغيير تلك النظرة، ولعلّنا نجد الشاهد على تلك النظرة في وسائل التواصل الاجتماعي، الوسيلة الوحيدة المتاحة لمعرفة الآراء والتوجهات في ظل غياب الاستبانات واستطلاعات الرأي ذات الصلة.

تغيير واقع المرأة على الأرض لم يصاحبه في اعتقادي تغييراً نظرياً من خلال المناهج التعليمية، والبرامج التلفزيونية والإذاعية، والأعمال الفنية، كالأفلام والمسلسلات، فليس هناك مثلاً، بحسب متابعتي، برنامج إذاعي يومي واحد، ولو لمدة عشر دقائق، يسعى لتغيير النظرة التقليدية عن المرأة، وأغلب ما يُطرح عن المرأة في الفضاء العام ينصبّ على المكانة التي وصلت إليها.

هذا التغيير النظري ليس شيئاً زائداً على الحاجة، بل هو ضروري لتنال المرأة حقوقها بشكل طبيعي وسلس ضمن محيطها، فاليد الواحدة لا تصفق، وأعني بها هنا القوانين والأنظمة التي تمكّن للمرأة، وثمة حاجة لليد الأخرى، وأعني بها الوعي بدور المرأة، حتى تحظى بالترحيب عند صعودها المنصّة ووقوفها إلى جانب الرجل.

هذا التفريق بين واقع المرأة الرفيع على الأرض، وتقييمها المتدني في بعض الرؤوس، لا يجد قبولاً عند الكثيرين، بحجة أن المرأة صارت وزيرة ومحامية ومهندسة. وهذا في رأيي خلط للأمور، فثمة‏‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬القبول‭ ‬بالأمر‭ ‬الواقع‭ ‬وبين‭ ‬الاقتناع‭ ‬به، ‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬لا‭ ‬تتساوى‭ ‬في‭ ‬الفرص‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تتلقى‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬محيطها، ‭ ‬وهذا‭ ‬الدعم‭ ‬لا‭ ‬تحصل‭ ‬عليه‭ ‬جميع‭ ‬النساء،‭ ‬لأن‭ ‬ثمة‭ ‬نظرة‭ ‬تقليدية‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬لم‭ ‬تتغير، ‭‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬حقيقي‭ ‬لتغييرها.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا