• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
  03:22     ماكرون يستقبل الحريري في الاليزيه    

أحمد أميري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

موت الصحوة وحياة الإسلام

تاريخ النشر: الخميس 26 أكتوبر 2017

بشّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العالم بأسره بعودة المنطقة إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب، كما كانت عليه قبل انتشار الصحوة فيها سنة 1979، وقال بشكل واضح وصريح: لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم، لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا والعالم.

وثمة أمور تلفت الأنظار في هذا التوجّه الجديد نحو العودة إلى ما قبل الحقبة الصحوية، الأمر الأول أن هذه العودة لن تستغرق وقتاً طويلاً حتى نرى انعكاساتها على الأرض، ولا أعتقد أن الأمر سيأخذ أكثر من عقد واحد تكون فيه هذه المنطقة جزءاً من العالم الحديث فكراً وروحاً، وليس في المجالات الاستهلاكية فقط، بعد أن شدّت يد الصحوة هذه المنطقة إلى القرون الوسطى، ذلك أن أدوات التأثير زادت وتغيّرت، فنحن نمتلك الأدوات التي استخدمتها الصحوة في الانتشار والتأثير، مضافاً إليها وسائل كثيرة أخرى، أهمها منصّات التواصل الاجتماعي، التي جعلت حتى مواقع الإنترنت شيئاً قديماً.

والأمر الثاني أن هذه العودة لن تحدث على مستوى السعودية فحسب، كما لم تكن الصحوة شأناً سعودياً خاصاً. فلاعتبارات كثيرة، ما يحدث في بعض الدول يبقى فيها، وما يحدث في دول أخرى لا يبقى فيها، والسعودية من الطراز الثاني من الدول، خصوصاً في الأمور ذات البُعد الديني، تأثيرها على محيطها أكبر من تأثير محيطها عليها.

والأمر الثالث اللافت أن الصحوة في طريقها إلى المزبلة ستأخذ الخمينية معها، ليستقر هذان المشروعان معاً في قعر واحد، ذلك أن ملّة الظلام واحدة، وقد استمدّت الصحوة والخمينية عناصر بقائهما من بعضهما بعضاً.

وقد تبقى الخمينية في داخل إيران لبعض الوقت، لا لشيء إلا لأنها أساس وجود النظام الإيراني وعقيدته، فالخمينية تتنفّس برئة النظام، والنظام يتحرك بروح الخمينية، بمعنى أن الخمينية ستبقى هناك بالقوة والترهيب فقط، على عكس الخمينية الخارجية التي تنشط في مجال الأفكار والعواطف، فهذه الخمينية التي اصطلح على تسميتها باسم «التشيّع السياسي»، تدور وجوداً وعدماً مع الصحوة.

والأمر الرابع والأهم أن العودة إلى الإسلام المنفتح تعني تغيراً شاملاً في مختلف مناحي الحياة، وليس فحسب في المسائل الدينية الصرفة، ذلك أن الدين في هذه المنطقة مثل الهواء، موجود في كل صغيرة وكبيرة، وله بصمة في أي موضع، وله كلمة في أي حدث، بدءاً من العلاقات الدولية وأنظمة الحكم والدساتير والقوانين، ومروراً بحقائق العلم ومناهج التعليم ومعايير الفن والحرية الشخصية والعلاقة مع غير المسلم، وانتهاءً بتبادل التحية مع الآخرين، وتقديم الزهور في المناسبات.

ومثلما كان للصحوة موقف من كل ما يحيط بنا، وكان لها تأثير فيه، بل وفي العالم بأسره، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو غيرها، سيكون لدفن هذه الصحوة آثار على كل تلك المجالات، لتكون كلمة الأمير محمد بن سلمان بشرى للجميع فعلاً.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا