• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م

نوح سميث

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

التعليم وتصنيفات الطبقة الوسطى

تاريخ النشر: السبت 07 أكتوبر 2017

يتخوف العديد من الأميركيين من أن تتحول الولايات المتحدة إلى دولة المجتمع الطبقي. وتقول الأساطير التي قامت عليها الدولة إنها بدأت باعتبارها دولة إعادة تحقيق المساواة في أوساط الطبقات ذات التفكير الضيق التي كانت تعيش في أوروبا، وبالطبع يمكن القول إن هذه الصورة الورديّة لم تكن دقيقة أبداً. ولكن، وفي أواسط القرن العشرين، عملت الولايات المتحدة بصدق على بناء الأسس التي يقوم عليها مجتمع الطبقة المتوسطة، وهو المجهود الذي كان مترافقاً مع قدر كبير من الحراك الاجتماعي المؤيد لهذه الفكرة.

والآن أصبح هذا الحراك على وشك التلاشي والاختفاء، وبدأت الطبقة الوسطى بالانقسام على نفسها، وبما أثار الكثير من الذعر، ولقد دأب الكثير من الكتّاب والمحللين على التعبير عن تخوفهم من المأزق الذي تعيشه الطبقة العاملة (وهي الأساس الذي تقوم عليه الطبقة الوسطى) التي فقدت الأرضية التي تقف فوقها. ويمكننا أن نضيف إلى قائمة المحللين المختصين الذين تناولوا هذا الموضوع بتفاصيله الدقيقة، اسم «ريتشارد ريفز» كبير الزملاء في معهد «ستوني بروك» الذي نشر لتوّه كتابه الجديد تحت عنوان «مكتنزو الأحلام» Dream Hoarders قال فيه إن «الطبقة المتوسطة العليا» باتت تقتنص معظم الفرص الاقتصادية في أميركا. وعلى الرغم من أن «ريفز» عرض في كتابه لأهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأميركي، فإنه سجل فشلاً ذريعاً في تقديم الحلول الشاملة لها. ويتفق نقاد أطروحات «ريفز»، من أمثال «مايك كونكزال» الباحث في «معهد روزفلت»، على أن من الأجدى التركيز على الطبقة ذات الثراء الفاحش بدلاً من «الطبقة المتوسطة العليا» التي تحدث عنها «ريفز»، وهم الذين يشكلون أقل من 1 بالمئة فقط من مجمل عدد السكان. إلا أن «ريفز» يرى أن هذه الفئة المرفهة لا تمثل نفس المجموعة من الناس بشكل دائم، لأن العديد من الأثرياء قد تتغير مداخيلهم بشكل كبير بحسب الظروف، ومن أمثلتهم مديرو صناديق التحوّط الذين يكسبون الكثير من الأموال عندما تعمل صناديقهم على النحو السليم، أو أصحاب الشركات عندما يبيعون شركاتهم، كما أن المداخيل تبدو وكأنها ترتفع مع التقدم في السنّ وخاصة في أوساط الأثرياء.

وتوصل عالما الاجتماع «توماس هيشل» و«مارك رانك» إلى أن 11.1 بالمئة من الأميركيين ينضمون لفترة سنة واحدة على الأقل إلى قائمة شريحة كبار الأثرياء التي تبلغ نسبتها 1 بالمئة من عدد السكان، عندما يبلغون سن الستين عاماً من عمرهم. ومعظم الأميركيين يعملون على الانضمام إلى الشريحة التي تمثل 5 بالمئة من مجمل عدد السكان، والتي تعد الأقل ثراء من سابقتها.

وكان «ريفز» على حق عندما قال إن المال لا يستأثر بالأهمية القصوى في مجال تحديد الاختلاف الطبقي، ودليل ذلك أن الأميركيين المتعلمين يعيشون أعماراً أطول، ويتزوجون بنسبة أكبر ويحافظون على حياتهم الزوجية لمدة أطول، وهم الأكثر ميلاً للابتعاد عن العادات الهدّامة للجسم والذات مثل التدخين. وأظهرت البحوث أيضاً أنه عندما يتجاوز الدخل السنوي للفرد مبلغ 75 ألف دولار، وهو الذي يكسبه 80 بالمئة من الأميركيين وفقاً لإحصائيات عام 2016، تصبح العلاقة التي تربط بين المال والسعادة أكثر ضعفاً. وكان «ريفز» على حق أيضاً عندما فضل التركيز على التعليم الجامعي باعتباره أحد العوامل المهمة لتحديد الطبقة التي ينتمي إليها الفرد، وذلك لأن الأجر الاستدلالي لخريجي الجامعات في الولايات المتحدة، ارتفع بشكل كبير منذ عام 1980. ولقد تم الأخذ بهذا الارتفاع في المدخول على الرغم من الارتفاع المتواصل في نسبة الأميركيين الحائزين على شهادات التعليم العالي، ففي عام 1980، كانت نسبة الأميركيين الحاصلين على شهادة البكالوريوس 24 بالمئة، وفي عام 2015 ارتفعت هذه النسبة إلى 33 بالمئة.

ويمكننا أن نستخلص من ذلك كله أنه في الوقت الذي يتسبب فيه تركيز الثروات الوطنية في أيدي كبار الأثرياء الكثير من القلق في أوساط الرأي العام، إلا أن انقسام الطبقة الوسطى إلى شريحتين عليا وسفلى، تشكلتا بسبب مستوى التعليم، يُعتبر قضية مهمة أيضاً.

نوح سميث*

*أستاذ التمويل المساعد في جامعة «ستوني بروك»- نيويورك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا