• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
  10:02    انتحاريون يهاجمون معسكرا كبيرا للشرطة في جنوب شرق افغانستان    

محورية المعلم ورأس المال المهني

تاريخ النشر: الجمعة 06 أكتوبر 2017

احتفل العالم أمس، الخامس من أكتوبر باليوم العالمي للمعلم، وهو مناسبةً للاحتفال بالمعلمين واسترعاء الانتباه إلى الرسالة التي يؤدونها وإلى أوضاعهم والظروف التي يعملون فيها. وفي كتابهما الذي نعرضه هنا بإيجاز، «رأس المال المهني.. إحداث تحول في التدريس في كل مدرسة»، يتساءل آندري هارجريفر (المعلم السابق ورئيس كرسي توماس مور برينان في مدرسة لينش للتربية التابعة لكلية بوسطن) ومايكل فولن (الأستاذ الفخري لدى معهد أونتاريو للدراسات التربوية في جامعة تورونتو): كيف يمكن لمهنة التدريس أن تصبح قوة للتغيير المستمر وتعود بالنفع على جميع الأفراد وعلى المجتمع بأسره؟

في ثلاث مائة صفحة وسبعة فصول، يحاول المؤلفان تزويد المعلمين ومن يعمل معهم برؤى وأفكار وإجراءات من شأنها أن تحدث تحسناً جذرياً في فعاليتهم، مما سيحدِث بدوره تحسناً كبيراً في المجتمعات والأجيال القادمة. لذلك يركز الكتاب على كيفية إحداث تحول جماعي في التعليم العام يحققه المعلمون والقادة التعليميون في كل مدرسة، عبر استراتيجية جديدة تتحكم في التزامات الكثيرين وقدراتهم، أي أنه باختصار يتناول قوة رأس المال المهني. ويتطلب الأمر في المقام الأول أن تتم معاملة المدرسين بكرامة كأشخاص لهم حياتهم ومشوارهم الوظيفي، وليسوا كموظفين فقط عليهم تحقيق نتائج معينة، ثم دعوتهم إلى كسر جدران عزلة الصفوف وتحويل التدريس إلى مهنة تتسم بروح عالية من التعاون والزمالة.. ليس لأن ذلك من شأنه تعزيز المهنة فقط، ولكن أيضاً لأنه يحسِّن من تعلّم الطلاب وتحصيلهم المعرفي.

ويلح المؤلفان على أنه من بين جميع العوامل المؤثرة على الأطفال وعلى تعليمهم داخل المدرسة، فإن العامل الأهم هو المعلم ونوعيته. ومن هنا فهما يقفان إلى جانب المعلمين ومؤسساتهم، موضحَين أحقية المدرسين في الدفاع عن مهنتهم والتشبث بمعاشاتهم التقاعدية، ومقاومة التنميط البيروقراطي.

لكن ماذا عن التدريس نفسه؟

يعتقد المؤلفان أن محورية المدرس وتكريس موقعه المتقدم تتطلب قبل كل شيء إيجاد التدريس الاحترافي أو التدريس المهني المتواصل، والذي لا يمكن إدامته إلا إذا ارتقى جميع المدرسين إلى مستوى مهني متقدم. وسواء أكان المدرس بمفرده في صفه أم كان يمارس ضمن فريق عمل، فإن التدريس من حيث هو مهنة يعني أن الثقة والكفاءة والتعليقات النقدية التي ينالها المدرس من زملائه ترافقه على الدوام.

ويجادل الكتاب بأن التدريس، بوصفه مهنة ومسؤولية اجتماعية في آن معاً، يقتضي أن تدَعَ الحكومات والنقابات أو اتحادات المعلمين خلافاتها جانباً وتبدأ في تقدُّم المسير. كما يعرِّف برأس المال المهني وكيفية إثرائه وتطويره وطرحه للتداول وإعادة استثماره، بحيث يمكننا المساعدة في إيجاد مهنة جديدة نشطة تعود بالفائدة على كل مدرسة.

وفيما يخص رأس المال المهني فهو في نظر جريفر وفولن، يتمحور حول المسؤولية الجماعية، لا الاستقلال الفردي، وحول الأدلة العلمية إلى جانب التقدير الشخصي، وحول انفتاح المدرس على شركائه لا وقوفه على منصة فوقهم، وأخيراً حول الصرامة مع الزملاء الذين يؤدون مهمتهم المهنية لا تخييب أقرانهم وطلابهم بعد كل مجهود.

إن التفكير في التعليم من حيث الاستثمار في رأس المال المهني، من شأنه -كما يرى الكتاب- إحداث تحول في كيفية فهمنا لمهنة التدريس وكيفية تغييرها، وفي هذا الخصوص يمكن للحكومات أن تخلق المناخ المناسب لاستثمار رأس المال المهني عبر تشجيع المعلمين والثناء على مجهوداتهم، وزيادة موارد المدارس وموازناتها. وعليه فإن بناء رأس المال المهني فرصة ومسؤولية بالنسبة للجميع، بدءاً من دعم المعلم في الصف المجاور، وصولا إلى إحداث تحول في النظام التعليمي برمته.

محمد ولد المنى

الكتاب: رأس المال المهني

المؤلفان: آندي هارجريفر ومايكل فولن

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2017

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا