• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

خمس أساطير عن الأعاصير

تاريخ النشر: الأحد 17 سبتمبر 2017

في الأسابيع الأخيرة، ضرب إعصاران ساحل خليج المكسيك، وألحقا به أضراراً فادحة. فقد غمر الإعصار «هارفي» جزءاً كبيراً من مدينة هيوستون، وألحق بها دماراً سيستغرق سنوات، ومليارات الدولارات، لمعالجة آثاره. أما الإعصار «إيرما»، فقد شق طريقه في صخب نحو الشمال مجتاحاً أجزاء من فلوريدا في طريقه. ونظراً لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي في معظم أنحاء الولاية، فإن السلطات المسؤولة لم تتمكن حتى الآن من إحصاء الأضرار التي حدثت بشكل دقيق. وقد أثار الإعصاران مشاعر الأميركيين الذين راحوا يتابعون أخبارهما بقلق شديد، وكشفا في الوقت ذاته عن بعض الأساطير المتعلقة بالأعاصير عموماً.

الأسطورة الأولى: أن العام المزدحم بالعواصف المُسمّاة (التي تحمل أسماء: أعاصير) يكون عادة عاماً أكثر خطورة، وأكثر تعرضاً للخسائر مقارنة بغيره من الأعوام. ويبدو هذا أمراً بدهياً. ففي أحدث توقعاتها لعام 2017 رفعت شركة «ويزر كومباني» العاملة في مجال التنبؤات الجوية، من عدد العواصف المسماة التي تتوقع أن تحدث في موسم أعاصير المحيط الأطلسي، وحذرت من «مخاطر أكثر من عادية، تتعلق باجتياح العواصف لسواحل شمال شرق الولايات المتحدة». وفي تقرير التوقعات الموسمية لجامعة ولاية كولورادو، جاء أن احتمال حدوث أعاصير كبيرة، يجعل من احتمالات اجتياح تلك الأعاصير لسواحل الولايات المتحدة أعلى من معدلها الطبيعي هذا العام.

وفي الواقع، هناك فقط بعض الارتباط بين العدد الإجمالي للعواصف في موسم معين، وبين احتمالات اجتياح تلك العواصف للسواحل. ففي عام 2004، مثلًا، كانت هناك 15 عاصفة مسماة، ثمان منها فقط هي التي ضربت سواحل الولايات المتحدة. وفي عام 2010، كانت هناك 19 عاصفة مسماة، ضربت اثنتان منها فقط هما اللتان ضربتا البر الأميركي. وفي الحقيقة أن عدد العواصف المسماة اللازمة، التي يمكن أن تجعل الأعاصير تضرب المناطق الساحلية، يعتمد على التيارات الاستوائية، مثل الرياح التجارية، التي توجه الأعاصير، والتي تتغير باستمرار، متراوحة ما بين الشدة والضعف. الأسطورة الثانية: أن أعاصير الفئة الرابعة، تسبب أضراراً أكبر من الأضرار التي تسببها أعاصير الفئة الثانية. ويحدد مقياس شدة الأعاصير «سفير- سيمبسون» خمس فئات من العواصف. وهذا المقياس المبني على الحد الأقصى الذي تصل إليه شدة الرياح المستدامة، يبدو هو المقياس الأكثر وضوحاً حتى الآن. واعتماداً على هذا المقياس ورد في تقرير فرع شركة «إي بي سي» في شيكاغو هذا الشهر «كلما قل الضغط، ازدادت شدة الأعاصير، من حيث سرعة الرياح والأضرار المتسببة عنها». وقبل حدوث الإعصار هارفي، أشارت وسائل الإعلام إلى أن الإعصار باعتباره عاصفة من الفئة الرابعة، سيكون «أقوى» من الإعصار «كاترينا». ولكن الحجم مهم أيضاً. فحجم «بصمة قدم» رياح العاصفة، وقوة هذه الرياح، تتحكم هي الأخرى في درجة ارتفاع أمواجها. الأسطورة الثالثة: أن المدن الداخلية يجب ألا تقلق من الأعاصير. فعندما تضرب الأعاصير المناطق الساحلية في الولايات المتحدة، يتركز الاهتمام في الغالب على تلك المناطق، التي يتم إصدار التنبيهات والتحذيرات لسكانها. صحيح أن العواصف تفقد 50 في المئة من شدة رياحها خلال فترة تتراوح ما بين 12 إلى 18 ساعة من ضربها للمناطق الساحلية، ولكن بقايا الأعاصير لديها، مع ذلك، مدى وصول أبعد بكثير يمكن أن يتجاوز مئات الأميال الداخلية، كما يمكن أن تستمر آثارها لعدة أيام بعد تاريخ اجتياحها للمناطق الساحلية.

الأسطورة الرابعة: أن أكبر تهديد ناتج عن الأعاصير، هو تهديد الرياح.

تقول قناة «ويذر تشانيل» المتخصصة في شؤون الطقس، إن «الرياح مسؤولة عن الكثير من الأضرار الهيكلية الناجمة عن الأعاصير». كما ينظر سكان فلوريدا إلى الرياح باعتبارها عدوهم الأول. ومما يشار إليه في هذا السياق أن إعصار «أندرو» عام (1992) أسفر عن مصرع 65 شخصاً، وترتبت عليه خسائر بلغت 27 مليار دولار، كان معظمها بسبب الرياح التي تجاوزت سرعتها 175 ميلاً في الساعة. ولكن الرياح ليست في الحقيقة سوى واحد من مجموعة من الآثار المدمرة الناتجة عن الأعاصير، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، جيشان العاصفة، أو الارتفاع المفاجئ في مستوى سطح المحيط على طول الساحل، واندفاع مياهه إلى الداخل بسبب الرياح القوية، مما يؤدي إلى الكثير من الوفيات. الأسطورة الخامسة: المتنبئون من علماء المناخ والإرصاد يضخمون من حجم التهديد لتعزيز أجندة التغير المناخي. وعلى رغم ما دأب البعض على ترويجه منذ العام الماضي، ومؤداه أن وسائل الإعلام والمركز الوطني للأعاصير يبالغان في تضخيم التهديد الذي يمثله الاحترار العالمي، إلا أن الحقيقة هي أن مهمة دائرة الأرصاد الجوية الوطنية، التي أذاعت تحذيرات عاجلة بشأن الأعاصير الأخيرة، هي حماية الممتلكات وإنقاذ الأرواح. ومن المنطقي أن تأخذ منافذ الأنباء المحلية، ودوائر الإرصاد والمناخ بشكل عام زمام المبادرة في ذلك.

جيفري هالفرسون: أستاذ علم الأرصاد الجوية في جامعة مريلاند بالتيمور كاونتي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا