• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

د. خليفة علي السويدي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

تعليمنا وتحديات المستقبل

تاريخ النشر: الأحد 17 سبتمبر 2017

أكثر من محفل دولي شاركت فيه كمختص في مجال التربية والتعليم تم التعرض خلاله إلى أبرز تحديات التعليم على كوكب الأرض، مما لا شك فيه أن لكل مجتمع أجنداته وتحدياته الخاصة به، لكن المنظمات التعليمية المتخصصة المهتمة بالعملية التعليمية في العالم تلخص هذه التحديات في التالي: الانفجار المعرفي، فنحن في زمن لم يعد التحدي قائماً في مجال صحة المعلومة المقدمة للتلاميذ، يستثنى من ذلك بعض ثوابت المعرفة، فالمعلومات تتسارع وتتطور بطريقة مذهلة، مما جعل عملية تلخيصها في كتاب والطلب من الطلاب حفظ ما فيه مسألةً لا تتناسب مع الزمن الذي نعيشه. وبذلك فهذه العملية لا تُعد التلاميذ للواقع الذي نعيشه ولا للمستقبل الذي نتوقعه. التحدي اليوم يتلخص في معرفة المعلومة الأصح وليس الصحيحة، وهذا التحدي سيجعل الكتاب الإلكتروني هو مستقبل المناهج المنتظر، وتطوير مهارات التفكير لدى التلاميذ تمكنهم من معرفة الغث من السمين. التحدي الثاني يتلخص في سوق العمل غير المستقر، ففي الماضي القريب كنا نعد المتعلم لمهنة محددة ربما تكون وظيفة حتى التقاعد، بيد أن المستجدات العالمية وسرعة تغير متطلبات سوق العمل، جعلت تلك المنهجية في إعداد التلاميذ ليست ذات مصداقية، ولا تتناسب مع العقد القادم في مجال تحديات المهنة، لذلك أصبحت مؤسسات التعليم العام والعالي مطالبة بإعادة النظر في المهارات التي تزود بها التلاميذ كي يكون كل واحد منهم قادراً على التكيف مع هذه التغيرات في سوق العمل.

التحدي الثالث مرتبط بالقيم الإنسانية، فمنذ القدم تعارف الناس على قيم إنسانية مشتركة تتناغم مع الطبيعة البشرية السوية مثل الصدق والأمانة وحب الخير والتعاون والصداقة وغيرها من هذه المبادئ الإنسانية السامية، بيد أن الزمن الذي نعيشه زلزل تلك الثوابت وحول المعروف منكراً، وأضحى المنكر معروفاً، بل إن العالم اليوم وفِي ظل فوضى العولمة أصبح يعاني من أزمة تهز كيان البشرية، تمثلت في انتشار ظواهر الشذوذ وتعاطي المخدرات، مما يهدد بقاء الكائن البشري على كوكب الأرض. هذا التحدي جعل المنظمات التعليمية العالمية تؤكد على زيادة الجرعات التربوية في المدرسة، ولو كان ذلك على حساب المواد التعليمية التقليدية كالعلوم والحساب، لأن التربية حصن يحفظ التلاميذ من براثن الانحرافات الأخلاقية مما يجعلهم لبنات بناء لمجتمعاتهم، وليس معاول هدم لأوطانهم، والأخلاق من شيم العرب النبيلة ألا يكفينا أن القرآن الكريم به 6236 آية، وآيات الأخلاق منها 4500 آية. الأمر الرابع في سلسلة التحديات التي تواجه المجتمعات يتلخص في ظاهرة التطرف والإرهاب، وما نتج عنها من مأسٍ، فقد بينت الدراسات المتخصصة أن القتل بسبب التطرف زاد بنسبة 80٪ في الفترة بين 2014-2015، وهذه أكبر زيادة في 15 سنة الماضية، إضافة لذلك تم تهجير أكثر من 60 مليون شخص عام 2015 م، والإرهاب والتطرف ليس مرتبطاً بدين أو ملة كما أنه لا ينحصر في مجتمع أو دولة بل هو ظاهرة عالمية متفاقمة، وكلنا يتألم اليوم لمحنة مسلمي الروهينجا، هذه الظاهرة ليست الأصل في الكينونة الإنسانية، بل هي نتيجة التحريض الخفي والبناء الفكري غير السوي، الذي تقوم به جماعات التطرف العالمية. والمدرسة اليوم هي سلاح المجتمعات في مقاومة مثل هذه الأزمات من خلال مناهج تعزز مفهوم السلم الوطني والسلام العالمي، كم هي كلمات صادقة تلك التي نشرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مقال «داعش التي وحدت العالم»، اقتبس من ذلك «لابد من مواجهة ذلك الفكر الخبيث بفكر مستنير من ديننا الإسلامي الصحيح الذي يدعو للسلام».

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا