• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  01:43    الكرملين: الشعب السوري وحده هو من يقرر دور الأسد في المستقبل        01:46    الكرملين: بوتين والأسد ناقشا السبل المحتملة لتحقيق تسوية سياسية في سوريا        01:54    رئيس الاركان الروسي يؤكد ان "المرحلة النشطة من العملية العسكرية في سوريا تشارف على الانتهاء"        01:56    الكرملين: بوتين يطلع العاهل السعودي على اجتماعه مع الأسد        02:16    رئيس البرلمان الألماني يدعو الأحزاب إلى تقديم تنازلات لتشكيل الحكومة    

د. أكمل عبد الحكيم

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

تاريخ النشر: الإثنين 11 سبتمبر 2017

من الحقائق المؤسفة والمؤلمة، أن نحو 800 ألف شخص يلقون حتفهم سنوياً، من خلال قتل النفس أو الانتحار. وبالنظر إلى أنه مع كل محاولة انتحار ناجحة، كانت هناك عشرات المحاولات الأخرى الفاشلة، التي لم تسجلها الإحصائيات، يمكن القول إنه في كل عام يحاول الملايين -أو ربما حتى عشرات الملايين- قتل أنفسهم، ويتمكن جزء بسيط منهم في ذلك، وهو الجزء الذي يبلغ حالياً 800 ألف شخص سنوياً.

وعلى رغم أن قتل النفس عمداً يحدث في جميع الفئات العمرية تقريباً، إلا أن هذه المشكلة تأخذ بعداً خاصاً في سن المراهقة، كون الانتحار يحتل المرتبة الثانية على قائمة أسباب الوفيات بين أفراد هذه الفئة العمرية. وعلى عكس ما يعتقد البعض، تقع 80 في المئة تقريباً من حالات الانتحار في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، وإن كانت المجتمعات الغربية تعاني هي الأخرى بشكل واضح من هذه المشكلة، حيث تظهر الإحصائيات الدولية أن معدلات الانتحار تضاعفت ثلاث مرات تقريباً بين عقدي الستينيات والثمانينيات.

وعلى سبيل المثال، يأتي الانتحار في المرتبة الثانية على قائمة أسباب الوفيات في أستراليا بين سن الخامسة عشرة والخامسة والعشرين، ولا يسبقه على هذه القائمة إلا وفيات حوادث الطرق والسيارات. وحسب إحصائيات المعهد الوطني للصحة النفسية بالولايات المتحدة، يحتل الانتحار المرتبة الثالثة على قائمة أسباب الوفيات بين المراهقين الأميركيين. وقد أظهر مسح أجري في المدارس الثانوية بالولايات المتحدة، أن 16 في المئة من طلبة هذه المدارس يفكرون في الانتحار، وأن 8 في المئة منهم حاولوا بالفعل قتل أنفسهم، خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت المسح.

وإذا ما انتقلنا إلى الهند، فسنجد أن واحدة من كل ثلاث حالات انتحار ناجحة -إن صح التعبير- كانت بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وتسعة وعشرين عاماً، وهو ما يترجم إلى أكثر من خمسين ألفاً سنوياً، بناء على أنه في عام 2002 فقط، تم تسجيل 154 ألف حالة انتحار في الهند بين جميع الفئات العمرية.

وأمام هذه الأرقام والبيانات والإحصاءات من السهل إدراك أننا أمام قضية صحية دولية، تودي بحياة مئات الآلاف من البشر سنوياً في مختلف بقاع وأصقاع الأرض، ليتركوا خلفهم الملايين وعشرات الملايين من الثكالى، من الأهل والأبناء والأقارب والأصدقاء، بناء على أن وقع وضرر وأذى قتل النفس، لا يقتصر على مرتكب فعلته، وإنما يتردد صداه في دائرة الأسرة، ويترك أثره على المجتمع برمته.

ومن بين طرق الانتحار المختلفة -وهي عديدة- يقدر أن 30 في المئة من حالات الانتحار تتم عن طريق تناول المبيدات الحشرية، وخصوصاً في المناطق الريفية بين سكان الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل. ويعتبر قتل النفس من خلال الشنق، أو باستخدام الأسلحة النارية، من وسائل الانتحار الشائعة أيضاً. ويكتسي تحديد وسائل وأساليب الانتحار أهمية خاصة في رسم الاستراتيجيات الهادفة لمنعه ووقفه، وخصوصاً على صعيد الحد من توفر هذه الوسائل، ومن سهولة الوصول إليها والحصول عليها. فلسبب أو لآخر، كلما كانت وسائل الانتحار متوفرة وسهلاً الحصول عليها، زادت معدلات الانتحار الناجحة.

ومن بين الأسباب العديدة التي تدفع بالمراهقين لقتل أنفسهم، يعتبر الاكتئاب من أكثرها، بسبب انتشاره الواسع بينهم، وتسببه في قدر لا يستهان به من الإعاقة، إذا كان مزمناً أو متكرراً بشكل دائم، إذ يؤدي للانتحار في الحالات الشديدة، حيث تتميز الحالة النفسية المصاحبة للاكتئاب بانخفاض الطاقة النفسية والروح المعنوية والكره والنفور من النشاطات البدنية والذهنية والاجتماعية، بدرجة تؤثر سلباً على الأفكار، وعلى السلوك، وعلى الصحة النفسية والبدنية للمصاب.

وفي العقود والسنوات الأخيرة تزايدت بين المراهقين ظاهرة الانتحار المقلد أو المحاكي، وتسميته مشتقة من كونه تقليداً ومحاكاة لعملية انتحار تمت سابقاً من قبل شخص آخر. ومثل هذا النوع يحدث عند انتحار أحد المشاهير من الممثلين أو المغنين، حيث يقوم معجبوه بتقليده، وقتل أنفسهم بنفس الطريقة. وهذا النوع، الذي سلط الضوء على جوانبه التاريخية الكاتب المشهور «لورن كلومن» في كتابه «آثار التقليد» (Copycat effect)، ينتشر غالباً بين المراهقين والأشخاص غير الناضجين نفسياً. ويحصل هؤلاء على تفاصيل الانتحار من خلال شاشات التلفزيون ونشرات الأخبار، وهو ما دفع الكثير من وسائل الإعلام في العالم الغربي، إلى الامتناع عن نشر تفاصيل قصص انتحار المشاهير والممثلين.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا