• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م
  12:22     وزير خارجية تركيا يقول إنه سيبلغ مسؤولين خلال زيارة لأربيل أن قرار إجراء الاستفتاء خطأ        12:37     البحرية الأمريكية تعزل قائد الأسطول السابع    

د. خليفة علي السويدي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

الإمارات بناء لا هدم

تاريخ النشر: الأحد 13 أغسطس 2017

عندما غرد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحت وسم "علمتني الحياة" بقوله: «إن نجاح الدول في بناء الانسان هو معيار نجاحها وهو الحكم على حكمتها وسداد رؤية حكومتها»، وأردف سموه بقوله «إن الانجاز لا يرتبط بالسياسة ودهاليزها ولا بالإستراتيجيات وتشعبها ولا بالخطابات الإعلامية ومبالغاتها وإنما هو في بناء الانسان». كلمات تصاغ بماء من ذهب في عالم ترتبك فيه الأولويات لدى كثير من الحكومات، فأصبح النجاح فيها كسراب بقيعة لا يكاد يدركه بشر. الإمارات قامت على بناء الإنسان الذي يُعمر الأوطان، ومن أهم صفاته العلم والوحدة، فقد جرب الإنسان الإماراتي الفرقة والجهالة، نال من وراء ذلك شظف العيش وقلة الحيلة.. وهذا التاريخ ليس ببعيد عنا فقد عاصرته من قريب ونلت من ذلك الزمن ما يؤكد لي ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لكننا اليوم نغرد في الوطن العربي خارج السرب. ففي الإمارات تحقق كل ما تمناه العربي لوطنه، فالإنجازات شهدت بها العقول المحبة، والأفكار المحايدة، لكن من على عينه غشاوة أو سلم عقله لغيره وفقد بهذا بصيرته لن يجد في الامارات مطلبه، ما سبق من مقدمة يفسر سر كراهية الإماراتي للتشرذم والطائفية تحت كل مسمى بما في ذلك الأحزاب التي تدعي الاسلامية، فالإسلام دين جماعة متحدة لا فئات متحاربة، ومهما اختلفت الاجتهادات الفقهية، فالشهادتان تظللنا، والقبلة تجمعنا، والخلاف الفرعي يسعنا كما وسع من قبلنا.

في مقابل هذه التجربة الناصعة هناك دول تسعى بمالها لمد نفوذها برفع شعار فرق تسد، وليس المقصود بالفرقة هنا دول متحاربة لكن جماعات متناحرة، فلا يوجد حزب على كوكب الأرض وإلا وقد فتحت معه قناة اتصال تنسيقي ودعم مالي، وبعض هذه الأحزاب يحارب بعضها بعضاً في بلاده، وتجتمع قيادتها في فندق واحد يعرفه كل من يعيش على تراب ذلك القُطْر، تناقضات تبين لنا معنى البناء والهدم، وتفسر لنا لماذا لا تلتقي السياستان في مجمع واحد، فلا يستوي البحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، والتاريخ شاهد على مجريات الأحداث، ولن يبقى في الميدان إلا الصالح لبناء الإنسان.

وعندما فقدت الآلة الإعلامية قدرتها على التحليل الموضوعي للأحداث من حولها، باتت ترجف في المدينة، وتحرف الكلم عن موضعه، كي تضل بذلك من وثق بها ردحاً من الزمن، لكن العقل والمنطق والواقع أكبر من كل تحريف، وأوضح من كل برهان وقد صدق من قال: وَلَيسَ يَصِحّ في الأفهامِ شيءٌ... إذا احتَاجَ النّهارُ إلى دَليلِ.

فزيارة واحدة للإمارات تقنع من في قلبه مرض بأن النموذج الإماراتي في القيادة والسياسة مدرسة يتعلم منها العربي أسرار النجاح، والتي لخصها الشيخ محمد بن راشد بالإنسان الذي يتصف بالعلم والمعرفة، لأن الإنسان هو الرصيد الفعلي، والشاهد العملي على جودة الاستثمار للمستقبل. ومن صفات هذا الإنسان حبه للمنافسة الشريفة، فدولة الإمارات تؤمن بأن التسابق للخير ميدانه واسع، ولا يقتضي بناء وطنك هدم أوطان غيرك. فقد سُئل الشيخ محمد بن راشد عن موقفه من المنافسة فقال: المنافسة تقويك وتحفزك وتحميك أيضاً من أهم أمراض النجاح وهو الغرور.

رسالتي لك أخي العربي: أينما كنت تأمّلْ في واقع العرب اليوم، وابحثْ عن النموذج الأصح للاقتداء به، وستجد ضالتك في واحة يانعة اسمها الإمارات العربية، ففيها مدرسة مفتوحة أبوابها للعقلاء الحكماء النبلاء من أجل صياغة تجربة عربية متميزة، شعارها المعرفة، وركيزتها الوحدة وقطافها سعادة الإنسان.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا