• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

حلم البطاقة الخضراء!

تاريخ النشر: الثلاثاء 18 يوليو 2017

في شهر أكتوبر من كل عام، يتقدم الملايين من الأشخاص بطلبات للمشاركة في يانصيب يقدم جائزة فريدة: البطاقة الخضراء «الجرين كارد» الأميركية. وبالنسبة للأشخاص في البلدان التي أرسلت عدداً قليلاً من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، يعد يانصيب تأشيرة التنوع السنوية إحدى الطرق الوحيدة القانونية للهجرة إلى الولايات المتحدة، ما يجعله رمزاً للحلم الأميركي بالنسبة للمهاجرين.

وعلى الرغم من ذلك، ربما يجد الآن بعض الفائزين بتأشيرة اليانصيب أنفسهم ممنوعين من الدخول. وقرار المحكمة العليا بأن تسمح لإدارة ترامب بأن تسن بعض الأحكام الخاصة بحظر دخول مواطني ست دول مسلمة، وكذلك التوجيهات الجديدة من وزارة الخارجية حول كيفية تنفيذه، ربما يوصدان الباب أمام الفائزين بالتأشيرة من الدول الست، المستهدفة بهذا الحظر.

وبرنامج اليانصيب محدود -فهو يصدر 50 ألف تأشيرة فقط سنوياً- ولكنه يبدو كبيراً في الخارج، حيث أصبح رمزاً للانفتاح الأميركي. ومن خلال تنفيذ الحظر ضد الفائزين بتأشيرة اليانصيب، فإن إدارة ترامب لا تثبط فقط آمالهم وأحلامهم الفردية، بل أيضاً تبعث برسالة مفادها بأن الولايات المتحدة لم تعد تقف منارة للأمل بالنسبة للمهاجرين.

وقد تم إنشاء يانصيب التأشيرة كجزء من قانون الهجرة لعام 1990 المستند على قانون الهجرة لعام 1965 الذي كان يهدف إلى تفكيك نظام الحصص العرقي القائم، حيث كان يفضل بشدة الأوروبيين البيض، واستمر لأكثر من أربعة عقود. وبدلاً من ذلك، وضع الكونجرس نظاماً يقوم بالكامل تقريباً على لم الشمل الأسري. وبموجب هذا النظام، كان في مقدور المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين تقديم التماس لضم أقاربهم إليهم. ونتيجة لذلك، وعلى مدى الخمسين عاماً الماضية، جاء معظم المهاجرين من خلال نظام لم الشمل الأسري -وعلى نحو متزايد من مجرد عدد قليل من البلدان في آسيا وأميركا اللاتينية.

وقد صُمم برنامج تأشيرة التنوع لحل مشكلة، وهي أن الأشخاص الذين ليست لديهم روابط أسرية بالولايات المتحدة ليست أمامهم فرصة تقريباً للهجرة. ولكن على الرغم من اسمه، فإن الباعث وراء هذا البرنامج جاء بشكل أقل من الرغبة في تنويع السكان المهاجرين أكثر من جعل معظمهم من البيض.

وقد بدأ الدافع لإنشاء برنامج التأشيرة المنوع في ثمانينيات القرن الماضي، عندما فر عشرات الآلاف من الإيرلنديين من المشكلات الاقتصادية في إيرلندا واتجهوا إلى الولايات المتحدة من دون المرور من خلال إجراءات الهجرة الرسمية. ولم يعد بإمكانهم الحصول على تأشيرات على أساس جنسيتهم. ولأنهم دخلوا البلاد من دون إذن، فقد وجدوا أنفسهم معاقبين في الولايات المتحدة باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.

وضغط المهاجرون الإيرلنديون غير الشرعيين، ومعهم الأميركيون الأيرلنديون، من خلال مجموعات مثل «حركة إصلاح المهاجرين الإيرلنديين»، على الكونجرس «لتقنين أوضاع الإيرلنديين» الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة. وتأثر صناع القرار بمعاناتهم. بيد أن الإيرلنديين وحلفاءهم في الكونجرس كانوا بحاجة إلى تجنب انتقادات بأنهم كانوا يقترحون منحة خاصة للإيرلنديين من دون غيرهم. وأعدوا البرنامج باعتباره مسألة تنوع. وكان اختيار الكلمات يعكس شعبية التنوع باعتباره قيمة ثقافية في دولة أصبحت بشكل سريع أكثر تنوعاً عرقياً وإثنياً.

كارلي جودمان

مؤرخة لتاريخ الهجرة الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا