• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

توقعات إيجابية للاقتصاد الوطني

تاريخ النشر: الإثنين 17 يوليو 2017

لم يعد خافياً على المهتمين بالشأن الاقتصادي، والمتتبعين للتقارير الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة، الإشادة الواضحة بالنمو المتواصل للقطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني، والبراعة التي أظهرتها دولة الإمارات العربية المتحدة في الاستعداد الجيد للانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، وخاصة أنها باتت تحتل حالياً مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية لممارسة الأعمال والتنافسية. وفي هذا المضمار، توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير حول اقتصاد الإمارات، وهو الذي يصدر بشكل سنوي بعد زيارة بعثة الصندوق للدولة وإجراء المراجعات اللازمة، أن يكتسب النشاط الاقتصادي في الإمارات زخماً تدريجياً في السنوات المقبلة، في ظل العديد من العوامل، كارتفاع أسعار النفط، وتسهيل إجراءات التكامل المالي في الدولة، وتطبيق ضريبة القيمة المُضافة في عام 2018، الذي سيكون له أثر إيجابي في النمو. وتوقع التقرير أن يبلغ فائض الحساب الجاري للدولة 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بفضل ارتفاع الصادرات غير النفطية، وهو مرشح لمزيد من الزيادة بحلول 2022، وبنسبة 3.8%، مع ارتفاع العائدات النفطية المقرونة بزيادة الإنتاج، إضافة إلى النمو المستمر في الصادرات غير النفطية والعائدات السياحية، متجاوزاً بذلك صدمة هبوط النفط، فضلاً عن توافر الاحتياطات المالية، واعتبار الدولة ملاذاً آمناً ومستقراً، بعد أن أثبتت سياساتها القدرة على مواجهة الصدمة التي طالت عدداً كبيراً من دول العالم في الآونة الأخيرة.

ولا شك في أن تقرير صندوق النقد الدولي يتضمن توقعات إيجابية للاقتصاد الإماراتي، تعكس ما يتمتع به من قوة ومتانة تجعله قادراً على مواصلة مسيرة النمو والتطور، لاسيما أن الدولة ماضية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية الضخمة القائمة وفق جداولها، إضافة إلى أن البنوك المحلية قادرة على التأقلم مع المناخ الاقتصادي السائد، والاحتفاظ بسيولة جيدة، من دون إغفال دور خطط المصرف المركزي لتعزيز الإطار الإشرافي والرقابي عليها، ما سهّل تحليل السياسة وصناعة القرار، وعزز المصداقية المالية للدولة، وخاصة أن أسواق الرساميل المحلية تعتبر من أكثر الأسواق تطوراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لقد عملت الإمارات، ولأجل مواصلة تعزيز النمو في اقتصادها الوطني، على تنويع قاعدتها الاقتصادية، مرتكِزةً على مبدأ ضرورة دعم وتطوير كل القطاعات. فمنذ أن حصلت «الهزة النفطية العالمية» في منتصف عام 2014، انتهجت الدولة مبدأ دعم الأنشطة الاقتصادية لتجارة الجملة والتجزئة، واهتمت بتطوير قطاع التعليم والصحة، والمعلومات والاتصالات، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، والأنشطة المالية، والتشييد والبناء. كما أن ارتفاع معدلات نمو الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية في الإمارات، يؤكد أن قضايا التنمية والإصلاح الاقتصادي من الأولويات الاقتصادية ذات الصدارة، كونها تستهدف بناء اقتصاد تنافسي مبني على المعرفة، وتقليص الاعتماد على قطاع النفط كمسهم في الناتج المحلي الإجمالي، في إجراء استباقي في التعامل مع التغيرات الاقتصادية، ما يعزز الثقة العالمية في الاقتصاد الوطني.

ولا شك في أن التوقعات التي أدرجها تقرير صندوق النقد الدولي بشأن مواصلة الإمارات تحقيق نموٍ متواصل في إجمالي الناتج المحلي، وارتفاع عائدات الدولة من الصادرات السلعية وإعادة التصدير، وارتفاع فائض الحسابات الجارية للدولة وتراجع مستوى الدَّين الخارجي، وقدرتها على خفض ديون الشركات شبه الحكومية، وتنامي إجمالي الاحتياطيات الرسمية، إنما جاءت ترجمة للسياسات والخطط الاقتصادية السليمة، التي تضمنت كبح الإنفاق وزيادة العائدات، وتحسين مناخ الأعمال في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق مزيد من التحسن في مستوى الإنفاق على التعليم بما يتماشى وأهداف الارتقاء بمستوى التعليم، والاهتمام الواضح بمستوى الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية، فحقق اقتصاداً أكثر شمولاً، وقائماً على تنويع قاعدة النمو الاقتصادي. وفي الوقت ذاته، فإن الحكومة اهتمت ببناء قادة من الكوادر المواطنة المؤهلة للمشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني، وعملت على الترويج لريادة الأعمال، بتشريعات وسياسات اعتمدت على الشفافية في تطبيق الإصلاحات المالية، وإقرار أطر عمل لسنوات متعددة، استناداً إلى تزايد الثقة الدولية باستقرار السياسة المالية التي أثّرت إيجاباً في كل قطاعات الاقتصاد بعمل دؤوب، ولهذا كله بات الاقتصاد الإماراتي نموذجاً للاقتصادات المتقدمة في المنطقة والعالم، ليس فقط لأنه قادر على امتصاص أثر الأزمات العالمية، وإنما أيضاً لأنه يمتلك محفزات قوية للنمو المستدام.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا