• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

يُعد برج شنغهاي، الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من ألفي قدم، ثاني أطول مبنى في العالم. فهو يبرز بين جيرانه - وهي الأبنية التي تحتل المراكز التاسع والتاسع عشر في العالم من حيث الارتفاع - في مجموعة فائقة من المباني فائقة الطول على عكس أي دولة أخرى في العالم. بيد أن هناك مشكلة واحدة تتمثل في إيجاد أشخاص للعمل هناك: فلم يتم استئجار سوى 60% فقط من برج شنغهاي حتى الآن، وثلث المستأجرين الحاليين فقط قاموا بالفعل بالإقامة في المساحات المستأجرة. ومن هذا المنطلق، فإن برج شنغهاي يُعد دلالة على نهاية حقبة، حيث أن محنته تشير إلى حدوث بعض التغييرات في سوق العقارات - والأهم من ذلك، في الكيفية التي تعيش وتعمل بها الطبقة المهنية في الصين. وعلى مدى عقدين، كان خط الأفق لبرج شنغهاي يرمز إلى النهضة والتحديث الاقتصاديين للصين. وفي عام 1991، أجرت الحكومة المحلية مسابقة لتصميم منطقة تجارية مميزة على جانب نهر يانجستي. وتضمن الاقتراح الفائز ثلاثة مبانٍ فائقة الارتفاع يقصد بها تمثيل صعود المنطقة المالية في شنغهاي - وللصين على نطاق أوسع.

وهذا أمر شائع في العديد من المدن الصينية الكبرى، حيث تجدر الإشارة إلى أن 46 في المائة من المباني التي يزيد ارتفاعها على 500 متر والتي هي تحت الإنشاء في جميع أنحاء العالم موجودة في الصين، مدفوعة جزئياً بحرص الحكومات المحلية على محاكاة خط الأفق لبرج شنغهاي (كما كانت حكومة شنغهاي تأمل ذات يوم). وفي السنوات الأخيرة، اتبعت كل مدينة صينية طموحة على ما يبدو النموذج نفسه من المدن، حيث يكون وسط المدينة مركز للغاية وتتصدره أبراج ضخمة.

ومع ذلك، فإن هذا النموذج، بكل قيمته الرمزية، قد عفا عليه الزمن - ومن المرجح أن تبدو المدن الصينية أكثر اختلافاً في المستقبل. ومن بين أسباب ذلك هو أن التمدن السريع في الصين يخلق مدناً تنتشر بسرعة أكبر من أي وقتٍ مضى، ما يؤدي إلى زيادة المدة التي تستغرقها الرحلات وخفض معدلات الرفاهية وعدم الكفاءة الاقتصادية. في عام 2014، كان متوسط مدة الرحلة في اتجاه واحد في بكين وشنغهاي يتجاوز الخمسين دقيقة - أي أطول منها في نيويورك - في حين أن الرحلات ذهاباً وإياباً تستغرق نحو ست ساعات. وتبين الدراسات الاستقصائية باستمرار أن الساعات الطويلة، بما في ذلك التنقلات، هي مصدر لتزايد حالة السخط بين العمال من ذوي الياقات البيضاء في الصين.

آدم مينتر

كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا