• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

د. أكمل عبد الحكيم

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

القضاء على شلل الأطفال.. الإمارات في الطليعة

تاريخ النشر: الإثنين 19 يونيو 2017

جاءت مساهمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمبلغ 30 مليون دولار أميركي لدعم النشاطات الهادفة لاستئصال مرض شلل الأطفال، لتؤكد مرة أخرى الدور الريادي للإمارات في مكافحة هذا المرض على المستوى العالمي، وعلى مكانة الدولة في طليعة الجهود الرامية للقضاء على شلل الأطفال. وكان قد تم الإعلان عن مساهمة سموه خلال المؤتمر الدولي الذي عقد منتصف الأسبوع الماضي في مدينة «أتلانتا» بالولايات المتحدة الأميركية، تحت شعار «الوصول إلى صفر حالة شلل أطفال: تبرعات للقضاء على شلل الأطفال في العالم».

وتأتي هذه المساهمة ضمن مساهمات عدة قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لهذا الغرض، كان آخرها في عام 2013 بمبلغ 440 مليون درهم (120 مليون دولار) لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018 مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان، وبعد مساهمة أولية في عام 2011 قدمها سموه ومؤسسة «بيل ومليندا جيتس» بقيمة إجمالية بلغت 100 مليون دولار، مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.

وشلل الأطفال مرض فيروسي سريع وشديد العدوى، اسمه بالإنجليزية (Poliomyelitis)، وترجم للغة العربية منذ عقود طويلة باسم شلل الأطفال، حيث غالباً ما يصيب الأطفال دون سن الخامسة، وإنْ كانت هذه الترجمة خاطئة، حيث يمكن للفيروس أن يصيب أيضاً الإنسان في أي سن. وتتشابه أعراض العدوى بفيروس شلل الأطفال مع أعراض العديد من الأمراض الفيروسية الأخرى، مثل الحمى، والشعور بالإرهاق، والصداع، والقيْء، والإحساس بآلام في العضلات، مع تصلب عضلات الرقبة، ويمكن لهذا الفيروس، أن يتسبب في الشلل في غضون ساعات قليلة، لكونه يستهدف الجهاز العصبي المركزي مباشرة بعد غزوه للجسم. وفي 0.5 في المئة من حالات العدوى، يصبح هذا الشلل دائماً، ويلقى ما بين 5 إلى 10 في المئة ممن يتعرضون له حتفهم، اختناقاً، بسبب تعرض عضلات التنفس للشلل التام.

ويعتبر حلم القضاء على فيروس شلل الأطفال -ليلحق بفيروس الجدري- الآن قاب قوسين أو أدنى، وهو حلم إذا ما تحقق، فسيصبح حينها من أعظم إنجازات الطب الحديث على الإطلاق. فحتى عام 1988، وقبل إطلاق المبادرة الدولية للقضاء على شلل الأطفال حينها، كان الفيروس يتسبب في شلل 350 ألف شخص سنوياً. والآن، وبعد ثلاثة عقود تقريباً، انخفضت حالات الإصابة بنسبة 99 في المئة. فمن بين جميع دول العالم، لا يوجد فيروس شلل الأطفال إلا في دولتين فقط، هما أفغانستان وباكستان، ويعود السبب في ذلك إلى تحديات عدة، مثل حالة فقدان الأمن وعدم الاستقرار التي يعاني منهما البلدان، ما يجعل تنفيذ برامج التطعيم محفوفاً بالمخاطر على حياة أفراد الطاقم الطبي والمتطوعين، هذا بالإضافة إلى ضعف نظم الرعاية الصحية فيهما، وسوء حالة نظم الصرف الصحي. ويكمن خطر بقاء الفيروس متوطناً في هاتين الدولتين في قدرته على الانتشار منهما إلى دول أخرى، ومن ثم إلى العالم أجمع، ليفقد الجنس البشري برمته ما حققه من نجاح باهر على هذا الصعيد، حيث تصنف تاريخياً الجهود التي بذلت لمكافحة فيروس شلل الأطفال على أنها من أكبر وأهم الجهود التي بذلت دولياً في مجال الصحة العامة على الإطلاق، وبشكل غير مسبوق.

ولكن للأسف تعرضت هذه الجهود لضربتين موجعتين خلال الشهر الجاري، حيث ظهر في الأسبوع الأول من الشهر وباء محلي من الفيروس في سوريا، ليعقبه وباءان محليان في منتصف الشهر أيضاً، في جمهورية الكونغو الديموقراطية بوسط أفريقيا. ولم يكن السبب في هذين الوباءين هو الفيروس الطبيعي، وإنما النسخة المضعّفة منه، والمستخدمة في التطعيم. وتساعد هذه النسخة من الفيروس، جسد الأطفال على بناء المناعة اللازمة للوقاية من الإصابة من المرض إذا ما تعرضوا للفيروس الطبيعي مكتمل القوة لاحقاً. ولكن بعد التطعيم، تُفرز هذه الفيروسات مع البراز لتخرج إلى البيئة المحيطة، وإذا كان الطفل يعيش في ظروف لا تتوافر فيها نظم صرف صحي فعالة، فغالباً ما ينتقل الفيروس المضعّف إلى أطفال آخرين. وهذا السيناريو كثيراً ما يحدث، خصوصاً في المناطق التي تعاني برامج تطعيم مجتمعية ضعيفة، وإذا تعرض الفيروس لطفرة وراثية أو جينية، يستعيد معها قوته وحيويته، فيتسبب حينها في وباء محلي من المرض بشكله الكامل، كما حدث في سوريا والكونغو خلال الأسابيع القليلة الماضية. وحسب ما أوردته منظمة الصحة العالمية، يحتمل بشكل كبير أن ينتشر هذان الوباءان على المستوى الوطني المحلي، وإنْ كانت احتمالات انتشارهما على المستوى الدولي لا تزال تقدر بأن احتمالاتها متوسطة فقط.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا