• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

خطوة جديدة للتصدِّي لظاهرة التغير المناخي

تاريخ النشر: الإثنين 19 يونيو 2017

على الرغم من انشغال دولة الإمارات العربية المتحدة برؤيتها التنموية المتجسدة في «رؤية الإمارات 2021»، و«مئوية الإمارات 2071»، الهادفة إلى خلق اقتصادات جديدة غير نفطية قائمة على المعرفة والاستدامة تعزز مكانة الدولة وتنافسيتها العالمية، بالإضافة إلى ما تشهده من توسع عمراني ونمو سكاني، فإن حماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، لم يغيبا يوماً عن رأس قائمة أولويات حكومتها الرشيدة، وفي إطار جهود الدولة في هذا الصدد اعتمد مجلس الوزراء، مؤخراً، الخطة الوطنية للتغيُّر المناخي، التي أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أنها تطمح إلى دعم جهود الدولة القائمة في مجال التغير المناخي بثلاث أولويات، ضمن جدول زمني للعمل يمتد حتى عام 2050، مع التوجُّه إلى تحقيق إنجازات سريعة حتى عام 2020 تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 واستراتيجيتها الوطنية للتنمية الخضراء (2015-2030)، والتزاماتها الدولية بعد عام 2020.

وقد جاءت الخطة بالاتساق مع توجه دولة الإمارات العربية المتحدة الدائم نحو تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، ورفع جودة الحياة، وذلك من خلال وضع إطار وطني شامل يحدد الأولويات، ويوحِّد الجهود لسدِّ الثغرات، ويعزز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص بما يخدم مصالح الدولة على المستويين المحلي والدولي، كما تبرهن الخطة على الجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة للتصدي لظاهرة التغير المناخي عن طريق العمل على تحويل آثارها السلبية إلى فرص تنموية مبتكرة تسهم في تحقيق رؤى الدولة، ومثال ذلك النمو المتسارع في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة، والاستثمار الملحوظ في المدن المستدامة والأبنية الخضراء، والزيادة المطَّردة للمساحات الخضراء والعناية بالمحميات الطبيعية، بالإضافة إلى وضع إطار قانوني صارم للمحافظة على ثرواتها البيئية، والانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بهذا الشأن، إلى جانب إنشاء الهيئات الحكومية والخاصة التي تعمل على تطوير السياسات والاستراتيجيات البيئية وتفعيلها، ودمج الاعتبارات البيئية في مراحل العملية التنموية كافة، وكذلك إطلاق البرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز التوعية والثقافة المجتمعية بمفهوم حماية البيئة واستدامتها، وغيرها من الجهود والإنجازات التي لا تتوقف ولا تنتهي.

وتتمثل الأولويات الثلاث للخطة الوطنية للتغيّر المناخي في إدارة انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى الدولة مع الحفاظ على النمو الاقتصادي، وإعداد الخطة الوطنية للتكيُّف مع التغير المناخي وتنفيذها، ووضع برامج التنويع الابتكاري وتعزيز التنوع الاقتصادي وإشراك القطاع الخاص في الدولة من خلال تبنِّي حلول مبتكرة للتحديات المترتبة على التغير المناخي، وقد حددت الخطة تلك الأولويات ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية الخضراء للأعوام (2015-2030)، وما تم ضمنها من إجراءات ومشروعات في مختلف القطاعات المتعلقة بالعمل المناخي، وهي (الكهرباء والمياه، النفط والغاز الطبيعي، والمباني، والمواصلات، والنفايات، والصناعة، والزراعة وصيد الأسماك، والسياحة والتمويل)، كما تستفيد الخطة من وسائل التنفيذ القائمة (التمكين) على التمويل الأخضر المبتكر، وبناء القدرات، والحوكمة والمتابعة والتقييم، والتثقيف والتواصل والتعاون الدولي.

وتُعَد الخطة الوطنية للتغيّر المناخي ترجمة جليَّة للنهج الواضح والاستراتيجية التنموية واضحة المعالم، التي أسس لها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ نشأة دولة الإمارات، التي طالما كان عنوانها الاستدامة والحفاظ على البيئة من أجل توفير حياة آمنة للأجيال الحالية، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة، والحفاظ على حقوق مواطنيها بأن يحيوا في بيئة آمنة، نظيفة ومستدامة، تؤهلهم لأن يكونوا أعضاء فاعلين في المسيرة التنموية للدولة، وقد استمر هذا النهج إلى يومنا هذا في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونجحت الإمارات في أن تكون من أولى دول المنطقة التي اتخذت الإجراءات الحمائية التي من شأنها المساهمة في التخفيف من الآثار السلبية لاختراقات الإنسان ضد البيئة، ومواجهة التحديات التي تهدد حماية البيئة للحفاظ على بيئة سليمة ومستدامة، تأكيداً لالتزامها نهج التنمية المستدامة.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا