• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

"أوباماكير" وشركات التأمين

تاريخ النشر: السبت 20 مايو 2017

من أكثر الأسباب الشائعة التي تجعل المنتقدين لبرنامج أوباماكير يقولون إنه قد أخفق، أن شركات التأمين تبدو وكأنها تتهرب من تبادلات التأمين الصحي لقانون الرعاية بأسعار معقولة. وثمة أسواق متاحة على الإنترنت في كل ولاية تتيح لكثير من الناس إيجاد حلول فردية للتأمين الصحي.

وحقيقة أن من المتوقع أن تكون لدى ثلث المقاطعات الأميركية شركة تأمين واحدة على الأقل منخرطة في تبادلات برنامج أوباماكير للتأمين الصحي، كانت نقطة مثيرة للجدل بين الجمهوريين خاصة، فهم يحاولون الحصول على التأييد لمشروع قانونهم البديل، قانون الرعاية الصحية الأميركية.

وفي مقاله الذي نُشر مؤخراً، صوَّر «توم برايس»، وزير الصحة، برنامج أوباماكير كمنزل مشتعل و«الكثير من الأميركيين محاصرون بداخله». وعلى رغم أن بعض شركات التأمين لم تقرر بعد ما إذا كانت ستشارك في تبادلات أوباماكير أم لا، فإن الشكوى بشأن وجود شركات التأمين غير النشطة لا تزال قائمة. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها، انسحبت شركة «إيتنا» من تبادلات أوباماكير في فيرجينيا، لتجعل مشاركتها في البرنامج هذا العام مقتصرة على أربع ولايات فقط. أما شركة «ميديكا»، وهي شركة التأمين الأخيرة المتبقية في معظم أنحاء ولاية «أيوا»، فقد هددت بأنها قد تتوقف عن بيع خدمة التأمين الصحي الفردية. وبعد أن انسحبت شركة تأمين «هومانا» من ولاية تينيسي في شهر فبراير، وتركت 40 ألف شخص من دون أي خيار تأميني، تدخلت شركة «بلوكروس بلوشيلد» على مضض يوم الثلاثاء، ولكن فقط في حالة تلبية بعض الشروط. ووفقاً لتحليل حديث، فإن 31% من المقاطعات ستكون لديها شركة تأمين واحدة، هذا العام، مقابل 7% العام الماضي.

وعلى رغم هذا، فإن هناك أمراً واحداً لا يذكره الجمهوريون عادة في اتهامهم لقانون أوباماكير، وهو أن خروج شركات التأمين ربما يكون أقل احتمالاً إذا كان هناك المزيد من الولايات التي ستتوسع في تقديم المساعدات الطبية للفقراء بموجب قانون أوباماكير.

لقد تمت صياغة قانون الرعاية بأسعار معقولة مع فكرة أن الولايات ستتوسع في تقديم الرعاية الطبية للفقراء، أو برامج التأمين الصحي للفقراء. بيد أن قضية تم نظرها من قبل المحكمة العليا في عام 2012 جعلت هذا التوسع اختيارياً، وحتى الآن، رفضت 19 ولاية هذا التوسع من الأساس. يذكر أن الأشخاص الذين يحصلون على أقل من نسبة 100% من معدل الفقر الفيدرالي، أو نحو 12000 دولار سنوياً، فهم غير مؤهلين للحصول على إعانات لشراء تأمين خاص بموجب تبادلات أوباماكير في هذه الولايات، أو في معظم الحالات، بموجب برنامج «ميديكيد» (تقديم الرعاية الصحية للفقراء). وهم بذلك غير مشمولين في أي برنامج تأميني، أو هم ضمن ما يسمى بـ«فجوة التغطية».

وبالنسبة للأشخاص الذين يصنفون ضمن شريحة ذوي الدخل بنسبة 100- 138% من مستوى الفقر الفيدرالي في هذه الولايات، التي ترفض تقديم الرعاية الطبية للفقراء، فهم مؤهلون للحصول على إعانات لشراء التأمين في مبادلات أوباماكير. وكثيرون منهم مسجلون في أوباماكير، وهم يشكلون 40% من السكان المسجلين في هذا البرنامج في الولايات التي رفضت التوسع، مقابل 6% في الولايات التي وافقت على التوسع.

والمشكلة هي أن الفقراء أكثر إصابة بالمرض من الأغنياء. ولأنه يوجد الكثير من الفقراء، فإن المرضى في أسواق الخدمة الصحية وفق أوباماكير ربما يكونون قد أصبحوا أكثر تكلفة بالنسبة لشركات التأمين في الولايات التي رفضت التوسع.

وفي ولاية ألباما، على سبيل المثال، تعد شركة «بلوكروس بلوشيلد»، هي شركة التأمين الوحيدة المشاركة في التبادلات في عام 2017، وهي تنفق 1.20 دولار مقابل كل دولار تقوم بجمعه في الأقساط - وهي نسبة غير مستدامة، كما يشير «لويس نوريس»، الكاتب والمحلل المتخصص في شؤون التأمين.

فما الذي حدث، إذن، في الولايات التي لم تتوسع في تقديم الرعاية الطبية للفقراء، توجد أسواق تأمين هشة للغاية؟ فقد قررت ولاية «أيوا»، مثلاً، التوسع في تقديم الرعاية الطبية للفقراء، ولكن لديها الكثير من شركات التأمين التي انسحبت من تبادلات هذا البرنامج، ولكن ربما لا تكون هناك خطط جديدة بديلة بموجب برنامج أوباماكير لتقديمها هذا العام. وفي العديد من الولايات الأخرى التي كانت قد قررت التوسع، هناك خيار مختلف يتعلق ببرنامج أوباماكير، ربما يكون قد ساهم في ارتفاع تكلفة تأمين المسجلين في هذا البرنامج.

فقبل برنامج أوباماكير، كانت شركات التأمين قادرة على رفض العملاء الذين تعتقد أنهم في غاية المرض، أو أن علاج مرضهم مكلف جداً. وبعد تمرير قانون أوباماكير، استمرت نحو 35 ولاية في السماح ببيع خطط لا تتوافق مع هذا البرنامج. (أما الولايات التي لم تسمح بهذا الاتجاه فهي تميل لأن تكون أكثر ليبرالية - مثل نيويورك وفيرمونت.. الخ) ولذلك، فإن الناس المدرجين على هذه الخطط من المرجح أن يكونوا أكثر صحة من المعدل، حيث إنه يتعين عليهم الخضوع لاختبار الصحة الذي اعتادت شركات التأمين في السابق أن تتبعه لفحص عملائها منذ البداية.

------------------

* كاتبة متخصصة في الشؤون العلمية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا