• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

د. إبراهيم البحراوي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

صدع أميريكي إسرائيلي

تاريخ النشر: الجمعة 19 مايو 2017

من المهم أن نرصد حالة الفكر السياسي الإسرائيلي قبل أيام قليلة من الجولة التي سيقوم بها الرئيس ترامب إلى المنطقة لنكتشف الأطماع التي تعلقها إسرائيل على الرئيس الأميركي وإحباطاتها منه لنرصد تطورات العلاقة بين الطرفين.

علينا هنا أن نلاحظ أن حواراً علنياً قد بدأ بين نتنياهو والإدارة الأميركية حول وعد ترامب القديم الذي أطلقه أيام الانتخابات بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وأعتقد أن هذا الحوار يدخل في باب التراشق العلني، ويمكننا أن نستنتج، مع درجة من الحذر، أنه يدل على بداية صدع بين رؤية إدارة ترامب لمسألة القدس وقضايا التسوية النهائية وبين رؤية اليمين الإسرائيلي.

بدأ الأمر بحديث أدلى به وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مؤخراً لتلفزيون «إن بي سي» قال فيه، إن إدارة ترامب تدرس ما إذا كان نقل السفارة سيؤثر سلباً على جهود السلام، وإن قرار الرئيس الأميركي حول الموضوع سيضع في الاعتبار آراء الأطراف المختلفة، بما في ذلك إذا كانت إسرائيل تعتبر نقل السفارة أمراً مساعداً على جهود السلام أم معرقلاً لها. طبعاً لم يتأخر نتنياهو في الرد العلني على تيلرسون، وهو ما يؤكد أنه شعر بالقلق حيال تصريح الوزير الأميركي الذي يدل على نوع الشروح التي سمعها ترامب من الزعماء العرب الذين زاروه حول الموقف العربي من عروبة القدس المحتلة.

نتنياهو أيضاً يشعر بالقلق حيال ما سيسمعه ترامب من الزعماء المسلمين في القمة التي ستجمعه معهم في الرياض عن تمسك المسلمين بحقهم في مقدساتهم بالقدس. لقد دفع القلق نتنياهو إلى إصدار بيان متبجح يقول فيه، إن نقل السفارة سيساهم في تعزيز جهود السلام لأن هذه الخطوة ستقنع الفلسطينيين بأن الوهم الذي يعيشونه بأن القدس الموحدة ليست عاصمة إسرائيل قد تحطم بالفعل! إن نتنياهو بهذا البيان يحاول أيضاً استباق زيارة ترامب للملكة العربية السعودية وتأثيراتها المتوقعة بتجميد وعده الانتخابي حتى لا يغضب العالمين العربي والإسلامي ويهز مسيرة السلام التي يطمح إلى تحريكها.

لقد سبقنا إلى رصد حالة الإحباط التي دخل فيها اليمين الإسرائيلي الحاكم من ترامب مؤخرا، والتي أخمدت جذوة التفاؤل التي توهجت عند أقطابه باقتراب اللحظة التي يمكنهم فيها تحقيق أطماع ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية بمباركة أميركية.

إن بيان نتنياهو المذكور لم يكن نقطة النهاية في التراشق الأميركي الإسرائيلي، فقد أعلنت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أن أحد المسؤولين الأميركيين أبلغ أقرانه الإسرائيليين أثناء الإعداد لزيارة ترامب المقبلة لإسرائيل بأن الإدارة الأميركية لا تفضل أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بمرافقة ترامب أثناء زيارته لحائط البراق لأنها تعتبر الحائط جزءاً من الضفة الغربية المحتلة، وأنه لا ولاية لإسرائيل عليه. طبعاً استشاطت حكومة اليمين الإسرائيلي غضباً، وقدمت طلباً رسمياً للإدارة الأميركية تطلب فيه تفسيراً لهذا الكلام. إن ردود الفعل الأميركية على الطلب الإسرائيلي جاءت متضاربة على ألسنة المسؤولين الأميركيين، فقد أوحت بعض التصريحات بأن موقف ترامب لم يتغير في حين أوحى البعض الآخر أنه أصبح مقتنعاً بأن مسألة القدس الشرقية هي جزء من قضايا التسوية النهائية يجب تركه للمفاوضات. ولو صح هذا الإيحاء الأخير فإننا سنشهد صدعاً يتعمق بين اليمين الإسرائيلي والرئيس الأميركي يذكرنا بالصدع العميق بين هذا اليمين وإدارة أوباما.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا