• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
  01:03    مقتل ما لايقل عن 20 شخصا في هجوم على مركز تدريب شرطي في شرق أفغانستان        01:05    قوات سوريا الديمقراطية تستعيد آخر مناطق الرقة خلال ساعات        01:14     قوات البشمركة الكردية تنسحب من منطقة خانقين على الحدود بين العراق وإيران        01:24    26 قتيلا حصيلة غارة لطائرة اميركية بدون طيار في باكستان         01:43    مؤيدو الانفصال في كتالونيا ينظمون احتجاجات ضد اعتقال قادتهم        01:44    582 الفا من الروهينغا لجأوا إلى بنغلادش منذ 25 أغسطس        01:46    قوات سوريا الديموقراطية تطرد تنظيم داعش الإرهابي من آخر جيب في مدينة الرقة         01:46    مستوطنون يهود يجددون اقتحامهم للمسجد الأقصى بحراسة من القوات الإسرائيلية    

جيفري كمب

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

ترامب.. وتداعيات الضربة الصاروخية

تاريخ النشر: الجمعة 21 أبريل 2017

في السابع من أبريل الجاري، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بإطلاق صواريخ «كروز من سفن حربية في البحر الأبيض المتوسط على قاعدة «الشعيرات» الجوية السورية، وذلك رداًّ على الهجوم الكيماوي الذي كانت قوات الأسد قد شنته ضد المدنيين في مدينة «خان شيخون» في وقت سابق من الشهر الجاري. قرار غيَّر بشكل دراماتيكي دينامية العلاقات الأميركية مع روسيا. فحتى تلك اللحظة، كان اللغز أو الغموض الكبير بشأن ترامب هو رفضه قول أي شيء فيه انتقاد لروسيا والرئيس فلاديمير بوتين على الرغم من أعماله المعادية المتكررة تجاه بعض حلفاء الولايات المتحدة.

وقال ترامب إنه شعر بالحزن والغضب عندما رأى صور السوريين ضحايا الهجوم الكيماوي، ولاسيما الأطفال الصغار؛ فأمر فريقه للأمن القومي باقتراح طائفة من الخيارات العسكرية اختار منها الخيار الأقل استفزازا. وإذ أوضح الرئيس الأميركي أن هجومه لا يمثل جزءاً من حملة عسكرية أميركية جديدة ضد نظام الأسد، فإنه حذر من أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن شن ضربات مماثلة في حال تكرار تلك الهجمات الكيماوية.

ردود الفعل الفورية على الهجوم الأميركي كانت مختلطة ومتفاوتة؛ حيث أثار الهجوم حفيظة روسيا وسوريا اللتين أعلنتا أن الهجوم يمثل انتهاكا للقانون الدولي. كما عبّر كثير من أنصار ترامب عن استيائهم لكون بطلهم القومي صاحب شعار«أميركا أولاً»، أخذ يتصرف مثل «المحافظين الجدد»، والخصوم «الديمقراطيين» من المنادين بضرورة تدخل الولايات المتحدة في العالم مثل هيلاري كلينتون، التي تعتقد أن على الولايات المتحدة أن تؤكد قوتها العسكرية، ولاسيما ضد الديكتاتوريين القمعيين مثل بشار الأسد.

غير أنه خلال الأسابيع التي سبقت قرار ضرب سوريا، كانت إدارة ترامب واضحة جداً إذ أكدت أن هدفها الرئيس هو تخليص الشرق الأوسط من تنظيم «داعش» وليس الانخراط في تغيير النظام الذي يعتبرونه عيباً قاتلاً في كل من إدارتي جورج دبليو. بوش وباراك أوباما. ولكن قرار الأسد استخدام أسلحة كيمياوية على الرغم من حقيقة أنه وقّع اتفاقاً مع الولايات المتحدة وروسيا في 2013 يقضي بالتخلص من كل أسلحته الكيماوية، اعتُبر من قبل ترامب ومستشاريه العسكريين تحدياً مقصوداً لقوة الولايات المتحدة ومصداقيتها. وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى قوة العلاقات العسكرية التي تجمع سوريا وروسيا، ذهب الافتراض الأميركي إلى أن روسيا إما متواطئة في الهجوم الكيماوي أو ليست كفؤة بما يكفي في التعاطي مع نظام الأسد، بيد أن الاختبار الكبير الذي واجهته العلاقات الأميركية- الروسية ربما هو ذاك الذي جاء في الحادي عشر والثاني عشر من أبريل الجاري عندما قام وزير الخارجية الأميركي «ريكس تيلرسون»، بزيارته الرسمية الأولى إلى موسكو. والجدير بالذكر هنا أن«تيلرسون»، الرئيس السابق لشركة «إكسون موبل»، كانت تجمعه علاقات وثيقة بروسيا على مر السنوات ويعرف بوتين بشكل شخصي. غير أن هذه الزيارة كانت أبعد ما تكون عن الودية التي كان يتوقعها الطرفان خلال الأيام الأولى لتنصيب ترامب؛ حيث استخدم فيها الطرفان لغة قوية، ولكن موزونة خلال اللقطات العلنية من الاجتماع بين تيلرسون ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

ومما لا شك فيه أن التحول المفاجئ في السياسة الأميركية تجاه هذا الملف باغت الروس وأخذهم على حين غرة؛ غير أنه طالما أن الهجوم الأميركي لم تعقبه أعمال عسكرية أخرى ضد الأسد، فإنه من الوارد أن يحجم بوتين عن اتخاذ خطوات لا يمكن العدول عنها على طريق البعث بإشارات الغضب والاحتجاج إلى ترامب، كما أنه قد يغتنم هذه الفرصة للعمل والتعاون مع الولايات المتحدة بشكل أكبر حول تسوية المشكلة السورية، مع الأمل في نزع فتيل الوضع الخطير جداً في أوكرانيا. بيد أن كل ما يتطلبه الأمر للقضاء على هذه الآمال هو حادث عسكري مباشر بين القوات الأميركية والقوات الروسية في سوريا إما براً أو جواً لنسف أي أمل في إعادة النوايا الحسنة لموسكو، على غرار ما كان عليه الحال في أعقاب فوز ترامب بالانتخاب في نوفمبر الماضي.

وفي كلتا الحالتين، فإن آمال روسيا في علاقة جديدة، وإيجابية أكثر، مع الولايات المتحدة عُلقت الآن. غير أنه بالنسبة لكثير من منتقدي ترامب في الغرب، وخاصة في أوروبا، تُعتبر الضربات الصاروخية الأميركية خطوةً إيجابية ومؤشراً على أن الولايات المتحدة أخذت تعود إلى دورها التقليدي كزعيم للتحالف. كما قوبل الهجوم الأميركي بالترحيب أيضاً من قبل شخصيات قيادية مهمة في الحزب «الديمقراطي» كانت تعبّر، إلى جانب «جمهوريين» تقليديين، عن قلق بالغ بخصوص ما كان يبدو علاقة ودية متينة بين ترامب وروسيا.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا