• الأحد 04 شعبان 1438هـ - 30 أبريل 2017م
  08:48     ترامب يحتفل بأول 100 يوم له في الحكم ويهاجم وسائل الإعلام         08:49     محتجون من أنصار البيئة يحتشدون أمام البيت الأبيض         08:50     البيت الأبيض :ترامب يدعو رئيس الفلبين لزيارة واشنطن         08:50     ترامب : الصين تضغط على كوريا الشمالية         08:51    تمديد حالة الطوارئ في مالي لوقف الهجمات الإرهابية        08:52    البابا يدعو لوساطة لحل أزمة كوريا الشمالية وتجنب حرب مدمرة         08:53     إجلاء المزيد من مسلحي المعارضة وعائلاتهم من حي الوعر إلى إدلب         08:53    تحطم طائرة عسكرية في كوبا ومقتل ثمانية على متنها         09:08    مقتل خمسة في أعاصير في ولاية تكساس الأمريكية ورياح تجتاح القطاع الأوسط من البلاد    

بول كروجمان

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

عجز الميزانية.. مهمٌ هذه المرة أيضاً!

تاريخ النشر: السبت 14 يناير 2017

منذ زمن ليس بعيداً، كان أعضاء جمهوريون بارزون، مثل بول رايان (رئيس مجلس النواب) يحبون أن يقوموا، من حين لآخر، بتوجيه تحذيرات بشأن المخاطر التي يمكن أن تترتب على عجز الميزانية، مستخدمين في ذلك عبارات مفزعة، توحي بأن هناك كارثة على الطراز اليوناني قد باتت وشيكة الحدوث. لكننا الآن نرى هؤلاء السياسيين الجمهوريين ذاتهم، وقد أصبحوا فجأة سعداء للغاية، باحتمال حدوث عجز في الميزانية، من المنتظر أن يتفاقم مع التخفيضات الضريبية. فقرار الميزانية الذي ينظرون فيه حالياً، سيضيف، حسب تقديراتهم الشخصية، 9 تريليونات دولار إلى الديون التي ستثقل كاهل الميزانية خلال العقد المقبل، ومع ذلك لا يرى الجمهوريون في ذلك مشكلة!

وهذا التحول المفاجئ، لم يكن صدمة كبيرة لأحد، فكل ذلك التظاهر الذي رأيناه منهم بشأن موضوع العجز كان مجرد أكاذيب، الغرض منها فقط إعاقة الرئيس الديمقراطي، وكان الشيء المتوقع تماماً، والذي يمكن التنبؤ به بسهولة، هو أن ادعاء التظاهر بالمسؤولية المالية هذا، سيتم التخلي عنه بمجرد استعادة الحزب الجمهوري للبيت الأبيض.

لكن الشيء، الذي لم يكن ممكناً التنبؤ به تماماً، هو أن يتوقف الجمهوريون عن تظاهرهم بالاهتمام بالعجز، في اللحظة ذاتها تقريباً التي بدأ فيها ذلك العجز يصبح مهماً مرة أخرى.

وهذه التحذيرات المفزعة، التي كان الجمهوريون يواظبون على توجيها، مازال بالإمكان وصفها بالغباء: لأن الولايات المتحدة التي تستدين بعملتها وبالتالي ليس هناك احتمال لنفاد أموالها، ليست مثل اليونان على الإطلاق. مع ذلك، يتعين القول إن الإنفاق بالعجز، لم يعد بالشيء الخالي من الضرر تماماً، ناهيك عن أن يكون مرغوباً.

وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء، فسنجد أنني منذ ثمانية أعوام، وعندما كان الاقتصاد في حالة هبوط حر، كتبت مقالاً قلت فيه إننا دخلنا عهد «اقتصاد الكساد»، وهو عهد لا تنطبق عليه قواعد السياسة الاقتصادية العادية، وتتحول فيه الفضيلة إلى رذيلة، والتعقل إلى حماقة. وفي ذلك العهد، يغدو الإنفاق بالعجز على الخصوص ضرورة لازمة، لدعم الاقتصاد، وتصبح مساعي تحقيق التوازن في الميزانية مدمرة.

وهذا التشخيص- الذي شاركني فيه معظم الاقتصاديين المتخصصين آنذاك- لم يأت من فراغ، وإنما كان مبنياً على مبادئ الاقتصاد الكلي الراسخة، فالتوقعات التي خرجت من تلك المبادئ، أثبتت صوابها. ففي الكساد الاقتصادي، الذي ساد لسنوات عقب الأزمة المالية، لم يؤد اقتراض الحكومات إلى رفع أسعار الفائدة، كما لم يؤد ضخ المال من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إلى التسبب في حدوث تضخم، علاوة على أن الدول التي حاولت خفض العجز في ميزانياتها، شهدت حالات ركود شديدة.

لكن تلك التنبؤات كانت دائماً مشروطة، حيث كانت تنطبق فحسب على اقتصاد بعيد عن حالة التشغيل الكامل، أي اقتصاد يخلو من البطالة. وكان هذا تحديداً نوعاً من الاقتصاد الذي ورثه الرئيس أوباما، على عكس إدارة ترامب التي ستأتي إلى السلطة، في وقت جرت فيه استعادة حالة التشغيل الكامل هذه.

لكن ما هي التغييرات المتوقعة بمجرد اقترابنا من حالة التشغيل الكامل؟ هذه التغييرات تتلخص في أن اقتراض الحكومة سيتنافس مرة أخرى مع القطاع الخاص على كمية محدودة من الأموال. أي أن الإنفاق بالعجز لن يغدو بإمكانه بعد الآن تقديم أي شيء لتنشيط الاقتصاد، لأنه يؤدي لرفع أسعار الفائدة، كما يزاحم الاستثمارات الخاصة.

ومع ذلك، سيظل الاقتراض الحكومي مبرراً، إذا ما كان يخدم هدفاً مهماً. فأسعار الفائدة مازالت منخفضة للغاية، والاقتراض بهذه المعدلات المنخفضة للغاية، للاستثمار في مشاريع البنية الأساسية المطلوبة بشدة، ما زال يمثل فكرة جيدة، لأنه سيؤدي إلى رفع الإنتاجية، وتوفير قدر من الضمان والحماية، من أي هبوط في الاقتصاد مستقبلاً. ورغم أن المرشح ترامب تحدث عن زيادة الاستثمارات العامة، فإنه لا توجد أي علامة على أن الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس، سيجعلون مثل هذا الاستثمار أولوية لهم.

لن يفعل الجمهوريون ذلك، وإنما سيعملون على تضخيم هذا العجز من خلال تخفيض الضرائب على الأثرياء، وهو إجراء لن يفيد مطلقاً في تنشيط الاقتصاد أو خلق الوظائف. بل إن العكس تماماً هو المتوقع: فبمزاحمة الاستثمارات الخاصة، فإن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى تقليص النمو الاقتصادي في الأجل الطويل. وفي الوقت ذاته، سيجعل الأثرياء أكثر ثراءً والفقراء أكثر فقراً، كما سيتسبب في تقويض الأمان الاقتصادي للطبقة المتوسطة. وهذه بالطبع هي النية المضمرة للجمهوريين.

مرة ثانية لا يعني أي شيء من ذلك حدوث كارثة اقتصادية، وإذا ما جاءت مثل هذه الكارثة -على سبيل الافتراض ليس إلا- فستكون ناتجة عن سياسات أخرى، مثل تخفيف القواعد المالية، أو وقوع أحداث خارجية كأزمة في الصين أو أوروبا. لكن الأمر سيعتمد على الطريقة التي ستستجيب بها الولايات المتحدة عند وقوع مثل هذه الكارثة. وهنا تحديداً، يجب أن نشعر بالقلق، لأن الإدارة القادمة تبدو وكأنها تأخذ المشورة الاقتصادية من أفواه أشخاص عرفوا بأنهم كانوا على خطأ في توقعاتهم، بشأن كل شيء تقريباً.

--------------------

*كاتب أميركي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد

-----------------------------------

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا