• الثلاثاء 26 شعبان 1438هـ - 23 مايو 2017م
  02:22     تيريزا ماي تقول ان اعتداء مانشستر كان يهدف الى ايقاع "اكبر عدد من الضحايا"        02:23    ماي : هناك اجتماع أمني آخر اليوم لبحث هجوم مانشستر         02:31     شهود يقولون إنهم سمعوا "دويا هائلا" عند مركز آرنديل بمانشستر         02:37     شاهد من رويترز: العشرات يركضون من مركز آردنيل التجاري         03:00     القبض على شاب في الثالثة والعشرين من عمره لصلته بهجوم مانشستر         03:00     توقيف مشتبه به في ال23 من العمر في إطار التحقيق حول اعتداء مانشستر         03:01     المحكمة العليا السعودية تدعو المسلمين إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان الخميس    

ليونيد بيرشيدسكي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

ألمانيا: الأمن والهجرة

تاريخ النشر: السبت 14 يناير 2017

بعد أقل من شهر على وقوع هجوم إرهابي قتل فيه 12 شخصاً في برلين، يتخذ الائتلاف الألماني الحاكم إجراءات أشد صرامة ضد الإرهابيين المشتبه بهم وضد اللاجئين الذين رُفض طلب بقائهم في ألمانيا. وبعض المقترحات السياسية لن تعالج إلا التراخي في الإجراءات الحالية، لكن بعضها الآخر قد يضر بالحريات التي يحرص عليها الألمان.

ويوم الثلاثاء الماضي، تقدم وزير الداخلية توماس دي مايتسيره الذي يمثل حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» بزعامة المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، وهايكو ماس وزير العدل من «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، بمجموعة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب. وتضمنت هذه الإجراءات السماح بالاحتجاز والتعقب من خلال أساور إلكترونية في معاصم الأجانب الذين تعتبرهم أجهزة الاستخبارات الألمانية «أشخاصاً خطرين». ويريد الوزيران إقرار السماح بالاحتجاز قبل الترحيل لمدة 18 شهراً، مقارنة بفترة ثلاثة أشهر مسموح بها حالياً. وهددا بعقوبات اقتصادية مثل سحب الدعم التنموي من الدول التي تتقاعس أو تبطئ في استلام رعاياها. ومن المقترحات أيضاً فرض قيود على طالبي اللجوء السياسي الذين يكذبون بشأن هوياتهم على انتقالهم داخل ألمانيا وهو إجراء يستجيب لاستخدام أنيس العامري، منفذ هجوم برلين، 14 هوية للتنقل بحرية رغم الاشتباه في أنه كان إرهابياً.

وهناك إجراءات أخرى تقدم بها دي مايتسيره وماس لا تلقى ارتياحاً وسط الليبراليين الألمان الذين يخشون انزلاق البلاد إلى العادات المقيتة للدول التسلطية كما حدث في ماضيها القريب. وأشاروا إلى أن احتجاز الأشخاص الخطرين هو بمثابة سجن دون ارتكاب أي جريمة. ومن غير العدل تقريباً التمييز بين «الخطير» الأجنبي والأشخاص الذين يحملون جوزات سفر ألمانية، لأن مثل هذا التمييز يدعم الفكرة التي مفادها أن المهاجرين يمثلون خطراً أكبر، رغم أن هذا ليس واضحاً ولا صحيحاً بالكامل. فالإرهابي الذي أطلق النار على تسعة أشخاص في ميونيخ في يوليو الماضي، كان ألمانيَّ المولد. وما من سبيل لترحيل أعضاء جماعات النازيين الجدد الإرهابيين. وهناك جدل شديد أيضاً بشأن نجاعة المقترحات، لأن أحد الضالعين في هجوم العام الماضي كان يضع سوار تعقب في معصمه.

وسياسياً، يرتكب الائتلاف الحاكم خطأ الخلط بين مشكلتين، هما الإرهاب والصعوبة التي تواجهها ألمانيا في طرد المهاجرين الذين لا تريدهم. فيمكن اتخاذ إجراءات كثيرة تحل القضيتين كل على حدة. ويتعين توفير وسائل تضمن تعزيز التعاون بين أجهزة الأمن في الولاية وعلى مستوى الاتحاد، مثل توحيد قواعد البيانات وسلاسة تسليم المشتبه بهم وتعزيز تبادل المعلومات.

والشهر الماضي، قدمت شركة مكينزي للاستشارات الإدارية اقتراحاتها للحكومة الألمانية في إدارة عملية التخلص من الأشخاص الذين رُفض طلب لجوئهم وبعض المهاجرين. وحصلت صحيفة «دي فيلت» اليومية على نسخة من تقرير الشركة الذي جاء فيه أن الحكومة الألمانية ليست شديدة الصرامة في إصدار أوراق «السماح» لمهاجرين يجب أن يتم التخلص منهم قانونياً، مثل العامري، لكن لا يمكن إعادتهم لديارهم لأسباب بيروقراطية. وأجهزة الهجرة في ألمانيا بحاجة لتعزيز التنسيق فيما بينها بحسب تقرير مكينزي. أما فيما يتعلق بالشرطة فإن الهيكل الاتحادي الألماني غير محكم الترابط في هذا المجال، والولايات ليس لديها الموارد الكافية لاتخاذ إجراءات فاعلة وسريعة. وتعتقد مكينزي أن ألمانيا تحتاج للعمل بفاعلية أكبر مع دول المهاجرين، وهذا ما تردد صداه في تهديد ماس بسحب المساعدات.

وذكرت مكينزي أن ألمانيا تعيد عدداً أكبر من المهاجرين، سواء بالقوة أم طوعاً، إلى ديارهم. فقد ارتفع الرقم من 28 ألفاً عام 2014 إلى 85 ألفاً العام الماضي. لكن عدد الأجانب الذين سمح لهم بالبقاء تزايد أيضاً. وهذا ليس طبيعياً، بصرف النظر عن أي تهديد إرهابي. فألمانيا تحتاج إلى قواعد وآلية لإعادة الأشخاص غير المرغوب فيهم، وخاصة الذين ارتكبوا جرائم، من حيث جاؤوا.

وربما ترتكب الأحزاب الحاكمة خطأً سياسياً. فلا يوجد ما يشير إلى أن الألمان أكثر رعباً من الإرهاب بعد هجوم برلين. فمازال الألمان يثقون في الشرطة التي أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر يقظة وفعالية. والربط بين الترحيل والإرهاب هو دواء سياسي يمكن تسويغه في مجتمع أكثر خوفاً وميلاً إلى العلاجات الشعبوية. لكن استطلاعات الرأي التي أجريت في الآونة الأخيرة أظهرت أن الائتلاف الحاكم مازال يمثل أغلبية في البرلمان وأن شعبية الأحزاب الرئيسية مستقرة منذ شهور. وربما لا تصدق ميركل وشركاؤها في الائتلاف الحاكم استطلاعات الرأي، لكن لا يوجد سبب واضح للخلط بين قائمة أولويات الأمن والهجرة والمبالغة في فرض القيود. فقد يكون تعزيز التنسيق على مستوى البلاد أكثر فعالية في اجتياز ألمانيا انتخابات العام الجاري دون اضطرابات كبيرة.

--------------------

*كاتب روسي مقيم في برلين

-----------------------

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا