• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

د. إبراهيم البحراوي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

حرائق إسرائيل

تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

كان واضحاً في المصادر الصحفية الإسرائيلية أن العقل الإسرائيلي يبحث عن سبب غير عوامل الطبيعة الممثلة في الجفاف والرياح الشديدة، ليفسر انتشار الحرائق المتواصلة والتي امتدت لتشمل مساحة مئة وستين كيلومتراً مربعاً من الغابات والأحراش والمنازل في مدن عديدة.

لقد لاحظت أمرين في التغطية الصحفية الإسرائيلية منذ اتساع نطاق الحرائق، الأول أن بعض الصحف وضعت في صفحاتها الأولى عنواناً عريضاً من كلمتين هما «انتفاضة النيران»، لتريح الحكومة مبكراً من ثورة الجماهير الإسرائيلية وتمتص غضبها ضد الحكومة بسبب التقصير في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمنع نشوب الحرائق، وفي إعداد أسطول كافٍ من طائرات الإطفاء. لقد رددت الجماهير الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي الانتقادات بشأن هاتين النقطتين للحكومة وكتب أحد المحللين متسائلاً: هل كان صعباً على الحكومة التي تشترى مئات الطائرات الحربية شراء بضع طائرات متقدمة للإطفاء بدلاً من أن تجد نفسها عاجزة أمام النيران فتضطر لطلب المعونة من تركيا واليونان وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة، كما تضطر لقبول معونة الدول العربية المجاورة؟

لقد بين بعض المحللين أن الجماهير محقة في توجيه هذه الانتقادات، بما أن هذه الحرائق لا تمثل مفاجأة، حيث إن هناك تجارب سابقة تشير إلى احتمال نشوب الحرائق بفعل الجفاف والرياح، آخرها كانت بمنطقة الكرمل عام 2010. أما الأمر الثاني الذي لاحظته في التغطية الصحفية الإسرائيلية فهو أن بعض الصحف نشرت في مكان بارز صوراً للتعليقات الصادرة من بعض العرب على الفيسبوك وتويتر، والتي عبروا فيها عن الارتياح لنشوب الحرائق، واعتبروها انتقاماً إلهياً بسبب قانون منع الأذان.

طبعاً تعمدت الصحف اختيار التعليقات العربية التي كتبها أشخاص عرب ملتحون لتبرز صورهم مع تعليقاتهم مترجمة إلى العبرية والتي تدعو بانتشار النيران وازدياد لهيبها، وتربط بين النيران والانتقام لمنع الأذان.

ومن خلال تلك الصور، تيسر للصحف أن تعثر بسهولة على مصطلح إرهاب الحرائق لتوجه تهمة صريحة لعرب فلسطين بإشعال بؤر الحرائق ونشر القصص المثيرة حول تلاميذ إحدى المدارس اليهودية الذين كانوا يلعبون في منطقة الأحراش المجاورة لمدرستهم فرأوا عن بعد شخصاً يدعو مظهره للاشتباه وهو يدخن سيجارة في أحراش النباتات الشوكية فسارعوا إلى إخبار مدير المدرسة الذي سارع بدوره إلى معاينة الموقع فوجد به بعض قطع الكرتون فقام بإبلاغ الشرطة!

لقد وجدت صحيفة «معاريف» في صورة قطع الكرتون مادة للنشر تحت عنوان يوحى باستخدام أكوام الكرتون لإشعال الحرائق وتأكيد أن الحرائق لا تنشب بسبب الجفاف في النباتات اليابسة بل يتم إشعالها بشكل متعمد!

تزامن مع هذا صدور بعض التصريحات من جانب الشرطة الإسرائيلية تشير إلى أن الحرائق تنشب لسببين، الأول عوامل الطبيعة، والثاني قيام بعض الأشخاص بإشعالها، وتوعدت بالقبض على الجناة مع عدم استبعاد الدافع القومي لدى مشعلي النيران.. وهي تصريحات أثارت أعضاء «الكنيست» العرب واعتبروها تحريضاً ضد الجماهير العربية، فأصدروا بيانات تنفي ضلوع العرب في إشعال الحرائق، حيث إنهم يشعرون بأن البلد بلدهم ولا يمكن أن يشعلوا فيها النيران، فضلاً عن أن النيران قد طالت بعض المناطق السكنية العربية.

ومع ذلك فإن نغمة توجيه الاتهام للعرب قد تصاعدت وعبّر عنها رئيس الوزراء نتنياهو بنفسه، متوعداً مشعلي الحرائق بالعقاب الشديد. وبالطبع أدت هذه الاتهامات للعرب إلى ثورة بعض اليهود الذين قاموا بإشعال النار في مناطق عربية، كنتاج طبيعي للحملة ضد العرب من الصحافة والسياسيين على السواء.

لقد تم القبض على بعض العرب بتهمة إشعال النيران، لكني أعتقد أن ما حدث عام 2010 سيتكرر، حيث تم توجيه الاتهام لشخصين بإشعال حريق الكرمل، لكن التحقيقات أثبتت براءتهما.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا