• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

د. أسعد عبد الرحمن

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

دولة الإمارات.. قصة نجاح تروى

تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

«إن هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعاً حضارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً ما كان هبة أو منحة وما كان مناله سهلاً يسيراً». ما سبق، والذي جاء على لسان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2005، يفسر نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في الكثير من المجالات، والذي هو نجاح لم يأتِ من فراغ، بل بجهد متواصل وفكر خلاق وإيمان رجال تحدوا واقع الفرقة العربية. والحديث عن نجاح تجربة دولة الإمارات، وما حققته من إنجازات سياسية واقتصادية وثقافية على المستويين العربي والعالمي خلال 45 عاماً، يثبت فعالية معنى الوحدة وقدرتها على تخطى العقبات بسلاسة، هذه الوحدة التي طالما كانت هدفاً وحلماً سامياً يراود العرب على اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم السياسية، حيث كانت الأمنية أن يندمج العرب في إطار سياسي واقتصادي واحد يزيل الحدود وينشئ دولة قوية اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً. لكن كيف حققت دولة الإمارات هذه الإنجازات الكبيرة؟ وكيف تغلبت على جميع التحديات رغم نزاعات المنطقة المشتعلة على مدى عقود من الزمن؟

الإمارات اليوم، تسير مستخدمة القاعدة الاقتصادية والمالية القوية والصلبة التي تملكها، بثبات ووفق ضوابط ومعايير تؤسس لنموذج اقتصادي يستند على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، مع ترسيخ نهج الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي على العالم، وتدعيم علاقات الدولة السياسية المتوازنة إقليمياً ودولياً.

ورغم كل الصعاب والتحديات المحيطة إقليمياً، إلا أن الإيمان المتبادل بين القيادة والشعب من جهة، والرؤى المستقبلية لهذا الاتحاد من جهة ثانية، وضعا دولة الإمارات على موقع متقدم في الخارطة العربية والعالمية، فبعد 45 عاماً على تأسيسها، أصبحت الإمارات واحة للرخاء والتقدم في منطقة نادراً ما شهدت استقراراً، وقد بات اقتصادها الأكثر تنوعاً بين اقتصادات الدول العربية والإقليمية، ونجحت في بناء أفضل بنية تحتية في العالم العربي، تستقطب أفضل وألمع الكفاءات العالمية. إنها دولة تشهد على مدار الساعة تحولات جذرية في شتى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وفق استراتيجيات طموحة تهدف إلى توظيف الإمكانات المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة. ‬ففي ‬أحدث ‬تقرير ‬للتنافسية ‬العالمية ‬2016، ‬الصادر ‬عن ‬المنتدى ‬الاقتصادي ‬العالمي «‬دافوس»‬، ‬حققت ‬الإمارات ‬المركز ‬الأول ‬إقليمياً ‬والـ16 ‬عالمياً ‬في ‬التنافسية ‬العالمية، ‬حيث ‬اعتبرت ‬ضمن ‬أفضل ‬20 ‬اقتصاداً ‬في ‬العالم ‬للسنة ‬الرابعة ‬على ‬التوالي، ‬متفوقةً ‬على ‬اقتصادات ‬متقدمة، ‬مثل ‬فرنسا ‬وبلجيكا ‬والمملكة ‬المتحدة، ‬بل ‬إنها ‬صنفت ‬ضمن ‬قائمة ‬الاقتصادات ‬المبنية ‬على ‬الابتكار ‬للسنة ‬التاسعة ‬على ‬التوالي، ‬وحازت ‬المرتبة ‬الأولى ‬عالمياً، ‬وللسنة ‬الثالثة ‬على ‬التوالي، ‬في ‬مؤشر ‬ثقة ‬الشعب ‬بالحكومة ‬وفق ‬تقرير «‬أدلمان» ‬للثقة ‬2016.

لم يعرف العرب في التاريخ المعاصر الوحدة السياسية، حيث فشلت محاولات عديدة على رأسها الوحدة بين كل من مصر وسوريا من جهة وبين العراق والأردن من جهة أخرى. ولعل أهم عامل لنجاح الاستثناء الإماراتي يتمثل في وجود قيادة مستنيرة، ترى في نجاح كل إمارة نجاحاً للدولة في عمومها. وليس أكثر تدليلاً على النجاح الباهر للإمارات من طريقتها البارعة في تلافي آثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في عام 2008، وعصفت بالولايات المتحدة الأميركية ومن بعدها دول العالم كله تقريباً، والتي تعدُّ الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير عام 1929. فقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة قدرة اقتصادها على احتواء التداعيات المختلفة للأزمة، رغم انعكاساتها السلبية الكبيرة على الاقتصاديات الكبرى، وهي قدرة رسّخها الشيخ خليفة للحفاظ على الوحدة واحتواء آثار الأزمة العالمية، بل إن الإمارات جعلت من الأزمة فرصة لتعزيز وتعميق معنى الوحدة فازدادت حضوراً ومنعة.

ولعله من مميزات تجربة الإمارات هذا التناغم بين القيم العربية الشرقية ومنظومات التكنولوجيا الغربية الحديثة، وهذا الأمر الأخير رفع واقعها على المستوى المعيشي ومن حيث نوعية الحياة إلى المراتب العليا بين أرقى دول العالم.

عديدة هي الدول التي تمتلك ثروات طبيعية أو بشرية، لكنها ظلت تراوح مكانها ولم تتقدم، أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد باتت تفرض نفسها على الساحة العالمية بفضل خطط استراتيجية تخضع وبشكل مستمر للتقييم والتطوير في ظل تطبيق صارم لصيغة «دولة القانون»، حيث يتم تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو تفاوت، وحيث تعايش في تعاون وانسجام نحو مائتي جالية من مختلف أنحاء العالم. لذلك فقد أفرزت تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرة حافلة بالعمل والإنجاز والعطاء، تراكمت مخرجاتها الكبيرة لبناء دولة ناهضة ومتطورة باستمرار.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا