• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حمد الكعبي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

يوم الوفاء لرموز العطاء

تاريخ النشر: الأربعاء 30 نوفمبر 2016

مآثر الأجداد وتضحياتهم في هذه الأرض الطيبة كانت دائماً وستبقى مبعثاً للفخر ومنبعاً للعز ومنهجاً للكرامة، وكلما انتابني شعور بالفخر والاعتزاز بهم حينما ضحوا بالغالي والنفيس للمحافظة على أرضهم رغم التحديات والشدائد في ذلك الوقت المرير، إلى أن سلّموا الراية لأبنائهم من بعدهم (عيال زايد)، أُدرك أن تضحيات شهداء الإمارات، الأبرار كانت امتداداً لذلك الإرث المجيد واستمراراً لبطولاتهم واستكمالاً وسيراً على نهج مبادئهم في المحافظة على الأرض والذود عن حياضها. وبلا شك فإن أحفادنا من بعدنا سيستشعرون ذلك الفخر والعز والنصر، وسينظرون لشهدائنا الأبرار نظرة الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم حفاظاً على وطنهم ونصرةً لأمتهم.

لقد قدم أبناء الإمارات صورة حقيقية مشرّفة بشجاعتهم وبسالتهم وقيامهم بواجباتهم الوطنية بأعلى صور الانتماء والفداء لنصرة الحق والعدل ونجدة الأشقاء، ما جعل الجميع يحتفون بهذا اليوم الوطني كيوم للفخر بعطائهم، ويعملون بكل اعتزاز وافتخار على غرسه في نفوس أجيالنا المقبلة. إن الوطن لا ينسى أبداً أبناءه الذين يضحون دفاعاً عنه في ساحات العز والفخر.

وهذا اليوم الذي نعتز فيه ونزهو بمآثر ومفاخر شهدائنا الأبرار، يعتبر حقاً وصدقاً يوماً للمجد والعز في نفوس أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة كافة، ويوماً للولاء للوطن وللقيادة الرشيدة الراسخ في قلوب جميع أبناء شعبنا، ومناسبة للاحتفال والاحتفاء ببطولة ورجولة شهدائنا وشجاعتهم وبسالتهم وقوة عزيمتهم وصلابة شكيمتهم، وجميل تضحياتهم، ولذلك فسيبقون على مر الأجيال رمزاً للإباء والفداء والنخوة ومواقف الرجال، وأبطالاً جادوا بأرواحهم الطاهرة الزكية في ميادين الحق والواجب والإنساني لكي تظل راية الإمارات عالية ورمزاً للقوة والعزة والمنعة.

إنه يوم من أيام الوطن الكبيرة، نكرم فيه بطولات وتضحيات وملاحم شهدائنا الأبرار، ونسجلها بمداد من نور في صفحات التاريخ الخالدة، اعتزازاً وافتخاراً وعرفاناً وامتناناً لما قدموه من أجل الوطن والقيم الإنسانية جمعاء.

إنه يوم الوفاء الوطني لرجال كانوا مناراً للأجيال على طريق العطاء والولاء والانتماء، يوم الاعتزاز بتضحيات شهدائنا الأبرار وما يمثلونه من قيم الشجاعة والإقدام والفداء، وتأكيداً بأن الوطن لا ينسى أبداً أبناءه الذين يضحون دفاعاً عنه في ساحات العز والشرف، ويعملون من أجل رفعته وعزته. لقد أصبح كل شهيد في وجداننا ملحمة وطنية متكاملة، ستظل قدوة ونبراساً لأبنائنا وبناتنا في حب الوطن وعزته. وبقدر فخرنا بشهدائنا بقدر اعتزازنا أيضاً وافتخارنا بأمهات شهدائنا وآبائهم وزوجاتهم وأبنائهم الذين ضربوا مثالاً يحتذى في الوطنية والولاء، ونُكبر ونفخر بوعيهم ووطنيتهم الحقة الصادقة، وإرادتهم الصلبة الواثقة، العامرة بروح الثقة والإصرار والثبات والانتصار. إن عزيمة وقوة وشجاعة أهالي الشهداء- وكلنا أهالي الشهداء- مَعين دافق لا ينضب للثقة المطلقة بقوة هذا الوطن وتماسك أبنائه وقدرته على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات والمحن. وفي وقفتهم الخالدة أكدوا قوة المجتمع الإماراتي وتماسكه ووحدته وتضامن أبنائه، واستعدادهم الدائم لتلبية نداء الوطن والقيادة الرشيدة دون تردد، وقد أظهر كل ذلك الصورة الحقيقية لمعدن شعب الإمارات الأصيل وصورة الأسرة الواحدة المتماسكة، والبيت المتوحد الذي يلتف شعبه بحب نابع من شغاف القلب حول قيادته في أصعب الظروف.

إننا في يوم الشهيد ندرك أن أكبر تكريم لأرواح شهدائنا الأبرار هو إنجاز المهمة التي استشهدوا من أجلها، وهي مهمتنا جميعاً، أن تظل الإمارات عزيزة شامخة، ورايتها عالية خفاقة، وسنمضي جميعاً بكل قوة وعزيمة في طريق العلا والمجد، طريق العزة والتقدم والتفوق والتألق والازدهار.

لقد ضرب أبناء الإمارات أروع صور التلاحم والتعاضد والتآزر، ولا أدل على ذلك من الروح الوطنية العالية التي أبدتها أسر الشهداء وذووهم من أمهات وآباء وأشقاء وأبناء، وما عبّر عنه شعب الإمارات كله في هذا الظرف من وحدة صف ومواقف ترسم صورة مشرفة لهذا الوطن وحاضره الباهر ومستقبله الزاهر، بإذن الله.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا