• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أحمد أميري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

كيف يموت الشهيد!

تاريخ النشر: الأربعاء 30 نوفمبر 2016

كان ثمة جيل عاصر سالم سهيل خميس الدهماني في بداية سبعينيات القرن الماضي، أغلبه رحل أو بات اليوم على هامش هذه الحياة. رحل ذلك الجيل وطواه النسيان حتى كأنما لم يكونوا يوماً، وبقي سالم سهيل حاضراً في ذاكرة الأجيال، يذكر كلما جاء يوم جديد، وكلما مضى على دربه شهيد، وكلما أشرقت شمس على الإمارات، وكلما غربت، وكلما نادى المنادي «الله أكبر».

وحين قررت دولة الإمارات العربية المتحدة تخصيص يوم للشهيد، كان هذا يوم سالم سهيل، الثلاثين من نوفمبر، ففي مثل هذا اليوم من سنة 1971 وقف الدهماني وخمسة من رفاقه العساكر في وجه القوى الغاشمة، دفاعاً عن تراب بلادهم، والسيادة على أرضهم. ولم يكن الشهيد يؤدي فحسب واجب الدفاع عن وطنه في معركة غير متكافئة، فهم ببنادق آلية يواجهون قوة تفوقهم في العدد والعتاد، لكنه كان يريد تسجيل موقف، لئلا تمر هذه الجريمة من دون شهود، يروون بدمائهم للتاريخ وللأجيال ما حدث في هذا اليوم المشهود.

يقال إن الشهادة في نهاية الأمر موت.. لكن مهلاً! أي موت هذا الذي هو كالحياة؟! هو موت للجسد الذي يذهب إلى التراب، وتبقى الروح، ويبقى الموقف، وما الحياة إذا لم تكن الروح والموقف؟! فما دام قد كُتب على أجسادنا الفناء، فأي شيء يخلدنا سوى الروح والموقف؟! وما دامت الحياة تبتلع الأجيال جيلاً بعد آخر، فأي شيء يبقى للجيل الجديد غير روح من سبقهم ومواقفهم؟!

ويقال في الكتابة عن الشهادة إنها إنشاء، تعابير وأوصاف ومشاعر وأحاسيس، وليس ثمة رأي! وإذا كان الإنشاء لا يقول شيئاً في القضايا الجدلية، فالرأي ليس بوسعه قول شيء أمام دم الشهيد، فأنت هنا تقف بإجلال، مستحضراً معاني الفداء والتضحية، ثم تتزوّد من موقف الشهيد بالثبات والبطولة، ثم تقسم بروحه إنك ماضٍ على العهد، وجدير بحمل الأمانة، ثم تؤدي التحية، وتمضي وقد ازددت عزة وفخاراً.

هذا وذاك صاروا أمواتاً بإيداع أجسادهم في قبورهم، وهذا وذاك ينقطع ذكراهم عن هذا العالم برحيل من عرفهم.. لكن سالم سهيل لم يمت، ومن التحقوا بقافلة الشهداء من بعده لم يموتوا، فهم أصوات في ضمائر شعوبهم، وأبطال على صفحات التاريخ، ورموز في سجلات المجد، وأحياء عند ربهم يرزقون، رحمة الله عليهم أجمعين، شهداء الإمارات الأبرار.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا