• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عائشة المري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

«سهيل» أول الشهداء

تاريخ النشر: الأربعاء 30 نوفمبر 2016

يأتي يوم الثاني من ديسمبر من كل عام مناسبةً لنتذكر ونسترجع ذكريات وأحداثاً مثّلت نقطة انطلاق لهذا الوطن المعطاء نحو غد مشرق، مناسبةً لنتذكر تأسيس وطننا الغالي، ونعتز ونعترف بصدق عزيمة القادة المؤسسين الذين تحملوا مسؤوليتهم الوطنية بإخلاص وتفانٍ، لتحقيق آمال شعوبهم. لا نتوقف اليوم للاحتفال بالذكرى فقط، بل لنتذكر ونراجع حجم الإنجاز الذي لم يتوقف بعد مرحلة التأسيس، بل انطلق إلى مرحلة التمكين في قفزات هائلة للدولة واستمرت في طرح نموذج عربي فريد للدولة الاتحادية التي نشأت واستمرت وستستمر. وتقديراً لتضحيات شهداء الوطن تخلد دولة الإمارات في يوم الشهيد ذكرى شهداء الحق والواجب الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الله، وفي سبيل الوطن استجابةً للأمر السامي الذي كان قد أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، تكريماً لشهداء الوطن والواجب.

في يوم الشهيد، تخلِّد دولة الإمارات، ذكرى شهداء الحق والواجب الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الله وفي سبيل الوطن، وتتزامن الاحتفالات الرمزية بيوم الشهيد مع احتفالات قيام الدولة الاتحادية، فهي مناسبة لنتذكر أول شهداء الاتحاد الذي سقط عشية إعلان الدولة الاتحادية في الساعات التي سبقت إعلان إتمام انسحاب بريطانيا، وتحديداً في 30 نوفمبر 1971 دخلت القوات الإيرانية جزيرة أبوموسى واحتلت نصفها، وهاجمت جزيرتي طنب الكبرى والصغرى واستولت عليهما بالقوة وسقط أول «شهيد» إماراتي هو سالم سهيل خميس في معركة طنب الكبرى ضد القوات الإيرانية، وكان يتبع الإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة.

فالاحتفال بيوم الشهيد هو احتفالية رمزية بالحق والعدالة.. إن يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام سيظل محفوراً في ذاكرة كل إماراتي، يستذكر فيه أبناء الوطن جميعاً الشهداء بدءاً من أول شهيد.

لقد مر تشكيل الدولة الاتحادية بمخاض عسير حتى وُلدت في الثاني من ديسمبر رغم الصعاب الداخلية والخارجية والبيئة العدوانية الدولية، التي وُلدت فيها هذه الدولة الاتحادية، فالاحتلال الإيراني الغاشم للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى واتفاقية الأمر الواقع في جزيرة أبوموسى كانت عشية إعلان الدولة الاتحادية.

اليوم وفي الذكرى الخامسة والأربعين لقيام الاتحاد، لا تزال قضية الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، التي تحتلها إيران، تتصدر أولويات السياسة الخارجية الإماراتية، حتى غدت المطالبة بعودة الجزر أحد ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية التي تركز على أحقيتها التاريخية في السيادة عليها، باعتبارها أرضاً إماراتية أُخذت بالقوة والاحتلال العسكري، مع تركيز ثابت على ضرورة التوصل إلى حل سلمي لهذه القضية، بالوسائل الدبلوماسية، وضمن خيارات كثيرة طرحتها الدولة، عبر الحوار المباشر، ثم التحكيم الدولي، لكن إيران لم تتقدم بأي خطوات من شأنها حل الأزمة حتى الآن.

اليوم تواجه الدولة الاتحادية تحديات مختلفة عن تحديات مرحلة النشأة.. لقد ترسخت التجربة الاتحادية، وأزهرت دولة عربية فريدة في نجاحها متفردة في إنجازاتها، لقد قدِّر لتجربتنا الاتحادية أن تستمر ونحن نسير صوب العام الخامس والأربعين من عمر الدولة، نشعر بالفخر والاعتزاز ونحن نحتفل بيوم الشهيد وبيوم الاتحاد نحصي الإنجازات، ونحتفل بما وصلنا إليه من تقدم بفضل الجهد المشترك والتآلف بين القيادة والشعب لما فيه خير الوطن والمواطن، وبما يحقق الحفاظ على أمنه واستقراره وحماية مكتسباته.

وكل عام وإماراتنا بخير.. ودام عزك يا وطننا.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا