• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

د. خليفة علي السويدي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

يوم للعِبرة لا العَبرة

تاريخ النشر: الأربعاء 30 نوفمبر 2016

في اللغة العربية كلمة العَبْرَةُ بفتح العين تعني الدَّمْعَةُ، أما العِبْرَةُ بكسر العين فتعني الاتِّعاظُ والاعتبارُ بما مضَى. ويوم الشهيد في دولة الإمارات والذي يصادف 30 نوفمبر من كل عام، هو يوم لأخذ الدروس من حياة الشهداء الذين سطروا بدمائهم أجمل ملاحم البطولات، وهو يوم فخر لنا نحن السائرين على الخطى من أجل مستقبل آمن لدولتنا، ولن يكون هذا اليوم لتكريس الحزن والخوف من المحن أو النحيب على من مضى، فنحسبهم في خير حال عند ربنا المتعالي. ولعلنا نتذكر سؤال الصحابية أم حارثة عندما أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع، فقال: ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس» (أخرجه البخاري).

الشهداء في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذه المنزلة خير لهم من الدنيا وما فيها، ونحن نتلمس في مثل هذا اليوم الدروس المستفادة من التجربة التي مرت بها الإمارات. فمنذ عام 1971، عندما غادرت بريطانيا الخليج العربي، تاركةً قيادة المنطقة لاتخاذ قراراتها التاريخية، كان هذا الاتحاد الذي وضع أركانه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، يضع الإنسان محوراً رئيسياً للتنمية الوطنية، وقد أكمل مسار التنمية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فأطلق خطة التمكين التي تبلورت عنها قرارات تاريخية، وتلا ذلك الكثير من الاستراتيجيات الاتحادية والمحلية، الهادفة إلى الارتقاء بمجتمع السعداء، فكان الكثير من الإنجازات الوطنية التي نجني ثمارها اليوم.

ولأنها دولة حضارية امتدت أيادي الخير خارج حدودها لإغاثة الملهوف دون النظر إلى دين أو عرق، فكانت للإمارات إسهامات في حفظ السلام في لبنان وأفغانستان والبوسنة والهرسك، وشاركت قواتنا المسلحة في حرب تحرير الكويت.. وكان قدر الله أن يختار شهداء من الإمارات، نتعلم من تضحياتهم الكثير من الدروس لعل منها أن حب الوطن وصيانة أمنه يتطلبان منا الكثير من التضحيات تتوجها الدماء الطاهرة.

أما الدرس الثاني، وهو مرتبط بسابقه، فهو أن مِن حُب الوطن الإخلاص لقيادته التي حاولت جاهدة الارتقاء بهذا الوطن إلى مراتب التميز في مجالات الحياة الواسعة، حتى أضحت دولة الإمارات نموذجاً يُحتذى به في التنمية البشرية المستدامة. فالإنجازات تَضيق مساحة المقال عن حصرها، بيد أن التاريخ المعاصر صاغ لقيادتنا بحروف من ذهب أرقى سجلات العطاء.

الدرس الثالث في هذا المقام يتلخص في البراءة من أعداء الوطن، سواء من أراد هدم بنائه المادي أو الفكري، فالحروب الفكرية مقدمة للحروب العملية، فكم من فكر مستورد فتح باب الحروب الأهلية في المجتمعات العربية، وما ظاهرة ما يعرف بـ«الربيع العربي» منا ببعيد، حتى الأفكار التي تغلفت بُرهةً من الزمن بشعارات إسلامية تَبين للباحثين بعد التقصي أنها كانت تُساس من قبل جهات أجنبية، ولها أجندات خفية. فالبراءة من كل فكر مستورد يريد زعزعة أمن واستقرار الوطن، يمثل تتويجاً لروحنا الوطنية. اللهم ارحم شهداءنا واحفظ قادتنا وأمِّن وطننا.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا