• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

دونالد ترامب.. أسوأ ما في أميركا

تاريخ النشر: الأربعاء 19 أكتوبر 2016

توقف دونالد ترامب تقريباً عن محاولة الفوز في هذه الانتخابات وفق أي مقياس تقليدي، وأخذ يكوّم حطب التظلم على الموقد بقدر كبير من الترقب لإضرام النار فيه في حال تبين أن استطلاعات الرأي الحالية صائبة، فهناك شيء كارثي في الجو يحيط بالحملة الانتخابية، وثمة حتمية تؤشر إلى رجل على قناعة بأن النهاية باتت وشيكة ويصب غضبه على كل ما يستطيع بلوغه. وبينما يضيق طريقه إلى النصر، يزداد يأسه ويتضح.

وفي الأسبوع الماضي خرجت مجموعة من النساء تترى لاتهام ترامب بشكل من أشكال الهجوم أو الاستغلال أو السلوك الجنسي غير اللائق، ولكن رد ترامب تميز بانعدام صادم للكياسة والكرامة، ناهيك عن الندم أو الشعور بألَمهن، رد يشبه الرجل نفسَه في الحقيقة. وفي هذه الأثناء، يستمر ترامب في غيه ويمعن في خطابه الذي ينضح بالتمييز ضد النساء، حيث قال يوم الخميس عن مراسلة مجلة «بيبل» التي اتهمته بتقبيلها عنوة: «انظروا إليها. انظروا إلى كلماتها. وقولوا لي ما رأيكم. لا أعتقدُ ذلك».

وقال عن هيلاري كلينتون: «عندما مشت أمامي، صدّقوني، لم أنبهر». ورده على هذه الاتهامات كان صبيانياً ومفتقراً إلى النضج على نحو مفاجئ يشي بالكثير. فقد سخر، واشتكى، ووبّخ، وتحسر، وبخس... إن تصرفاته توحي كما لو أنه كان في مهمة هدفها هو أن يُظهر للناخبين القدر الكبير جداً من سوقيته الاجتماعية وعدم توازنه العاطفي. ولهذا الغرض، كف عن محاولة الظهور بمظهر رئاسي وتبنى ما يبدو أكثر شيء طبيعية وصدقاً فيه: التصرف كخنزير!

وعلاوة على ذلك، فإن كل شيء مسخّر ضده، من وسائل الإعلام إلى الانتخابات نفسها. ولذلك فإنه يهدد بمتابعة صحيفة «نيويورك تايمز» في القضاء، ويدعو لأن يخضع وكلينتون لاختبار منشطات قبل المناظرة المقبلة. إنه كلام شخص مجنون!

ولكن من ناحية أخرى، يمكن القول إن ترامب منتوج أميركي خالص، إنه مصنوع في أميركا. فقد درجت أميركا على النظر إلى الغني المستهتر الذي يسعى وراء الملذات والشهوات، وإلى راعي البقر نظرةً رومانسيةً، والحال أن ثمة غالباً شيئاً غير لائق بشأن المستهتر الغني، شيئاً يتعارض مع قواعد الحشمة واللياقة وله علاقة بالافتراس والهجوم.

فعلى مدى سنوات، صنع ترامب لنفسه سمعة باعتباره شخصاً يبحث عن النساء، ويتعامل مع إنجازاته بمزاح، ويجعل جزءاً كبيراً من أميركا يبتسم لسلوكه السيئ. ولكنه ليس طفلاً، بل هو رجل فظ لا تحكم سلوكَه أي مبادئ.

وفضلاً عن ذلك، فإنه يبدو عاجزاً عن استيعاب فكرة أن الثروة لا تمنحك حصانة كاملة، وأن بعض القواعد تطبّق على الجميع، وأن الحشمة والأخلاق مطلوبان من الجميع، وليس من الناس «العاديين» فقط، ويبدو حقاً أنه يشعر بالإهانة لكونه مطالَباً بالخضوع لنفس معايير الحقيقة، والسلوك اللائق، وحتى القانون، على غرار من هم أقل ثراء منه.

في الواقع، إن ترامب هو الامتداد المنطقي للذكورة السامة، وكراهية النساء المنتشرة. إنه الامتداد المنطقي للعنصرية المتفشية. والامتداد المنطقي لعبادة الثروة. إنه الامتداد المنطقي لازدهار المعادين للثقافة والمثقفين. إن ترامب هو الامتداد المنطقي لما هو أسوأ في أميركا. والحزب الجمهوري كان المكان المناسب لينضم إليه.

إذ عندما يكون لديك حزب يأخذ على عاتقه مهمة منع الحكومة من العمل بدلاً من حملها على العمل، حزب يخلط بين التأثيرات السلبية لاقتصاد بصدد التحول وتغير شكل ومزاج البلد، وحزب لم يتعافَ بعد من الحمى التي أصيب بها بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما، فإن ترامب يصبح هو النتيجة المتوقعة والطبيعية.

تشارلز بلو

معلق سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا