• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

انتخابات أميركا و«أهون الشرّين»

تاريخ النشر: الأربعاء 19 أكتوبر 2016

ترامب وهيلاري مرشحان غير مؤهلين لاحتلال البيت الأبيض، ينتظران منا اختيار «الأهون شرّاً» منهما، لكننا نحن الأميركيين المؤمنين لن نهبط إلى مستوى المفاضلة بين هذين الخيارين.

ولدى الناخبين الأميركيين المتمسكين بإيمانهم العميق أسبابهم القوية التي تمنعهم من انتخاب هيلاري، لأنها داعية مؤيدة لحقوق الإجهاض، وتدفعنا ارتباطاتها القوية بالأغنياء المانحين للأموال، إلى التساؤل عن السبب الحقيقي وراء ترشحها. ومن جهة أخرى، رأينا كيف أطلق ترامب حملته الانتخابية منذ البداية على أسس عنصرية بحتة، ثم طلع علينا بتأييده لنظرية المؤامرة، ورفع شعار كراهيته وازدرائه للنساء، وهاجم بعض مواطنيه بسبب انتماءاتهم الإثنية والدينية.

وواقع الحال أن مخاوفنا من ترامب تدفعنا إلى تأييد هيلاري، ومخاوفنا من هيلاري تدفعنا إلى تأييد ترامب، لكن من واجب الناس أن لا يصوّتوا أبداً بدافع الخوف.

ولعل ذلك يفسر السبب الذي يدفع الكثير من الناخبين المتدينين المحافظين إلى تفضيل المرشح المستقل إيفان ماكمولين.

ووفقاً لما يقوله منظّمو حملة ماكمولين، فإنه لا يزال ينافس على الأصوات في 11 ولاية، وسوف يصبح مرشحاً لامعاً في 31 ولاية. وربما يحظى بأكثر من الأصوات الكافية للفوز لو أن «المؤمنين» كانوا على درجة الذكاء الكافية للتصويت بالطريقة التي تُرضي ضمائرهم.

لكن، لماذا نختار ماكمولين؟

أولاً؛ لأنه رجل متواضع محترم وله إنجازاته العظيمة. وسبق أن خدم في وكالة المخابرات المركزية قرابة عقد من الزمن، وقضى وقتاً في قطاع الاستثمارات البنكية، وعمل مستشاراً للجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب. وتخلى عن معتقداته المورمونية المسيحية المتطرفة ونذر نفسه لخدمة وطنه.

وأثناء عمله في وكالة المخابرات المركزية، لم يكن يكتفي بالجلوس وراء مكتبه أو ممارسة عمله كسياسي يلوك الكلام، بل مارس العمل الميداني بحثاً عن حلفاء جدد للولايات المتحدة، وعمل كل ما بوسعه لمحاربة الإرهاب.

ثانياً؛ هو رجل ناضج، واسع الخبرة، ينتمي إلى الجيل المقبل. وهو أيضاً رجل المستقبل الذي يقدّر إنجازاتنا التاريخية الماضية حق قدرها. وهو أصغر سنّاً (من مواليد 2 أبريل 1976) بعدة عقود من هيلاري وترامب، لكنه يحترم الإرث السياسي للحزب الجمهوري، ويرفض العنصرية على طريقة لينكولن، كما ينبذ الدعوة لكره النساء، ويحب روزفلت، ويدافع عن حرية التجارة في الأسواق العالمية مثل ريجان.

ثالثاً؛ ماكمولين رجل ذكي. فهو يقرأ بعمق، ويمكنه الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليه بطلاقة يتفوق فيها على بقية المرشحين.

وأسوأ ما سمعته من النقّاد عن ماكمولين أنه «لا يمثل أحداً». صحيح أنه لم ينَل حظاً من الشهرة وذيوع الصيت، لكنه ليس غِرّاً في السياسة. وهو الذي قضى حياته ساعياً لتحقيق إنجاز في مجال اختصاصه.

والغالبية العظمى منا نحن الأميركيين تدين بالولاء للحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي» و«الجمهوري»، لكنها تكره الاختيار بين المرشحين الذين تم اختيارهما بطريقة التصويت. وقد دأبت عائلتي على التصويت لمصلحة الحزب الجمهوري منذ أيام لنكولن. لكن، ومن سوء الحظ، أن هذا الحزب انحرف عن مبادئه الأساسية.

وقد سألني صديق من أتباع الحزب الجمهوري: «ألا يمثل التصويت لمصلحة ماكمولين تصويتاً لمصلحة هيلاري؟». والحقيقة أن لكل إنسان الحق في التصويت لمن يراه مناسباً، لكن عندما يلعب الخوف دور القوة المحركة لأفعالنا وتصرفاتنا، لا بد أن تكون النتائج مخيفة.

وفي هذه الانتخابات، سوف يكون التصويت لمصلحة «أهون الشرّين» هو تصويت لمصلحة الشرّ.

جون مارك رينولدز

باحث ومؤلف ومحاضر في مناهج التعليم العالي المسيحي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا