• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خروج إيطاليا!

تاريخ النشر: الأربعاء 19 أكتوبر 2016

هل ستحذو إيطاليا حذو المملكة المتحدة وتغادر الاتحاد الأوروبي؟ هذا بعيد المنال كما يبدو الأمر، حيث تشير تدفقات رأس المال إلى أن بعض الناس لا ينتظرون لتبين الأمر. وللحفاظ على حسابات منطقة اليورو في توازن، يقوم البنك المركزي الأوروبي بتتبع تدفقات المال بين الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي. فمثلاً، إذا حرك أحد المودعين مائة يورو من إيطاليا إلى ألمانيا، يسجل بنك إيطاليا دَيناً على نظام اليورو ويسجل البنك المركزي الألماني ائتماناً. وإذا بدأ أحد البنوك المركزية في تكوين الديون بسرعة، فهذا يميل لكونه علامة على هروب رأس المال.

ومؤخراً، سجل البنك المركزي الإيطالي الكثير من الديون لنظام اليورو، واعتباراً من نهاية سبتمبر، بلغت هذه الديون 354 مليار يورو، بزيادة 118 ملياراً عن العام السابق، وهذا التدفق ليس كبيراً جداً كما كان أثناء أزمة الديون السيادية عام 2012، لكنه ما زال كبيراً، ويبدو أن المستفيد الرئيسي هو ألمانيا، التي رأت ائتماناتها لنظام اليورو تزيد بقيمة 160 مليار يورو خلال العام الماضي.

فلماذا يتم تسريع خروج التدفقات من إيطاليا؟ هناك تفسير مفاده أن الناس يشعرون بالقلق حيال حالة البنوك هناك، والتي تعاني من تبعات الإقراض السيئ وسوء الإدارة ومن النظام الجديد للمراقبة في منطقة اليورو، والذي يجعل عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة، وهناك تفسير سياسي مفاده أن رئيس الوزراء الإيطالي ماثيو رينزي رهن مصيره بالاستفتاء على الإصلاح، والمقرر في ديسمبر، فإذا ما كانت نتيجة هذا الاستفتاء ضده، فهذا قد يقوي المعارضين الذين يريدون فرض تصويت على بقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أن بعض المودعين يفضلون عدم الاحتفاظ باليورو الإيطالي، لأنه في نهاية المطاف سيتم تحويله إلى الليرة.

وفي كلتا الحالتين فهروب رأس المال لا يعبر عن الثقة في المشروع الأوروبي، الأمر الذي يجب أن يأخذه قادة الاتحاد بالحسبان فيما يتفاوضون على شروط خروج بريطانيا.

مارك وايتهاوس

محرر الشؤون الاقتصادية في «بلومبيرج فيو»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا