• السبت 29 ذي الحجة 1437هـ - 01 أكتوبر 2016م
  12:46    قصف بالبراميل المتفجرة يصيب أكبر مستشفى في الأحياء الشرقية من حلب     

لا ترسلوا النقود إلى إيران

تاريخ النشر: الجمعة 23 سبتمبر 2016

مرة أخرى تكون إيران موضوع جدال محتدم بين إدارة أوباما والجمهوريين في الكونجرس، وهذه المرة بسبب ما إن كان دفع أميركا لإيران مبلغ 1,7 مليار دولار يمكن اعتباره فدية لتأمين الإفراج عن رهائن أميركيين أم لا. وبغض النظر عما إن كان المرء يعتقد أن دفع هذا المبلغ، نتيجة اتفاق تسوية مرتبط بمطالبات قانونية عمرها عقود بين البلدين، كان فدية أم لا، فإن الشيء المؤكد هو أن طريقة الدفع -دفع المبلغ كله نقداً، بعضه سُلم ليلاً ونقلته إلى إيران طائرة خطوط جوية معروفة بعلاقاتها مع «الحرس الثوري» الإيراني، دون قيود لضمان عدم استعمال إيران لتلك الأموال في الإرهاب- تبدو طريقة مثيرة للقلق.

ذلك أن الصفقات التي تتم نقداً تثير مخاطر حقيقية بخصوص تمويل الإرهاب. ووفق «لجنة العمل المالي»، وهي الهيئة الدولية التي تحدد معايير عالمية لمنع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن «النقل المادي للعملة عبر الحدود يمثل إحدى الطرق الرئيسة المستعملة لنقل الأموال غير المشروعة، وغسيل الأموال، وتمويل الإرهاب». على أن هذه المخاطر كبيرة بشكل خاص في الحالة التي هي أمامنا، ذلك أن وزارة الخارجية الأميركية تَعتبر إيران واحدة من أبرز الدول الراعية للإرهاب، كما أن طهران تقوم فعلياً بدعم منظمات إرهابية، مثل «حزب الله» و«حماس»، وتساعد رئيس النظام السوري بشار الأسد في هجماته الدموية على المدنيين.

وفي معرض تفسيره لهذا القرار، قال أوباما للصحفيين: «إن السبب الذي جعلنا نمنحهم المال نقداً هو أننا صارمون وحريصون على الإبقاء على العقوبات، وأنه ليست لدينا علاقات مصرفية مع إيران، ولم يكن ممكناً بالنسبة لنا أن نرسل لهم شيكاً، كما لم يكن ممكناً أيضاً أن نقوم بتحويل المال إليهم إلكترونياً». ولئن كان صحيحاً أن حملة العقوبات الأميركية والأوروبية ضد إيران قد قيّدت بشكل كبير إمكانية وصول هذه الأخيرة إلى النظام المالي الغربي، فإن بعض الأمثلة التاريخية تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تكن مضطرة لتسليم هذا المال نقداً. (مثلما وقع في 2007 مع كوريا الشمالية. حيث قامت الولايات المتحدة بتسهيل تحويل مماثل للمال من خلال النظام المالي الرسمي، في إطار المحادثات سداسية الأطراف حول برنامج كوريا الشمالية النووي).

وزعمت إدارة أوباما أيضاً أنها سلّمت المال نقداً لإيران لأن هذه الأخيرة كانت في حاجة لتسلم المال بشكل فوري من أجل تلبية احتياجاتها الاقتصادية الملحة، والحال أن ثمة خيارات أخرى أكثر شفافية كانت ستسمح بتسليم سريع للمال. وعلى سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة أنشأت، في إطار «مخطط العمل المشترك» -وهي الاتفاقية المؤقتة التي سبقت الاتفاق النهائي مع إيران- قناة مالية تستعمل مؤسسات مالية أجنبية لضمان إمكانية تدفق السلع الإنسانية والزراعية على إيران. وبالمثل، اعترفت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي بأنها كانت قد بعثت مئات الآلاف من الدولارات إلى إيران عبر النظام المالي الرسمي في ذروة نظام العقوبات الأميركية في يوليو 2015. وبالتالي، فقد كان باستطاعة الإدارة أن تستعمل هذه القناة أو قنوات أخرى مماثلة لإرسال الأموال.

إن على الإدارة الأميركية -أو الكونجرس في حال رفض الرئيس ذلك- أن تحرص على أن تتم أي عمليات دفع للمال لإيران من خلال النظام المالي الرسمي. ولاشك أن مشروعات القوانين المعروضة على مجلسي النواب والشيوخ حالياً تمثل خطوات في الاتجاه الصحيح. كما يتعين على الولايات المتحدة أيضاً أن تتخذ خطوات لتقليص احتمال أن تستعمل إيران تلك الأموال التي سلمت لها لتمويل الإرهاب أو نظام الأسد. وهذه الخطوات ينبغي أن تشمل: حفظ الأموال في حسابات في بلد ثالث، والتحقق من أن المتسلمين الأخيرين للأموال ليسوا أطرافاً إيرانية مشمولة بالعقوبات، والنص على أن يتم الإفراج عن الأموال على دفعات، مع إقرار من وزير الخزانة على أن الدفعات السابقة لم تحول إلى أشخاص تشملهم العقوبات.

ولئن كان الجمهوريون والديمقراطيون يمكن أن يختلفوا حول وجاهة وصواب فكرة تسليم أموال بدت للمسؤولين الإيرانيين مثل دفع فدية، فإنه ما كان ينبغي للإدارة أن ترسل أموالاً نقداً وتخاطر على نحو غير مقصود بتمويل دعم إيران للإرهاب. إنها تستطيع وينبغي أن تكون أكثر احترازاً من ذلك بكثير في المستقبل.

إيريك بي. لوربر

زميل «مركز الأمن الأميركي الجديد» في واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء