• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

«أقوى معاً».. دعوة للثقة في هيلاري

تاريخ النشر: الجمعة 23 سبتمبر 2016

من الناحية الظاهرية، ألّفت مرشحة «الحزب الديمقراطي» لمنصب الرئيس الأميركي، هيلاري كلينتون، والمرشح على بطاقة نائب الرئيس «تيم كين»، كتاب «أقوى معاً.. خطة لمستقبل أميركا»، حسبما يظهر اسم المؤلف الموجود على الكتاب، وكلاهما كتب تقديماً مقتضباً يسلط فيه الضوء على كفاح والديه، وخاتمة يسلط فيه المرشحان معاً الضوء على اجتهادهما وكدِّهما في العمل كشخصين عصاميين وصلا إلى ما وصلا إليه بالصبر والمثابرة. وبصورة عامة، تكون كتب الحملات الانتخابية للمرشحين ذات مستوى ضعيف، لا سيما أنها تتم كتابتها تحت ضغط الوقت وفي أجواء الحملة الانتخابية، لكن الحقيقة أن كتاب «أقوى معاً» يعتبر عملاً مليئاً بالهنّات ونقاط الضعف كما ينطوي على تكرار باعث على الملل.

وربما يكون من الصعب فهم السبب في «تجميع» هذا الكتاب، لأن وصفه بـ«المُؤلَّف» سيكون مبالغة كريمة أكثر من اللازم في حقه، ولماذا تم نشره، لا سيما أن أي شخص يرغب في معرفة وعود ومقترحات هيلاري وكين، ما عليه سوى الاطلاع على الموقع الإلكتروني للحملة الانتخابية، وبالتالي فلن يكون بحاجة إلى التنقيب في هذا الكتاب. ولعل الأشخاص الوحيدين الذين سيقرؤون هذا الكتاب في المستقبل هم مدققو الحقائق والنقاد ومؤرخو حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأسلوب «أقوى معاً» لا ينطوي على قيمة بلاغية وأدبية كبيرة، فهو ليس سوى مزيج من السيرة الذاتية والأيديولوجية، يهدف إلى تقديم وإعادة تقديم المرشحة، رغم أن المتابعين يعرفون هيلاري كلينتون جيداً. ولعل هذا جزء من مشكلتها في الانتخابات الحالية. فهي قد ألفت ثلاثة كتب، هي على التوالي: «الأمر يحتاج إلى قرية»، و«تاريخ حي»، و«خيارات صعبة». لذا فهي لا تحتاج إلى إعادة التعريف بنفسها عبر كتاب آخر يصدر قبل شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية. لذا، يعتبر هذا الكتاب بمثابة طمأنة من مرشحة قلقة بشأن جهوزيتها ودعوة للثقة وللتأكيد بأنها فكرت في كل شيء وهي تتقدم لرئاسة البيت الأبيض.

والرسالة الواضحة من هذا الكتاب هي أنه على النقيض من دونالد ترامب وغموضه ومواقفه المتحولة والغريبة، فإن هيلاري و«كين» يعرفان جيداً ما يفعلاناه، ولديهما خطة، وهذا أمر جيد، لكن إذا كان لكتاب «أقوى معاً» أية دلالة، فإن تلك الخطة تعكس عدم رغبة في فهم الخيارات، كما تبيّن عجزاً واضحاً عن وضع الأولويات ورسم السياسات، وتُظهر هوساً بالحلول التقليدية لكل المشكلات المحتملة. ويبدو الكتاب أشبه بخطاب حالة الاتحاد، حيث لا يقطع وعوداً، ولا يمكن الخروج منه بشيء.

أما الخطة الخاصة بمستقبل أميركا، مثلما يَعِد العنوان، فهي منقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: «ننمو معاً» على الصعيد الاقتصادي، و«أكثر أمناً معاً» على صعيد الأمن الوطني، و«نصمد معاً»، على صعيد السياسات المحلية. وكل قسم من هذه الأقسام مقسَّم إلى ست نقاط توضيحية، تفصِّل الأهداف السياسية، وكل نقطة مقسمة إلى ما يتراوح بين ثلاث وست نقاط فرعية، وكل نقطة من هذه النقاط الفرعية مقسمة إلى مزيد من النقاط التوضيحية. وهو ما يجعل الكتاب أشبه بملف «باور بوينت». وسرعان ما يغرق القارئ في تفاصيل المقترحات والخطط المطروحة لعشر سنوات قادمة، ومن ثم يعجز عن تذكر المشكلات الرئيسية، وما إن كان قد تم حلها أم لا.

وإذا أراد القارئ سرداً لبعض الحقائق حول ما ستفعله «إدارة هيلاري كلينتون» من أجل تخفيف أعباء الديون عن كاهل الطلاب، ومحاربة تنظيم «داعش»، وإصلاح نظام العدالة الجنائية.. فسيجد ما يكفيه من النقاط التوضيحية في الكتاب.

الكتاب يكتظ بمفاهيم عامة، مثل ضرورة أن يدفع الأغنياء «حصة عادلة» من الضرائب. لذلك فإن «أقوى معاً» يمثل مدرسة وصفية لصناعة السياسة، وفي عالمه، كل شيء يعتمد على «التمكين» و«الشراكة بين القطاع العام والخاص»، وكل شيء «هو نموذج بيل كلينتون مخصص للقرن الحادي والعشرين».

وفي دعوتهما لمزيد من الإنفاق الكبير على البنية التحتية، يؤكدان أن كل شيء يموّل نفسه، قائلين: «إن كل دولار من استثمارات البنية التحتية يفضي إلى نحو 1.6 دولار زيادة في إجمالي الناتج المحلي خلال العام التالي». ويعتبران أن كل الأمور يمكن تحقيقها إذا ما أغلقنا بعض ثغرات التهرب الضريبي أمام الشركات الكبرى وفاحشي الثراء، وخفض الضرائب عن البقية.

وعلاوة على ذلك، ينطوي الكتاب على كثير من التفكير الحالم والكتابة الإنشائية، حيث تعهدت هيلاري و«كين» بـ«إنهاء الاعتداءات الجنسية في الجامعات»، وهي أهداف أساسية وطموحة، لكن من الصعب معرفة كيف ستطبَّق خططهما في هذا المجال، لا سيما أن هذه الخطط ليست أكثر من تعزيز البيانات والإبلاغ عن جرائم الكراهية، وإدخال برامج الوقاية من الهجوم في المدارس الثانوية والجامعات.

ويشدد المؤلفان على خطورة الهجمات الإلكترونية، لكن ليست لديهما حلول سوى إنشاء «فريق الاستجابة وتقييم التهديدات»، ومواصلة فرض العقوبات، وإنشاء لجنة وطنية جديدة للتشفير.

وعلى الرغم من ذلك كله، ثمة سببان لتقدير هذا الكتاب، الأول أنه يقدم دليلاً دامغاً على أن كتب الحملات الانتخابية للمرشحين الرئاسيين ليست ضرورية في كل الأحوال، ولا تكون مثيرة للاهتمام، بل غير مفيدة. والسبب الثاني أن «أقوى معاً» مليء بالمطالب حول وحدة الأميركيين، إذ تقول هيلاري في مقدمة الكتاب: «من غير المعتاد أن نسمع مرشحاً لمنصب الرئيس يقول إننا نحتاج إلى مزيد من الحب والعطف في دولتنا، لكن ذلك بالتحديد هو ما نحتاج إليه».

وائل بدران

الكتاب: أقوى معاً.. خطة لمستقبل أميركا

المؤلفان: هيلاري كلينتون وتيم كين

الناشر: سيمون آند شوستر

تاريخ النشر: 2016

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء