• الخميس 28 شعبان 1438هـ - 25 مايو 2017م

رشيد الخيّون

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

«فلسفتنا».. ردودٌ لا فلسفة

تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

في مقال سابق ذكرت محاسن «محمد باقر الصدر» (أعدم 1980)، وطلبت من حزب «الدعوة الإسلامية» ترك هذا الرجل وشأنه، فلم يعد هناك ارتباط لهذا الحزب (بعد 2003) بسلوكه، وآتي في هذا المقال إلى كتاب الصدر «فلسفتنا»، وكنت قد قرأته (1975) ورجعت إليه بعد حين، فوجدته أبسط مما يعول عليه كنقض لفلسفة، أو تأسيس فلسفة تسمى «فلسفتنا»، وقد سماها بـ«الإلهية»، وظني يبقى راسخاً: لو قُدِّر لمؤلفه أن يعود للحياة لأعاد النظر فيه، فعندما كتب «فلسفتنا» (1959-1960) كان في العشرينيات من عمره، مأخوذاً بردة فعل.

يقول طالب الرِّفاعي (أحد مؤسسي «الدعوة» 1959) في قصة الكتاب، وقد ذهب إلى الصدر غاضباً: «الدنيا مقلوبة، والماركسية دخلت في كل زاوية من زاويا النجف، وأنت جالس هنا لا تعلم، ولا تنوي عمل شيء ما؟! قلت: تفضل اقرأ، فالشعارات، في المواكب والأضرحة، كلُّها تأييد لما جاء في هذا الكراس (المادية الديالكتيكية)» (أمالي طالب الرِّفاعي). ويردف قائلاً: «أخذ يتصفح ويقرأ في الكراس، ثم التفت إلى قائلاً: ماذا علي عمله؟ قلت: رد عليه.. فقال: ليست لدي مصادر! فقلت: سأملأ لك هذا السرداب بالمصادر الشيوعية، فاستجاب وقال: ابدأ، وإن شاء الله سأبدأ أنا بالرد».

ذهب الرفاعي إلى المكتبة التي اشترى منها كراس الديالكتيكية، فتجاوب معه صاحب المكتبة ظاناً أنه معجب بهذا الفكر، فأخذ يحمل الكتب إلى الصدر، حتى وفر له المصادر من تلك المكتبة، ومِن مكتبات أُخر، يشتريها من جيبه الخاص، فمما ذكره من عناوين: كتاب «رأس المال» لكارل ماركس، وكتاب «أنتي دوهرنك»، وكتب أُخر حسب عبارته «ما أدري شيسمونه»، وكلها كانت باللغة العربية (نفسه).

بلا شك، كان للكتاب أثره على القوى المضادة للفكر الماركسي، فقد هيأ لها مادة تستطيع بها أن تتبنى موقفاً، ويغلب على الظن أنه كان له الأثر الأكبر على الفقهاء، بإصدار فتوى تكفير (أعطيت لأحد المستفتين 1960)، وفتاوى القتل التي طلبتها سلطة (1963) القومية، عندما همت بتطبيق الشريعة بأتباع الحزب الشيوعي العراقي، وكادت تتسبب بقتل أكثر مِن عشرة آلاف عراقي، وقد أتيت بقصتها مفصلة وبشهودها في «الأديان والمذاهب بالعراق ماضيها وحاضرها» (2016)، كذلك أثر في المتدينين على العموم، من الذين انتموا إلى الحزب الشيوعي.

إلا أن غير المطلع على المؤلفات الفلسفية، التي أراد الصدر الرد عليها أو تفنيدها، يرى في «فلسفتنا» كتاباً لكل مكان وزمان، وليس جملة مقابلها جملة، أو «شعار مقابل شعار»، فالكلام العام الذي يتحدثون به عن فلسفة وفكر الصدر لا يُعد مشروعاً لتفنيد الفلسفات الغربية، والسبب أن نقض أي فلسفة أو علم يحتاج إلى قراءته بلغته، ومعلوم أن الصدر لم يكن يجيد لغة أخرى، ولم يقرأ غير المترجم إلى العربية، والترجمة فيها ما فيها من البعد عن الأصل. هذا ينطبق أيضاً على الماركسي الذي يدعي أنه فند الفلسفة الرأسمالية، أو الغربي الذي يدعي أنه فند «مقدمة ابن خلدون» مثلاً، وهما لم يقرءا العملين بلغتيهما الأصليتين. مع التمييز بين الرد والنقض بمشروع. فمن العجب أن سمعت محاضرة لأحدهم مرة يقول فيها بهدم الصدر لِما أتى به مناطقة الغرب كافة، ونحن لا نستكثر على الصدر ذلك، لكن بأي لغة قرأها كي يستطيع هدمها كافة؟

لا ينقص هذا مِن جهود الصدر ومنزلته الفكرية، وتوقده العقلي المبكر، إلا أنني لم أجد في «فلسفتنا» مشروع فلسفة أو نقضاً فلسفياً، حتى البعثيين أنفسهم لم يميزوا بين أحوال (1959) وأحوال منتصف السبعينيات، عندما هرع مدير الأمن العام فاضل البراك (أعدم 1993) إلى الصدر وطلب منه أن يتكفلوا بنشر «فلسفتنا»، لمواجهة الحزب الشيوعي العراقي الذي كان في جبهة (1973-1979) معهم، وقد رفض الرجل، لأنهم طلبوا منه إجراء تغييرات، ثم وافق، وصدر عن دار «الميناء». هذا ما ذكره أقرب الناس مِن الصدر في تلك الأيام (النُّعماني، «الشهيد الصدر.. سنوات المحنة»).

كتبت هذا، لأن أمين حزب «الدعوة» وأعضاء في قيادته، إذا تحدثوا عن «فلسفتنا»، في خطبهم، وفي هذه الأيام بالذات، تحدثوا عن بنيان فلسفي، لا مجرد رد، يأخذ في العديد مِن نصوصه موقف العناد بجملة مقابل جملة. فحسب قصة تأليف الكتاب لم يكن الصَّدر آنذاك يريد الانشغال عن الفقه، وله في علم الأُصول مأثرة. قادت المبالغة برئيس مجلس جامعة ببغداد، أن يقول واثقاً من أكاديميته: «لم أدع يوماً أنني حاصل على شهادة جامعية عليا، فالشهادة التي حصلت عليها بالتتلمذ على يد الشهيد الصدر». هكذا تقود المبالغة إلى إلغاء التقاليد الأكاديمية.

   
 

بحر ( كانط )

الكتب الفلسفية للمرحوم الصدر و اهمها ( الاسس المنطقية للاستقراء ) محاكاة تبسيطية لأفكار الفيلسوف الالماني ( كانط ) و حتى حين ينهي كتابه بنص من القران الكريم - فصلت / الاية 53 : (( سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم )) . فهو يستحظر النقش على شاهد قبر الفيلسوف الالماني المستلة من كتابه ( نقد الفكر العقلي ) : ( شيئان يملاني عجبا ، السماء المرصعة بالنجوم فوق راسي و القانون الخلقي في نفسي ) - كانط - بترجمة د . عماد عبد السلام / الموسوعة الصغيرة - 176 / بغداد

عبدالاله سامي محمود | 2016-04-29

كلام بعيد جداً

لا أتصور أن الأخ كاتب المقام قرأ ما كتبه السيد الصدر في كتابه (فلسفتنا) وإن كان قرأة فلا أتصور أنه فهم المراد في هذا الكتاب، وإذا كان قد فهمه فعلاً فهو لم يضعه في سياقه الطبيعي لتكون الصورة واضحة عنده تماماً.. ثم أن مقاله يحتاج إلى كثير من التعديل فأكثر المصطلحات التي أوردها في المقال لم يبيّن ما هو المراد منها بحسب ما جاء في كتاب السيد الصدر.. أتمنى أن يقرأ السيد الخيون الكتاب مرة ثانية، أو يدرسه عند المتخصصين، ولا بأس بقراءته ضمن موسوعة الصدر المعنية بهذا الشأن..

سامي التميمي | 2016-04-28

مناقشات حول المقال

لعل الكاتب رشيد الخيون وهو الرجل الذي بحث في بطون الكتب واخرج لنا مع مايمتلكه من ثقافة وخبرات متراكمة العديد من الانجازات وكانت محاولات جدية غالبا لكنها لم تتخلص من القراءة الذاتية الميتعدة عن الفكر والموضوعية وانما تتحكم فيها ماثورات اخرى .. انا احترم الكاتب جدا لكني اجد هذه القضية موجودة دوما ولعل المقال واحد من الادلة على ما ا كتب تحياني

علي الكندي | 2016-04-28

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا