رجال بوش: منظِّر في أيام النار

تاريخ النشر: الجمعة 01 نوفمبر 2013

كثيراً ما كان الرئيس الأميركي السابق بوش الابن يرد على منتقديه بالقول إنه سيترك التاريخ ليحكم على أفعاله. واليوم، وبعد مرور خمس سنوات على رحيله من البيت الأبيض، بدأ التاريخ يصدر حكمه. صحيح أن خمس سنوات تعتبر فترة قصيرة نسبياً بالمقاييس التاريخية، لكنها قد تسمح مع ذلك برسم صورة عامة تقريبية عن أداء وتركة رئيس أقوى دولة في العالم. وهنا يأتي كتاب «أيام النار... بوش وتشيني في البيت الأبيض»، الصادر مؤخراً للكاتب والصحفي الأميركي بيتر بيكر.

الكتاب يسلط الضوء على أهم الأحداث والقرارات التي ميزت رئاسة بوش خلال ثماني سنوات، ويركز على علاقة الرئيس بنائبه تشيني، والتي وصفت من قبل الكثيرين كأقوى وأكثر علاقة تأثيراً في البيت الأبيض منذ نيكسون وكيسنجر.

اليوم، وبعد مرور بضع سنوات على رئاسة بوش، يتأكد أن هذه الأخيرة وُسمت بميسم غزو العراق أكثر من أي شيء آخر؛ فكل المؤشرات تشير إلى أن الحرب شكلت خطأً فادحاً، ليس فقط لأنها قامت على ادعاءات باطلة حول أسلحة دمار شامل لم توجد أبداً، وليس فقط لأنها مزقت بلداً في منطقة مضطربة وحصدت أرواح أكثر من 100 ألف شخص، ولكن أيضاً لأنها شوهت صورة الولايات المتحدة في الخارج وكشفت عن وجه قبيح لأميركا التي لا تتوانى عن ارتكاب الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان.

بيد أن الحيز الأكبر من الكتاب أُفرد لتوضيح طبيعة العلاقة بين الرئيس بنائبه. وحسب بيكر، فإن ما جعل فريق بوش -تشيني ناجحاً هو أن كل واحد منهما كان يعرف ما الذي يجلبه الآخر لهذه الشراكة. فبوش كان يتمتع بالدهاء السياسي، بينما كانت لدى تشيني شبكة واسعة من العلاقات في واشنطن. وبوش كان الواقعي، بينما كان تشيني المنظر. ثم إنه لأول مرة في التاريخ الحديث لأميركا، لم تكن لدى نائب الرئيس الرغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولاية رئيسه، وهو ما كان يعني أن بوش باستطاعته الاعتماد على نصحه ومشورته بكل صراحة ودون تزويق أو تنميق. كما كان يعني أن الرجل الثاني في البيت الأبيض ليس لديه أي مصلحة في التملق لأي شخص عدا رئيسه، بما في ذلك تملق الناخبين.

وبشكل عام، كان ذلك ناجحاً خلال الولاية الأولى، وإن كان بيكر يحاجج بأن بوش، ومن خلال تطعيم إدارته بلاعبين «شرسين» آخرين مثل رامسفيلد في وزارة الدفاع، وباول في الخارجية، إنما كان يعبد الطريق لصراع داخلي على النفوذ لاحقاً. فقد قام تشيني بإدخال رجاله إلى البيت الأبيض، وضمن تمتع اثنين منهما بالمرتبة نفسها (مساعد الرئيس) التي كانت لمستشارة الأمن القومي رايس وكبير الموظفين آندرو كارد.

وبعد هجمات 11 سبتمبر، أصبح تشيني أشد مدافع عن تعزيز وتحسين عملية جمع الاستخبارات الداخلية وإسقاط صدام، مهمشاً وزيري العدل والخارجية، آشكروفت وباول. ويقول بيكر في هذا الصدد إن تشيني كان لا يفعل سوى ما يريده الرئيس، لكن ذلك لا يقلل من أهمية التأثير الذي كان يمارسه تشيني على بوش، كما تؤكد شهادات الكثيرين داخل البيت الأبيض وخارجه.

لكن تشيني فاجأ بوش عندما عرض تنحيه كرفيق له في السباق الانتخابي الثاني في 2004، وكان تشيني وقتها جد مفتقد للشعبية لدرجة أن بوش كانت تراوده فكرة استبداله بالسيناتور بيل فريست. وكان تشيني ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها قمينة برجل دولة، لكن بيكر يصورها على أنها كانت مناورة تتصف بالدهاء رامت قياس مدى إحساس بوش بانعدام الأمان ومقدار اعتماده الكبير عليه.

غير أن نفوذ تشيني تناقص في الولاية الثانية، وهي حقيقة يعزوها تشيني إلى ازدياد ثقة بوش بنفسه. غير أن ثمة عوامل أخرى ساهمت في ذلك، من أن رايس أثبتت، حين تولت الخارجية، أنها مقاتلة صلبة يحسب لها ألف حساب وأنها أكثر شراسة ودهاءً من باول؛ كما أن رحيل رامسفيلد قلّص من تأثير تشيني على البنتاجون. ويشير بيكر إلى عوامل ذاتية ساهمت في ذلك، ومنها الطريقة الخرقاء التي تعاطى بها تشيني مع حادث القنص الشهير في تكساس 2006، عندما أطلق النار خطأً على هاري ويتينجتون، ولم يكشف عن الخبر في حينه.

محمد وقيف

الكتاب: أيام النار... بوش وتشيني في البيت الأبيض

المؤلف: بيتر بيكر

الناشر: دابلداي

تاريخ النشر: 2013

   
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يمكن إجراء انتخابات رئاسية في سوريا رغم الأزمة التي تمر بها منذ أكثر من ثلاثة أعوام؟

نعم
لا
لا أدري