د. خليفة علي السويدي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

مؤشرات فشل الثورات

تاريخ النشر: السبت 04 فبراير 2012

في مقال سابق لي تحت عنوات فشل الثورات العربية استعرضت بعض العلامات التي لو ظهرت فيما يعرف بثوات "الربيع العربي" فإنها تشير إلى أن العقلية العربية لم تتطور، ولكنها تغيرت، وهناك فرق شاسع بين التطوير والتغيير. ومن أبرز تلك المؤشرات كما تم شرحها أسلمة المجتمع، وقصدت بذلك إكراه الناس كي يلتزموا بنمط معين من الإسلام، وإلا فإن المجتمع العربي مسلم، لكن فوز حزب معين محسوب على تيار معين من الإسلام، واعتقاد ذلك الحزب أن إسلام الناس لا يكمل حتى يتبنوا أفكاره، فإن ذلك مؤشر خطير على فشل الثورة.

العلامة الثانية كانت في تقريب الناس من المناصب حسب تبنيهم لأفكار تلك الجماعات بدلاً من كفاءتهم. أما المؤشر الثالث، فيتلخص في إهمال الاقتصاد.

المؤشر الرابع يتلخص في الأمن الذي يحمي النظام، ولو كان فاشلاً، فكرة الأمن في العالم العربي تلخصت في حماية أفراد النظام وليس الدولة.

فالقضاء في الأنظمة العربية التي سقطت، كان يحكم الناس ولا يحكم لهم، وقس على ذلك بقية الأجهزة الأمنية المختلفة. لقد كانت الدول العربية البوليسية الساقطة ترفع شعار الشرطة في خدمة الشعب، وقد حولت الشعب إلى خدم فعلي لها، وكل من حاول أن يقول لا كانت السجون مخرجه الوحيد للحياة مع الرأفة، وإلا فإن الحياة الآخرة كانت مصيره المحتم. وإنْ لم تتغير هذه الفكرة في المجتمعات العربية المتحررة من أنظمة ديكتاتورية فارطة، فإن الفشل هو مصير هذه الثورات طال الزمن أم قصر، إلا من عنصر مهم لنمو وتطور البلاد بشرط أن يكون ذلك، وفق القانون الذي يضبطه قضاء مستقل.

لقد تلخصت نتائج الثورات العالمية الناجحة مثل الثورة الفرنسية والأميركية في شعار الفصل بين السلطات الثلاث، فهناك سلطة الشعب الذي يمثلها برلمان منتخب، وهناك السلطة التنفيذية التي يمثلها رئيس أو رئيس وزراء، وهناك القضاء المستقل بدرجاته المختلفة.

العلامة الخامسة في مؤشرات فشل الثورات العربية الجديدة، يتلخص في تداول السلطة، فعندما طلب الناس في الولايات المتحدة الأميركية من الرئيس المؤسس جورج واشنطن الاستمرار في الحكم رفض ذلك، وتقرر حسب الدستور الأميركي ألا يستمر رئيس مهما حسن عمله في السلطة لأكثر من دورتين في الحكم لأن الإنسان له قدرات تتلاشى مع الزمن.

لقد رأينا فيما سبق الثورات العربية جمهوريات خلد الرؤساء فيها في الحكم بالرغم من انتهاء صلاحياتهم الافتراضية كبشر لأن النظام في تلك الدول تلخص في شخصية الزعيم. وإن لم تطور الحكومات العربية الجديدة نظاماً يحدد صلاحيات الرئيس ومدة حكمه فإن الدول العربية لم تستفد من تجربتها السابقة.

ومن المهم هنا الإشارة كذلك إلى أن تداول السلطات يسمح للمعارضة بأن تحكم فترة من الزمن، وأن يتحول الحزب الحاكم إلى معارضة شريفة وفق القانون الذي يؤطر لعملية التداول السلمي للسلطة. عقلية لاوجود للمعارضة في البلد، أو أن الناس كلهم راضون عن الحزب الحاكم أو تهميش المعارضة أو وجود أحزاب حكومية تلعب دور المعارضة لم ولن يكون في مصلحة الثورات، لقد فشلت الأنظمة السابقة في تلك العملية، فهل تنجح الحكومات الجديدة فيها؟ هذا ما سيحكم عليها بالنجاح من عدمه.

   
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل من المعقول مشاركة "الحوثيين" في حكم اليمن؟!

نعم
لا
لا أدري