دور فاعل في مواجهة الكوارث

تاريخ النشر: الأحد 22 أغسطس 2010

التقرير الأخير الصادر عن "هيئة الهلال الأحمر" بمناسبة الاحتفال بـ "اليوم العالميّ للعمل الإنسانيّ"، الذي يصادف التاسع عشر من أغسطس الجاري، يعكس بوضوح كيف أن دولة الإمارات صارت عنواناً للخير والعطاء، وأصبحت تتجه إليها الأنظار دائماً عند مواجهة أي تحدٍّ إنساني، أو في مواجهة التداعيات التي تخلّفها الكوارث الطبيعية في مختلف مناطق العالم، فقد أشار التقرير إلى "أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أرست نهجاً متفرّداً في هذا الصّدد يقوم على تقديم العون والإغاثة إلى مستحقيهما دون تمييز بين جنس أو عرق أو دين، وجعلت الحاجة هي المعيار الوحيد لتقديم المساعدة".

الدّور الإنساني الفاعل الذي تقوم به دولة الإمارات، سواء في تقديم المساعدات إلى الفئات المحتاجة في كثير من دول العالم، أو في الوجود في مناطق الأزمات والكوارث، هو توجّه أصيل في سياستها الخارجية، وذلك منذ نشأة اتحاد الإمارات عام 1971، وتمت ترجمته على مدار العقود الماضية في العديد من المبادرات الإنسانية المهمّة التي حظيت بتقدير وإشادة كبيرين على المستوى الدولي، ولعل أهم هذه المبادرات هي "مبادرة زايد العطاء" التي أسّست عام 2003، واستطاعت أن تحقّق إنجازات عديدة على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث استفاد الملايين من البرامج التي نفّذتها المبادرة طوال السنوات الماضية، سواء تمثل ذلك في تقديم المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، أو منكوبي العمليات الحربيّة والقتاليّة، والمساعدة في مهام إعادة الإعمار، بما فيها مطالب البنية التحتية والمستشفيات والمدارس، لرفع المعاناة عن كاهل الحكومات التي تأثّر مواطنوها بهذه الحروب. علاوة على ما سبق تعدّ الإمارات من أكثر الدول الداعمة لقضايا اللاجئين والنازحين، ولا تتوانى في تقديم المساعدات الماليّة والعينيّة إلى هؤلاء، وتتمثل في تشييد مخيمات إيواء اللاجئين ورعايتهم وحمايتهم، كما حدث في البوسنة وأفغانستان وغيرهما الكثير من المناطق.

إن دور الإمارات الإنسانيّ الفاعل في تخفيف آثار الكوارث والأزمات التي تشهدها مناطق العالم المختلفة يستند إلى فلسفة أخلاقيّة في الأساس تجد روافدها في الموروث الثقافيّ والمجتمعيّ لشعب الإمارات، الذي يؤمن بالتضامن والتكافل في مساعدة المحتاجين، ويستند كذلك إلى تراث طويل من العطاء وعمل الخير، أسّس له المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولهذا تتعامل الدولة مع المساعدات الإنسانيّة التي تقدمها إلى العديد من دول العالم بصفتها واجباً تستدعيه اعتبارات الأخوة الإنسانيّة، والإيمان بالمصير البشري المشترك، ولذلك فإنها حينما تقدم هذه المساعدات تحرص على أن تكون بعيدة عن اعتبارات السياسة، وموجّهة للتخفيف من معاناة البشر، دون نظر إلى لون أو عرق أو دين، ولعل ما يؤكد ذلك هو ارتفاع قيمة المساعدات التي قدّمتها الدولة إلى العالم الخارجي خلال العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 8.93 مليار درهم، توزعت على شكل مشروعات إنسانية وتنموية وخيرية في 92 دولة حول العالم، وذلك وفق التقرير الأول للمساعدات الخارجيّة لدولة الإمارات 2009، الذي صدر عن "مكتب تنسيق المساعدات الخارجية" في شهر يونيو الماضي. وهذا يشير بدوره إلى أن المساعدات التي تقدّمها الدولة لا تتقيد بنطاق جغرافي معيّن، وأنها لا تستهدف سوى التخفيف من معاناة البشر، ومساعدتهم على تجاوز الآثار التي تخلّفها الكوارث والأزمات المختلفة.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل من المعقول مشاركة "الحوثيين" في حكم اليمن؟!

نعم
لا
لا أدري