ثامن أعظم مخرج في التاريخ في مهرجان أبوظبي السينمائي

انغمار بيرغمان شاعر «التوت البرّي»

أحمد علي البحيري

هو حدث فريد واستثنائي بلا شكّ، أن تستعيد الدورة الخامسة من مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي سحر سينما الخمسينات والستينات العالمية، وأن يكون المخرج والمنتج والممثل السويدي إرنست انغمار بيرغمان (1918 ـ 2007) على رأس القائمة بثلاثة أفلام من روائعه، وهي: “التوت البرّي ـ 1957”، و”ابتسامات ليلة صيف ـ 1955”، و”فاني والكسندر ـ 1982”. إن مجرد طرح اسم شاعر السينما العالمية بيرغمان على خريطة المهرجان يعد بحد ذاته “ظاهرة” تستحق الوقوف عندها، ليس لأنه صاحب 3 أوسكارات، وسعفة ذهبية، ودبّ ذهبي، وأكثر من 60 فيلما، وعدد كبير من المسرحيات والتمثيليات الإذاعية والتلفزيونية، وأعظم مخرجي سينما الخمسينيات والستينيات بالأسود والأبيض لدرجة تجاوزت رموز تلك المرحلة من أمثال “فردريكو فلليني” و”لويس بونويل”، بل لأنه قامة من قامات السينما السويدية والعالمية، وأيضا لأن أعماله نجحت في أن تصبح في نظر النقاد “ظاهرة ثقافية اجتماعية واسعة التأثير”.

في الواقع لن نستطيع أن نحيط في هذه “الموضوعة” بمسيرة مبدع وعبقري من “العيار الثقيل” مثل “بيرغمان” الذي أتحف العالم بسلسلة من أفلامه ومنها على سبيل المثال: برسونا، مونيكا، لعبة الصيف، انتظار النساء، الفراولة البرية (نال عنه جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين)، وثلاثية الجزيرة الشهيرة (العار، ساعة الذئب، شغف آنا)، والفيلمين العلامتين “سوناتا الخريف” و”صرخات وهمسات”، وفيلم “الختم السابع ـ 1957. وقد قدم بيرغمان خلال مسيرته دروسا عظيمة ومبتكرة في فنون الإخراج والمونتاج والتصوير وفق لغة سينمائية شاعرية تجسد عمق وفلسفة المواجهة مع الماضي. ومن ذلك فيلمه الشهير “ابتسامات ليلة صيف” الذي نال عنه السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي 1955، وفيلمه “في نهاية الطريق” الذي نال عنه جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين 1958.

ونضيف أن أسماء المخرجين الكبار تمنح المهرجانات عادة ذلك الألق والبريق والثراء الذي يجعل من الحدث مؤثرا ومقنعا وبخاصة لفئة نخبة النقاد المحترفين، وحسنا ما فعلته إدارة المهرجان بأن أعادت لنا سيرة مبدع كبير مثل بيرغمان الذي انتهى في أواخر حياته إلى (عزلة اختيارية) في ساحل جزيرة (فارو)، هناك في منزل ريفي متسلق على حواف البحر وحواف خريف العمر، البحر المتغير الأمواج والصور والألوان، حينما قرر في لحظة يأس اعتزال العالم وهو الذي وصفه الناقد والمخرج الأمريكي “وودي ألن” بقوله: “مع الأخذ بعين الاعتبار لكل شيء، فمن المحتمل أنّه الفنان الأعظم منذ اكتشاف كاميرا الصورة المتحركة”.

نظرة سريعة على خريطة أسماء المخرجين في مهرجان أبوظبي السينمائي، قد لا تجد أسماء كبيرة بحجم بيرغمان الذي اعتبره النقاد “ثامن أعظم مخرج في تاريخ سينما القرن العشرين”.. لكن قائمة المهرجان مع ذلك تحفل بأسماء مخرجين حققوا إنجازات مدهشة في عالم الفن السابع، ومنهم:المخرج جيوفاني فيرونيسي بفيلمه “أزمنة الحب”، و”ناوهونغ جين” بفيلمه “البحر الأصفر”، و”خورخي فونس” بفيلمه “حارة المعجزات”، و”بيتر توربيورنسون” بفيلمه “الفصل الأخير ـ وداعا نيكاراغوا” وأخير المخرج “لين رامسي” بفيلمه “يجب أن نتحدث عن كيفين” وسبق له أن حقق ثناء نقديا طيبا أثناء عرضه في مهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة.

هل كان فيلم “التوت البري” صورة أخرى لمخرجه الذي أغلق على نفسه، ليحيا فقط مع “الذكريات الجميلة” مع النجاح والشهرة ودوي تصفيق المتفرجين وتقريظ النقاد، الذي ما زال بكامل هيبته حتى اللحظة؟ هو إذن احتفاء جميل وأنيق بمخرج كبير قال عنه الناقد فاروق سلوم: “يكرس انغمار برجمان العمل السينمائي للتعبير عن دواخل ذاتية مليئة بالرؤى، هي دواخل شخصيات تعاني العزلة مرة والحرمان.. والصمت مرة أخرى.. هل كان بيرغمان فرويديا.. ربما سيكون الرد بالإيجاب لو تفحصنا عنصر الجسد كيف يشتغل داخل اللوحة التي يمثلها الكادر السينمائي الذي طالما اشتغل عليه بتعب مر لكي ينجز إسقاطاته أكثر مما ينتج شكله الفني المعروض بوسائل السينما”.

ونذكر بأن المخرج الصيني “وونغ كاراوي” ربما حاول أن يسير على خطى بيرغمان حينما قدم لنا فيلما بعنوان “ليالي التوت البرّي”، فيما اعتبر النقاد فيلم بيرغمان “التوت البري” wild strawberries والذي شارك هو نفسه بأحد أدواره، واحدا من روائع السينما واشتغالها على مفاهيم العزلة، واجترار الماضي الجميل وكأنه الوقوف على الأطلال، فالأحداث كلها تتحدث عن يوم في حياة سبعيني متقاعد، وهو في الواقع يوم مهم جدا بالنسبة له، حيث أنه سيحصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من إحدى الأكاديميات في مجال الطب، لكنه يستيقظ من نومه على حلم قاس وغريب، عندما يرى نفسه ميتا، بل ويشاهد نفسه في (تابوته)، ويتعمق كثيرا في النظر إلى ذاته وهو ميت، فيحاول جاهدا أن يصحو، وأن يتواصل مع من حوله، مثلا مع مدبرة منزله التي لم يكن يقول لها، شكرا، ومع زوجة ابنه التي صارحته برأيها فيه بأنه ليس أكثر من عجوز أناني متسلط. فيلم قوي ومؤثر، يطرح بين ثناياه مأساة الإنسان حينما تتهاوى أيام العمر على صخرة مجتمع قاس لا يرحم.

يجمع بيرغمان في “التوت البري” بسلاسة بين الأحلام والواقع، أحلام اسحق بورج العجوز المتبرم، الذي يعبر بسيارته السويد لكي يحصل على شهادته من مدرسته الأم. تقود السيارة زوجة ابنه ماريان (إنغريد تولين في أول دور لها). وكانت تمر في علاقة مرتبكة مع زوجها، ولا تكن مودة لحماها، فتولد فظاظتها في العجوز سلسلة من الأحلام بينما يستسلم للنوم خلال محطات كثيرة من الرحلة.

بين الذكريات التي تعاوده في نومه ذكرى تتعلق بحبه الزول لفتاة تدعى سارة وإخفاقه في التودد اليها بسبب خوفه الشديد من المبادرة الى تقبيلها. عندما توافق ماريان على توصيل مجموعة من الشباب معهما في السيارة، كانت بين هؤلاء فتاة تحمل ملامح أندرسن نفسها، فتلهم هي وصديقها العجوز اسحق للتصالح مع خيارات ومتاعب ماضيه، وينتهي الفيلم بتصالح العجوز مع نفسه.

اختار بيرغمان لدور اسحق بورج رجلا كان معلما له بشتى الطرق، وهو الممثل فيكتور سويتروم البالغ في ذلك الوقت من العمر 87 عاما. وسويتروم كان أحد رواد السينما السويدية كمخرج وممثل، ومن بين الأفلام التي أنجزها في السويد فيلم “عربة الأشباح” 1921، وعندما انتقل الى هوليوود غير اسمه الى سيستروم وحقق نجاحات مرموقة من بينها فيلم “الريح” 1928، وبعد ذلك تخلى عن العمل في هوليوود وعاد الى السويد حيث عمل لعقود في المسرح.

يقدم انغمار بيرغمان في “التوت البري” لغة سينمائية شاعرية وحوارا شفافا مغلفا بمزيج من الكآبة الوجودية، والأمنيات البعيدة، في إطار واضح من الجاذبية لتأملات فلسفية تشهدها في معظم أفلامه التي يطغى عليها لون (الموت الرمادي) وحضور حقيقة العزلة والموت والاغتراب والاستلاب والقهر الداخلي، وكلها قيم عادة ما ترتبط بمعنى الحياة ذاتها، وكان بالمجمل يمتلك أدوات سينمائية احترافية دقيقة في تعبيرها، حينما كانت كاميرات أفلامه تداعب تقلبات البشرية والصراعات مع المجتمع والدين والعائلة والقوانين وتضاربات الحياة الإنسانية عندما تشوبها العديد من الظلال والإسقاطات والإيقونات التأملية التي لا يستطيع رصدها وتجسيدها سوى مخرج كبير مثل بيرغمان في لقطاته المغلقة وكادراته التي تحاصر الشخصيات في حركتهم وسؤالهم الوجودي، الذي جسد ذلك أيضا في فيلمه “ساعة الذئب” حينما قال عنه: “إن معظم البشر يولدون ويموتون في الساعة الخامسة صباحا”، وكأن مقولته هذه كانت على موعد مع رحيله فجر يوم 30 يوليو من عام 2007، حينما أغمض عينية الغائرتين لآخر مرة في منفاه الاختياري في جزيرة فارو كسرير في بحر البلطيق، مستذكرين ما كان يقوله في خلاصة أعماله: “يمكنكم الاستفادة من لحظاتكم القصيرة على هذه الأرض”، في حين أن معظم شخصياته وأبطاله يذكروننا على الدوام بشخصيات وأبطال الكاتب المسرحي “أنطون تشيكوف” في عزلتهم وقلقهم من الموت، وخيبة آمالهم في أحلامهم التي لا تتحقق إلا بشكل معكوس، ولا يتبقى لهم في النهاية إلا الذكريات الحلوة القليلة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه ربما لا يعرف المتفرج من الأجيال الجديدة الكثير عن سينما بيرغمان ومحورها الأساسي الإنسان وعلاقاته مع الآخرين، كما أنه مولع في أفلامه بطرح أسئلة الوجود التي قدمها عبر جملة من الأفلام الممتازة مثل: بيضة الثعبان، فاني والكسندر، وحصد عنه أربعة جوائز أوسكار، فيما نتذكره في أيام شبابه وبداياته الأولى في السينما حينما حاز عام 1960 على أول أوسكار للمخرجين الشباب، مما يؤشر على موهبته المبكرة، لكن ربما يكون واحدا من أهم أسراره مع مهنة الفن السابع أنه لم يهتم كثيرا بمسألة شباك التذاكر والإيرادات التي تحققها أفلامه ذات الميزانيات المحدودة، وذات القيمة الفنية العالية، وتبنيها لرسالة مشبعة بالأفكار والفلسفة والتمرد، بحيث أن كل مشهد في أفلامه يعتبر فيلما كاملا بمشهديته ومناظره ورؤيته وتشكيله الفني ولغته، فقد كان عالميا بما لهذه الكلمة من معنى حينما تناول العديد من القضايا التي تصور انهيار القيم في أوروبا، ومنها فيلمه العظيم “الختم السابع” الذي أطلق شهرته في أرجاء العالم كمدافع عن الإنسان في مواجهة قهر السياسة والحرب..

لقد طرق بيرغمان أبواب المسرح طرقة قوية أفضت إلى تقديم نخبة من أعمال المخرج الألماني برتولد بريخت، كما قدم مسرحية “الشبح” لهنريك ابسن، وكانت آخر أعماله التي حظيت باهتمام جماهيري ونقدي كبيرين، وفي مسيرته الحافلة بالإنجازات والإبداعات، ومنها موهبته في كتابة بعض سيناريوهات أفلامه ومسرحياته، ونصوصه التلفزيونية، ليسجل بذلك أنه كان واحدا من أهم أعمدة الفن في العالم بأسئلته الوجودية الكبرى التي كان يطرحها في أعماله، وبوجود اسمه وأفلامه في مهرجان أبوظبي السينمائي نعيد صفحة جديدة مضيئة في تاريخ رجل عشق السينما ومات من أجلها.

عن السينما الصادمة والأفلام ذات القصص المثيرة

«البحر الأصفر».. هنا كوريا المنقسمة

ثمة ظاهرة لفتت الانتباه في مهرجان أبوظبي السينمائي، تتعلق بعرض نحو 7 أفلام تحت مظلة “القصص المثيرة” بحسب تصنيف كتيب (دليل المهرجان)، وهي على التوالي: الدوبلير، (الإمارات، الولايات المتحدة)، سكيم (جنوب أفريقيا)، عدوى (الإمارات، الولايات المتحدة)، المتراس (الولايات المتحدة)، موت للبيع (المغرب)، بو ـ ليس (فرنسا)، البحر الأصفر من جماليات سينما كوريا الجنوبية بتوقيع المخرج “نا وهونغ جين”، في شريط مدته 140 دقيقة. وان كنا نتحفظ قليلا على تصنيف هذه الأفلام السبعة تحت خانة (القصص المثيرة)، بسبب أن الـ 200 فيلم في برنامج المهرجان، يمكن أن تكون 20 بالمائة منها، تحمل مواصفات وإمكانيات المضمون المثير والمدهش للمتفرج، فالفيلم اذا لم يكن مثيرا في فكرته، ومدهشا في تقنياته وأسلوبه ولغته يصبح خارج المعادلة.

وإذا نظرنا إلى قائمة أفلام المهرجان من هذا النمط سنجد أن السينما الهندية قدمت روائع مثيرة من القصص والحكايات، وبخاصة فيلم “تريشنا” لمخرجه مايكل وينتربوتوم، وفيلم “شارولاتا” لمخرجته ساتيا جيت راي، وحتى على مستوى السينما العربية ستجد أفلاما تحمل هذا المعنى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فيلم “أسماء” لمخرجه عمرو سلامه، وعلى مستوى السينما الإيرانية يعد فيلم “انفصال نادر وسيمين” لمخرجه أصغر فرهادي، واحدا من الأفلام التي تحمل إثارة وتشويقا كبيرين. بغض النظر عن سلبيات تصنيفات الأفلام، نشير إلى ظاهرة جميلة وملفتة، ذات صلة بأهمية الإنتاج المشترك، وبخاصة بين سينما الإمارات والولايات المتحدة، وما يثمره مثل هذا التعاون من جوانب عديدة في مجال الخبرة في عمليات الإنتاج، والتقنية، والتمويل، كذلك احتكاك الفنيين المحليين العاملين في هذا المجال الحيوي مع مدارس وخبرات مهمة في مجال ربما يعتقد البعض أنها غير ذات قيمة ويتعلق بعمليات حسابية ورقمية، لكن الواقع يشير إلى أن إنتاج الأفلام هو عملية علمية وفنية وموهبة، وتقوم على قواعد المهنة في طريقة تسويق الأفلام وفتح أسواق جديدة لها، وما إلى ذلك من تفاصيل يصعب البحث التفصيلي فيها.

الفيلم الكوري “البحر الأصفر”، وهو من نوعية (السينما السوداء) وهذا هو تصنيفه الفني الصحيح، بل يمكن القول أنه فيلم المهرجانات والجوائز، ومن أفضل الأفلام التي تم إنتاجها في السنوات الأخيرة، نجد أنه يتناول حكاية كل إنسان من الطبقة الوسطى في العالم، الحكاية قد تبدو عادية، لكنها في النهاية تمثل أزمة الإنسان الاستهلاكي المعاصر، وأحداثه تتناول قصة سائق سيارة أجرة يدعى “جو نام”، يعيش حياة بائسة قرب الحدود الصينية الكورية، تعبر زوجته إلى الجانب الكوري الجنوبي لجني بعض المال، وفي أجواء ضبابية غامضة، تختفي الزوجة، مما يسبب له ألما كبيرا، وفي النهاية كان عليه أن يهبط اضطراريا إلى عالم الجريمة، بعد أن يقبل صفقة مشبوهة من أحد رجال المافيا، للقيام بجريمة قتل، ظنا منه أن ذلك سيحول حياته المزرية إلى الأفضل.

فيلم “البحر الأصفر” من نوعية الأعمال الخشنة من حيث المناظر، والأجواء، والحركة والتأمل، والفكرة، والجانب السياسي المضبب والخفي في ثنايا فكر الفيلم، وتحول الشخصية الرئيسية إلى النقيض، وقد نال عنه مخرجه جائزة أفضل مخرج في (مهرجان سيتجيسي لسينما الفانتازيا والرعب السينمائي) بمدينة برشلونة الاسبانية. وقد نال الممثل “جو سنغ ها” جائزة أفضل ممثل مساعد في “مهرجان جراند ببل” الثامن والأربعين. كما نال هذا الفيلم وفي ذات المهرجان جائزة أفضل أزياء، ونالتها المصممة “تشي يونغ هوا”.

وتعتبر السينما القادمة من كوريا الجنوبية، سينما مجهولة إلى حد ما بالنسبة للمتفرج العربي، وإن مجرد فيلم واحد جميل وممتع مثل “البحر الأصفر”، يعكس ولو بصورة مصغرة قيمة هذه السينما الرفيعة، التي نجحت في سنوات قليلة (1996) من افتتاح واحد من أهم المهرجانات السينمائية على مستوى القارة الآسيوية، وهو (مهرجان بوسان للسينما الدولية)، حيث احتشد في إحدى دوراته نحو 308 أفلام تمثل 73 دولة، معظمها أفلام صورت بتقنية الأبعاد الثلاثة، فيما تقاسمت كل من إيران عن فيلم “الحداد” لمخرجه مرتضى فارشياف، والفلبين عن فيلم “نينو” لمخرجه لوي ارسيناس جوائز المهرجان.

مقالات ذات صلة

التعليقات

لا يوجد تعليق

إضافة تعليقك


image