نظام المناوبات وطول ساعات العمل ليلاً حولها إلى مهنة طاردة
مأمور الجوازات ومفتش الجمارك مهن شاقة تنتظر الدعم والتطوير

تحقيق: لمياء الهرمودي

باتت وظيفة مأمور الجوازات ومفتشي الجمارك من الوظائف التي تعاني من عزوف الشباب عنها، خاصة أنهم يجدون فيها الصعوبة، وتحتاج إلى إعادة دراسة في عملية توزيع ساعات العمل والورديات، خاصة أن عدداً من الشباب يتركون هذه الوظيفة بعد مدة قصيرة من الالتحاق بها.

ودعا عدد من الموظفين العاملين فيها، وآخرون تركوها بعد أن واجهتهم معضلة مجاراة طبيعة عمل المهنة إلى ضرورة وضع آلية لتفادي هذه الإشكاليات، ووضع الحلول المناسبة لها، لتساهم في زيادة نسبة الإقبال على هذه الوظيفة التي أعتبروها شاقة نظرا للمناوبات واختلاف ساعات العمل عن الموظفين الآخرين.


وظيفة مأمور الجوازات ومفتشي الجمارك من الوظائف التي تعاني من عزوف الشباب عنها
وفي المقابل شدد مسؤولون على أهمية هذه الوظيفة، وضرورة تحلي الموظفين فيها بمواصفات خاصة باعتبارهم يمثلون الواجهة الأولى للدولة والإمارة ويقفون على المنافذ الأولى التي يتم من خلالها العبور إلى أراضي الوطن، وتصرفاتهم وردود أفعالهم تخلق انطباعا كبيرا في نفوس الزوار عن الدولة.

“الاتحاد” التقت عددا من مأموري الجوزات ومفتشي الجوازات ونقلت للمسؤولين رأيهم في الصعوبات التي تواجه هذه الوظيفة.

الصعوبات

وقال ماجد علي، باحث عن عمل، إنه علم بالصعوبات التي ستواجهه خلال هذه المهمة من معلومات حصل عليها من أصدقائه، ويقول: ستواجهني صعوبات في تنظيم جدولي اليومي مع هذه الوظيفة الصعبة، حيث تختلف فيها المناوبات من فترة إلى أخرى وتتطلب بعض المناوبات السهر طوال الليل والانتهاء من العمل في الصباح، وذلك يشكل ضغطاً كبيراً على الموظف وإنهاكاً جسدياً وذهنياً.

وأضاف: عدد كبير من الأصدقاء ممن يعملون في هذه المهنة حذروني منها، حيث كاد البعض منهم أن يقع في حوادث بمركبته عند توجهه إلى المنزل بعد انتهاء ورديته فجر اليوم التالي بسبب الإرهاق والتعب الناتج عن مواصلة السهر حتى الفجر دون راحة، ولكنني بحاجة إلى هذه الوظيفة، وسأبذل قصارى جهدي للالتزام بها قدر المستطاع.

ومن جهته قال نواف إبراهيم: أنا شاب ولست مرتبطاً بمسؤوليات الأسرة والأبناء، لذا أعتقدا أنه في استطاعتي بدء حياتي المهنية في العمل بهذه المهنة، ولكنني لا أعلم إن كنت سأستمر فيها بعد الزواج خاصة وأنني علمت بأن هناك الكثيرين ممن ترك هذه الوظيفة بسبب الصعوبات التي واجهتهم نتيجة مواصلة العمل لساعات طوال تصل إلى 10 ساعات عمل دون نوم، ما أثر على صحتهم وحياتهم العائلية.

التنسيق

ومن جانبه قال علي المدفع، مدير عام هيئة مطار الشارقة الدولي: “إن هيئة المطار تقوم بالتنسيق مع الإدارات الأخرى من جوازات وجمارك وشرطة بحسب نظام العمل المعمول به في المطار وهو نظام الـ 24 ساعة، لذلك فمن الطبيعي أن تكون ساعات العمل متواصلة، ونظام الورديات هو نظام متبع في مختلف المعابر من موانئ أو مطارات أو أي معبر آخر حدودي، وتكون ساعات العمل في ذروتها خلال فترات معينة، فعلى سبيل المثال هناك ضغط في ساعات الصباح من السادسة إلى الثامنة، ومن الساعة الـ 11 إلى الثانية مساءً ومن السادسة مساءً إلى 12 بعد منتصف الليل، فلابد من تنظيم ديناميكي بين تلك الإدارات في عملية توزيع الموظفين على الورديات وتغييرهم بحسب حجم القوى العاملة لديهم وساعات العمل، وفي المقابل يتم تعويضهم بإجازات وبدلات، ومنها علاوة مأمور الجوازات أو علاوة مفتش الجمارك”.

محطة

وحول الصعوبات التي قد يواجهها الموظف في هذه الوظيفة وأسباب عزوف وترك البعض لها أوضح قائلا: “إن معظم هذه الوظائف يقبل عليها خريجو الثانوية العامة من الشباب الذين هم في مقتبل العمر وبداية حياتهم المهنية، وعند الولوج إلى المهنة يبحث عن فرص أخرى لتطوير ذاته من خلال إكمال دراسته أو الالتحاق بوظيفة أخرى أفضل ويبقى فيها مادام انه ليس مرتبطا، ولكن قد يتغير ذلك إذا ارتبط وأسس عائلة، فهنا يشعر بأن طبيعة عمله تؤثر على حياته العائلية ويقرر تركها”. وأردف المدفع: “في المقابل نرى سيدات عاملات في تلك المهن وأمهات واستطعن تنظيم أوقاتهن وتطويع حياتهن العائلية مع هذه المهنة وهن مستمرات في العمل حتى اليوم وسعيدات بذلك”.

وحول المقترحات والحلول التي ذكرها مدير عام هيئة مطار الشارقة فيما يتعلق بهذه المهنة قال: “من الجيد أن نشجع الشباب على الاستمرار في هذه الوظيفة من خلال تمييزهم عن غيرهم سواء كان من خلال تعويضهم بالأجازات أو إعطائهم بدلات إضافية كبدل للورديات والمناوبات، ويمكن طرح أمور أخرى ودراسة إمكانية تطبيقها في المستقبل”، مؤكداً على أن هيئة وإدارة المطار تدعم هذه الفئة من الموظفين من خلال إشراكهم في دورات تدريبية وتخصصية تعينهم على أداء عملهم بشكل متقن ومتكامل، وذلك بالتعاون مع دائرة الموارد البشرية بالإمارة، وجامعة الشارقة.

هجر الموظفين

وتشهد الوظيفة هجر الموظفين لها، خاصة من جانب العنصر النسائي نتيجة طبيعة العمل غير المريحة والمردود المالي الضعيف مقارنة بأقرانهن في الجهات الأخرى وعدم توفر أماكن وفترات راحة أثناء الدوام، وفي هذا الصدد تقول بثينة أمين: “لقد عملت لفترة بسيطة كمأمورة جوازات وحاولت تطويع نفسي ووقتي للوظيفة، إلا أن نظام الورديات متعب جداً، خاصة وأنني فتاة فقررت ترك المهنة وإتاحة الفرصة لغيري”.

وقصة بثينة مشابهة للكثير من القصص الأخرى لشباب وشابات فضلوا اختيار وظائف أخرى أكثر راحة في فترات العمل وأوقاته.

   
التقييم العام
12345
تقييمك
12345
لا توجد تعليقات لهذا المقال
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن التحالف الدولي ضد الإرهاب سوف يستأصل

الإرهاب بصورة شاملة
الإرهابيين