• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

قناص الفرص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 أكتوبر 2015

هل سمعتم يوماً ما بأن أحد أثرياء العالم أشترى ورقة يانصيب؟، إن أمثال «بيل غيتس و كارلوس سليم» لا يؤمنان بالحظ في جمع ثروتهما وسر نجاحهما المستمر كأغنى رجلين في العالم مُترتب على الفرص التي تُعتبر خسارة لهما إن لم يتم اغتنامها في الوقت المناسب.

وفي اللغة غَنَم الشيء يعني فاز به وناله من غير بذل والفرق بين الحظ والفرصة كبير، فالأول تعتمد على الصدفة ويفتقر للمهارة، والحظ يُعرف عنه بأنه شماعة الفقير الذي دائماً ينعي حظه العاثر أما الفرصة فهي تخطيط مسبق يعتمد على المهارة المكتسبة والفطرة، ويتميز قناصو الفرص بنظرتهم الثاقبة للأمور ويتحلون بالصبر ولا تدفعهم الدوافع ولا يباغتهم الغرور فقد يُعرض عليك بيع قطعة أرض من شخص بحاجة للمال لظروف قاهرة و في وقت أنت لا تملك فيه المال رغم استطاعتك الاقتراض من البنك فمثل هذه الفرصة أنت بحاجة لدراسة شاملة لاتخاذ قرار الموافقة أو الرفض فقد يكون المبلغ المعروض عليك أقل من القيمة الحقيقية للأرض وهنا اقتراضك من أجل شراء هذه الأرض عن استثمار مضمون ولن تتكرر لك هذه الفرصة السانحة أن لم تغتنمها.

وهذا ما يحدث مع الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت العملاقة، فعندما ارتفعت القيمة السوقية لشركة آبل الأميركية قامت مايكروسوفت باستحواذ شركة نوكيا فهي انتهزت فرصة تقدم منافستها آبل على نوكيا في مجال تصنيع الهواتف الذكية، ولم يكن دافع الشراء انخفاض القيمة السوقية لشركة نوكيا وكذلك النظرة المستقبلية لدى «مارك زوكربيرغ» مالك الفيس بوك قبل سنوات دفعته لاستحواذ تطبيق الوتساب بمبلغ 19 مليار دولار أميركي واليوم أصبح هذا التطبيق من أغلى وأنجح التطبيقات في العالم، بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في هواتفنا الذكية ولأهمية الأمر قامت شركات بإنشاء أقسام متخصصة لدراسة ظروف الاندماج والاستحواذ والترصد للفرص الاستثمارية المضمونة بل وظفت عباقرة يتحلون بصفات مثالية على مستوى عالٍ مثل النباهة والصبر والحلم وقوة المفاوضة والإقناع.

والفرص لا تقتصر على عالم المال والأعمال فكل فرد منا محاط بكم هائل من الفرص بشكل يومي فالطالب الجامعي لدية فرصة لدراسة تخصصات نادرة يغفل عنها الكثير من الطلاب والموظف كذلك لدية فرصة في التميز على زملائه في بيئة العمل التي تفتقر لأجواء المنافسة حتى على الصعيد الشخصي كل منا لديه فرصة لتنمية مهاراته الذاتية، وإبراز موهبته وهوايته وتسويقها بشكل صحيح لتصبح مصدر رزق ودخل ،مثل لاعبي كرة القدم والرسامين والمحامين وأعلم أن الفرص الناجحة تبدأ من اعتقادك وإيمانك بأن كل الأحداث لا تخلو من الفرص فاستضافة معرض إكسبو في دبي فرصة كبيرة ونادرة لإقامة مشاريع خدمية وتغيير الأنظمة والقوانين، كذلك فرصة لتعديل الأوضاع القائمة والمخالفة.

وتسارع وتيرة تغير وتطور التكنولوجيا فرصة لتحسين الأعمال والإجراءات وتبسيطها، ولتصبح قناصاً للفرص مطلوب منك اليوم هو أن تتعلم مهارة البحث والتدرب على الصبر والانقضاض على فرصتك في الوقت المناسب دون تردد وأعلم أن حياتك هي مُجرد فرصة لا يمكن تعويضها إذا فات الأوان واغتنمها في مرضاة الخالق وأعمل في دنياك لآخرتك.

سيف تويلي النعيمي - العين

محلل مالي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا