• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

تقييد الهجرة غير ممكن!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2018

روث دوثات*

من الواجبات المهمة لكاتب المقال في تقاليد الصحافة تسليط الضوء على تلك الأفكار التي يمكن أن تكون مثيرة لنقاش مفيد. وقد تلقيت ردوداً مفيدة على مقالي المنشور الأسبوع الماضي، الذي يحضّ «الديمقراطيين» على التفاوض مع الرئيس دونالد ترامب ومستشاره «ستيفن ميلر» بشأن الهجرة، لأن التوصل إلى اتفاق مع الداعين إلى تقييدها سيكون أكثر استدامة وذا شرعية ديمقراطية ملموسة. وقد تباينت تلك الردود بين ما يمكن نقاشه، وما لا يمكن من أفكار.

وتتلخص ردود المنادين بوقف النقاش بشأن هذه المسألة في أن ترامب و«ميلر» متشددان في مناهضة الهجرة، وإبرام صفقات معهما من شأنه إضفاء صبغة طبيعية على ذلك التشدد. ولأنني أوافق على أن ميل ترامب في هذا الشأن شديد الوضوح، فإنني أحترم ذلك الرد، ولا أتصور أنه من المرجح أن تثني حججي أولئك الذين ينظرون إلى الهجرة من منظور أخلاقي بحت.

ولكن ثمة أيضاً ردوداً أخرى جديرة بالنقاش والمحاججة، تستبدل الحكم الأخلاقي على مسألة الهجرة بتقدير جزافي، وتشير ضمناً إلى أن تقييد الهجرة قضية في حكم غير الممكنة، وأن التفاوض مع المطالبين بتقييدها كالتفاوض مع من يعتبرون الأرض مسطحة!

وأرغب في الاعتراض على وجهة النظر هذه بالاستطراد في نقطتين ذكرتهما في مقالي الأسبوع الماضي، وكلتاهما تقدمان أسباباً لاعتبار الهجرة مسألة سياسية عادية ذات تكاليف، وكذلك امتيازات بغض النظر عن الجانب الذي سنتبناه بشأنها.

والنقطة الأولى هي أنه في الوقت الذي تزيد فيه الهجرة الجماعية من التنوع، فهي أيضاً تُقلّص التماسك الاجتماعي، ولكن ذلك ليس قانوناً عاماً، مثلما أشار الكاتب الاقتصادي نوح سميث، فهناك نماذج مغايرة، وأساليب لمواجهة هذا الاتجاه. وعلى رغم ذلك، تعتبر هذه أيضاً نتيجة تنسجم مع التجربة الواقعية في حالتي كل من أوروبا وأميركا، إذ أدى التنوع الثقافي إلى زيادة ضعف الثقة الاجتماعية، والصراع النخبوي الشعبوي والاستقطاب العرقي والديني، وبين الأجيال في ساحة الأحزاب السياسية أيضاً.

وعلاوة على ذلك، لا تقتصر مشكلة الثقة على مجرد ضعف ثقة القوميين المتطرفين في الأجانب، ولاسيما أن الثقة الاجتماعية تبدو أضعف في كثير من الأحيان بين الأقليات، وهو أحد الأسباب في أن أكثر الأجيال تنوعاً في التاريخ الأميركي، وهو جيل الألفية، يبدو كذلك الأقل ثقة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا