• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الجلسة الختامية أوصت بتأهيل اليمن اقتصادياً ضمن المنظومة الخليجية

الثقة المتبادلة عامل أساسي لتدشين تحالف عربي مؤسسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 أكتوبر 2015

طه حسيب

طه حسيب (أبوظبي) تحت عنوان «تجربة التحالف العربي في اليمن هل يمكن تطويرها؟»، بدأت الجلسة الرابعة والختامية من منتدى الاتحاد العاشر، الجلسة أدارها الخبير الاقتصادي د. محمد العسومي، الذي أكد أن ميزان القوى في المنطقة يعاني منذ 2003 اختلالات نتيجة الغزو الأميركي للعراق، ما فتح الباب أمام النفوذ الإيراني في المنطقة، الآن «عاصفة الحزم» تؤرخ لمرحلة جديدة، مرحلة ما قبل «عاصفة الحزم»، ومرحلة ما بعدها. وقدم د. وحيد عبد المجيد رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية ورقة بعنوان «هل يكون التحالف العربي نواة لقوة عربية مشتركة؟»، حاول خلالها الاقتراب من تطوير التحالف العربي بعد اليمن، مشيراً إلى أن هناك مستويات عدة من التحالفات، أولاً تحالفات فضفاضة تعتمد على مصالح مشتركة، وتحالفات أمر واقع، وهناك تحالفات قائمة على تفاهمات محددة يتم التعبير عنها في بيانات وتصريحات تصدر عن الدول المتحالفة، ولكن هذا لا يأخذ صورة تعاقدية. والالتزام فيها يكون طوعياً، وهُناك مستوى أعلى من التحالفات التعاقدية المقننة وفق معاهدات تتضمن هياكل لهذه التحالفات، مثلما هي حال حلف شمال الأطلسي. تجربة الستينيات ويرى عبدالمجيد أن التحالف العربي في اليمن يدخل بشكل أو بآخر في المستوى الثاني، أو النوع الثاني من التحالفات، في حين أن مشروع قوة عربية مشتركة يدخل في المستوى الثالث أو التعاقدي للتحالفات. وأشار عبدالمجيد إلى أن هُناك تجربة 1964، من خلال معاهدة الدفاع المشتركة، وهي موجودة في الأدراج، وتم استدعاؤها في القمة العربية التي عقدت في يناير 1966، وبدأ الحديث عن قيادة عسكرية عربية موحدة، هذه تجربة يجب أن تدرس، آنذاك كان هناك مصدر تهديد واحد هو إسرائيل. وحسب عبدالمجيد، الأمر لا يتعلّق فقط بمصدر التهديد، فهُناك محددات أخرى، مثل التفاهم السياسي العام، والحد الأدنى من الثقة المتبادلة، لكن ظهرت حرب باردة عربية - عربية في حقبة الستينيات، وصراع سياسي عربي، ولم تكن هناك لغة سياسية متبادلة. وقال: تم إنشاء قيادة عسكرية عربية معلقة في الهواء، مع وجود حساسية للدور المصري آنذاك، ولذلك علاقة بضرورة إيجاد هيكل تعددي للتحالف وليس هيكلاً أحادياً. الآن نحن أمام تحالف قائم على اتصالات وعلى تفاهم، يعكس قناعات واضحة، هُناك 9 دول عربية مشاركة في التحالف العربي. خلاف على مصادر التهديد ولفت عبدالمجيد الانتباه إلى أن ثمة صعوبات تتعلّق باختلاف عربي حول تقييم مصادر التهديد. مثلاً الإرهاب مصدر تهديد، ويوجد اتفاق على أن إسرائيل مصدر تهديد يعتبره البعض «تهديداً نظرياً»، كما أن هُناك أغلبية عربية تتفق على أن إيران مصدر تهديد، أي أننا أمام تباينات تتعلق بالاتفاق على مصدر التهديد. وأكد أن التحالف العسكري القائم على قيادة أحادية يكون سهلاً.. التحالف القائم على قوّة عسكرية واحدة، كحلف شمال الأطلنطي، شهد خلافاً على القيادة بين أميركا وفرنسا انتهى في الستينيات بانسحاب فرنسا من الحلف. ويرى عبدالمجيد أن هُناك تقدماً في مجال إيجاد ثقة عربية- عربية متبادلة، وإرساء تفاهم على أن الإرهاب وإيران يشكلان مصدراً للتهديد، فإيران ليست راعية للإرهاب، بل تمارس الإرهاب منذ سنوات، هي ترعى «داعش» شيعية من إنتاجها، الدواعش الشيعة تخفي ما تخطط إليه. شروط النجاح ويرى عبدالمجيد أن تدشين هيكل تعددي للتحالف مرتبط بوجود ثقة متبادلة. وبخصوص التحالف العربي في عملية «عاصفة الحزم»، فإنه بمقدار ما يحقق التحالف العربي نجاحاً، في اليمن ستكون هناك فرصة يمكن تعظيمها لتطوير قوة عربية مشتركة استناداً لتجربة التحالف العربي في هذا لبلد. وانتقلت الكلمة إلى د. عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، ليقدم ورقته المعنونة بـ«بعد تحرير صنعاء من الحوثيين، هل ينتقل التحالف لمهمة جديدة في سوريا وليبيا؟».. وأشار عمار، في مستهل كلمته، إلى أن التجربة اليمنية هي الأولى منذ حرب أكتوبر 1973 التي يشارك فيها العرب في عمل عسكري بهذه الطريقة، فحرب العراق وإيران شهدت مساهمات عربية مادية في معظمها، وحرب تحرير الكويت كانت في إطار تحالف دولي. ويرى عمار أن التساؤل المطروح بشأن إمكانية تكرار هذا الدور مستقبلاً، يتعلق بمدى نجاح التجربة ومشروعيتها والموقف الدولي منها. لا يمكن لأي دولة أن تكرر تجربة فاشلة في الحرب، ومن ثم نجاح التجربة الراهنة في اليمن شرط لتكرارها في مناطق أخرى. النجاح غير مرهون بالنتائج العسكرية فقط، لكن بالنجاح السياسي، المتمثل في إعادة الحوثيين إلى حجمهم الطبيعي في اليمن، كما أن ذلك النجاح لا يقاس بما حققته الأطراف المتحاربة من أهداف، بل بموقف اليمنيين ومدى رضاهم عن نتائجها. اختراق البحر الأحمر وأشار عمار إلى أن الإمارات والسعودية ومصر رأت أن توغل الحوثيين عمل يهدد أمن الدول الثلاث مصر «تهديد قناة السويس» واختراق إيران للبحر الأحمر، والسعودية المسألة واضحة، فالحوثيون المدعومون من إيران، خاضوا حروباً عدة ضد السعودية، والإمارات تدافع عن أمنها القومي الذي تشكل إيران تهديداً له. وحسب عمار، فإن الجميع فوجئوا بالتمدد الحوثي في اليمن واحتلال الحركة صنعاء، وهناك تقدير سريع للموقف وشجاعة ظهرت في القرار السعودي. ويقول عمار: هُناك قناعة بأن الطريقة العسكرية هي الملائمة للتعامل مع الموقف اليمني، والحكومة اليمنية دعت إلى مساعدة عسكرية من دول الخليج لمواجهة الحوثيين، فالأمر جاء بطلب يمني، ما يعني أن العملية العسكرية لها مشروعيتها. وبدأت «عاصفة الحزم» بطائرات من تسع دول عربية ساهمت في الضربات، وفتحت الصومال مجالها الجوي للتحالف العربي، وبالنسبة للموقف الدولي، فإنه متفاوت، حيث هناك دعم أميركي وتفهم من دول كثيرة، ومن عارضوا لم يتخذوا خطوات عملية لتغيير الموقف. سوريا.. قصة أخرى وعن سؤال: هل تتكرر تجربة التحالف العربي في سوريا أو ليبيا؟ يجيب عمار بأنه في المسألة السورية لا توجد محددات مشابهة لما جرى في اليمن، فالسلطة السورية لم تطلب تدخلاً وحتى النظام السوري هناك خلاف في الساحة العربية حول كونه المشكلة أم جزء من الحل. وبالنسبة لليبيا، الأمر يتعلق بدعم الجيش الليبي، وتوفير المساعدة لدولتين مجاورتين لليبيا، هما مصر والجزائر، ويمكن للدول العربية مساعدة حكومة وطنية ليبية تضمن استقرار البلاد ووحدة أراضيها. وبالعودة إلى المشهد اليمني، ينبه عمار إلى خطورة ترك «الحوثيين»- حتى بعد هزيمتهم- يتوسعون اجتماعياً، وذلك من خلال الترويج أو محاولة إقناع اليمنيين بأن أتباع الحركة يدافعون عن البلاد، فلا نريد أن يكسب الحوثيون اجتماعياً، ولا بد من التفكير في خلطة لتحجيم أي استفادة قد يحققها الحوثيون، سواء أيديولوجياً أو فكرياً. مناورات مشتركة وبعد أن انتقلت الكلمة للسجالات، بدأ الدكتور صالح المانع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، مداخلته، قائلاً لا بد من التعامل بحذر مع مسألة التحالفات في العالم العربي، حيث هناك ثقافتان تتعلق إحداهما بالعمل الجماعي والعمل بشكل ثنائي، والدول العربية تفضل التحالفات الثنائية. وأكد المانع أن المؤسسات العسكرية العربية تتعلم من بعضها بعضاً من خلال المناورات المشتركة، وهناك ثقافة عسكرية مشتركة، نجد الآن مناورات عسكرية مصرية - سعودية بشكل سنوي. خطر «الساحل الأفريقي» وفي مداخلته على الجلسة الرابعة والختامية، أشار الأكاديمي الموريتاني د. السيد ولد أباه، إلى أنه لأوّل مرة يتبلور لدى الأمة العربية موقف استراتيجي ذاتي، أي تدخل نابع من المنطقة العربية وليس من الخارج، لا بد من تصور ذاتي للأمن القومي العربي. كي يكون نموذج التدخل في اليمن ناجحاً، لا بد من بناء المجتمع ثم بناء الدولة وفق أولويات واضحة، هناك تشابه بين الحالتين اليمنية والليبية، فالوضع في اليمن وليبيا ينطوي على تهديد يتعلق بأفريقيا، فمنطقة الساحل الأفريقي تسيطر عليها جماعات إرهابية، وكذلك القرن الأفريقي يشكل مصدر تهديد. وقال د. بهجت قرني: ماذا نتعلم من تجربة «عاصفة الحزم»، من خلال تقييم موضوعي لها، في أكتوبر 1973، كانت إسرائيل أقوى مما هي عليه في 1967، لكن العرب كانوا منظمين أكثر من خلال حظر بترولي وتنسيق سيادي واقتصادي. أسلوب اتخاذ القرار معيار مهم للنجاح ينبغي دراسته. من جانبه، يرى د. شملان العيسى أن كل المحاولات الرامية لتدشين تحالفات عربية فشلت بسبب تهميش آراء الشعوب. وعلّق محمد السماك الخبير اللبناني في حوار الأديان على ورقتي الجلسة الختامية، قائلاً: هدف التحالف العربي إعادة الشرعية إلى اليمن وليس احتلاله، وأيضاً إنقاذ اليمن وليس تعريضه للخطر.. موقف الخليجيين من «عاصفة الحزم»، يعكس مقاربة تتعلق بأنها قوة اندفاع جديدة لإعادة الاعتبار للأمن القومي العربي. ويعزي السماك فشل معاهدة الدفاع المشتركة بإبرام مصر السلام مع إسرائيل، في حين ظلّت حالة الحرب قائمة بين بعض الدول العربية وإسرائيل. أما د. خالد الحروب، فيرى أن الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة مسألة صعبة، على سبيل المثال تلكأت أوروبا في حرب البوسنة حتى جاءت أوروبا، فلا يجب أن نجلد ذاتنا في مسألة السياسة الدفاعية، التخطيط الاستراتيجي لا يمكن تفعيله من خلال تطورات مفاجئة تفرضها ظروف معينة. ويقول الباحث العراقي رشيد الخيون، إن سؤال: هل إسرائيل الخطر رقم واحد أم إيران قد انتهى، إسرائيل لا تريد تغيير نظام عربي، إيران عندها توجه قائم على ولاية الفقيه، وتريد قلب أنظمة واستغلال طوائف، ومنطق العدو الأول هو إسرائيل يتخذه البعض ذريعة لعدم التحرك أو مواجهة مخاطر معينة، انطلاقاً من مقاربة مفادها: طالما أن هناك عدواً واحداً هو إسرائيل، فلا بد من ترك المخاطر الأخرى. وانتقلت الكلمة للدكتور محمد العسومي مدير الجلسة الأخيرة، ليقول فيها: إن الاستعجال في ضم اليمن إلى مجلس التعاون يضر بدول الخليج، يمكن إقامة منطقة تجارية حرة مع اليمن، إقامة اتحاد جمركي، أي تعزيز العلاقات تدريجياً بين اليمن ودول المجلس، وهذا قد يستغرق 15 عاماً. تأهيل اليمن وأكد د. وحيد عبد المجيد في تعقيبه عل مداخلات الجلسة الرابعة، أن تأهيل اليمن مسألة مهمة في المرحلة المقبلة، والإمارات تلعب دوراً تنموياً في عدن، ولا يجب استنزاف جهود الإمارات والسعودية في كل أزمة عربية. وأشار خالص جلبي إلى أن تجربة الاتحاد الأوروبي بدأت في اتفاقية اقتصادية ولم يتحدوا بمدفعية نابليون، واليوم يتحد الأوروبيون ليس بشعار ألمانيا فوق الجميع، بل ألمانيا مثل الجميع. اقتراحي بضم اليمن اقتصادياً وليس سياسياً ولنستفد من تجربة الاتحاد الأوروبي. وفي نهاية الجلسة الرابعة، وجه الأستاذ محمد الحمادي المدير التنفيذي لدائرة التحرير والنشر، رئيس تحرير «الاتحاد» الشكر لضيوف المنتدى، يقول إننا نتفق جميعاً على أمننا الوطني في هذه المنطقة، ولا بد أن يكون موقفنا يتجاوز ردة الفعل إلى المبادرة، نشكر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الاستضافة، ونشكر الكتّاب على الحضور، فلدينا كوكبة من الباحثين الذين يثرون المنتدى كل عام والصفحات كل يوم. قائمة المخاطر يرى د. رضوان السيد أن هناك تهديدات تتعرض لها الأمة، ويختلف العرب حول درجة خطورتها وترتيبها في قائمة المخاطر، دائماً تكون هناك دولة أو اثنتان وتتضامن معها دول أخرى، لكن دون حدوث إجماع. ويشير إلى أن ليبيا باتت تعاني خراباً كاملاً، وتشعر به أوروبا ودول أخرى، المصريون والجزائريون يبدو أن لديهم خوفاً من الأزمة الليبية، لكن من الصعب قياس ما يجري في اليمن بما يجري في ليبيا أو سوريا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض