• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

قصيدة النثر من مراحل تطور الشعر العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 فبراير 2007

القاهرة - حلمي النمنم:

شهد ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي مؤخراً جلسة حول قصيدة النثر، شارك فيها عدد من الشعراء والنقاد العرب، فيما قاطع معظم شعراء تلك القصيدة من المصريين الملتقى، لأنهم لم يمثلوا فيه بالقدر الكافي، وبدأ رئيس الملتقى الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي كعادته رافضاً ومعادياً لقصيدة النثر وشعرائها. وقد أعد الناقد الدكتور محمد عبدالمطلب أستاذ الأدب بجامعة عين شمس ورقة بعنوان ''قصيدة النثر ونثر القصيدة''، قدمت خلال الجلسة ورصد فيها آراء المدافعين التي تمثلت في أن قصيدة النثر من مراحل تطور القصيدة الشعرية العربية فقد عرف الشعر العربي القصيدة العمودية ثم قصيدة التفعيلة والشعر الحر وبعدها كان لابد أن تأتي قصيدة النثر، وفضلاً عن ذلك فإن القصيدة العربية كانت تعرض نفسها على العالم الخارجي بجمالياتها وبلاغتها وأوزانها، لكن قصيدة النثر لا تفعل ذلك، لأن العالم الخارجي الآن مليء بالقبح والكراهية، وليس فيه جمال كما كان، ومن ثم فإن هذه القصيدة تعتمد على اقتناص مشهد أو لحظة بعينها وتقوم بتكثيفها وتعبر عنها، قد يمثل ذلك المشهد جمالاً معيناً أو فكرةً محددةً. ولا تلتزم القصيدة بالوزن ولا بالتفعيلة، لكنها تخدم الإيقاع العربي وهذا سر جمالها، ويقول محبو هذه القصيدة: إن من النثر العربي ما يمتلك الجمال الشعري الكامن في اللفظ والمعنى.

ويضيفون أن هذه القصيدة حينما تتحرر من الوزن والتفعيلة، إنما تمنح الشاعر حريةً أكبر في التعبير، وتحرره من القيود التقليدية في القصيدة العمودية والتي تحد من انطلاق الشاعر، والتحرر لا يكون في الشكل فقط، بل يمتد إلى المضمون أيضاً، ومن هنا دخلت قصيدة النثر مناطق في حياة الإنسان والمجتمع لم تصل إليها من قبل، واستطاعت أن تحطم كثيراً من الحواجز والقيود في مجتمعنا خاصة فيما يتعلق منها بالجنس أو السياسة أو الدين.

الخروج

وفي المقابل -كما يقول الدكتور عبدالمطلب- هناك من يهاجم قصيدة النثر بشدة، وهنا يبرز التعبير الشهير الذي أطلقه أحمد عبدالمعطي حجازي عام 1992 في مجلة ''إبداع'' عن صفوة الشعر والشعراء وحرافيش الشعر، واعتبر قصيدة النثر وشعراءها هم الحرافيش وطردهم من مملكة الشعر نهائياً، ويبدو أن موقف حجازي تزحزح قليلاً، ويبرر وصفه بأن النصوص التي عرضت عليه وقتها لقصيدة النثر لم تكن جميلةً بل كانت ركيكةً وأقر بأن هناك نصوصاً جميلة لقصيدة النثر الآن، وإن كانت قليلة، لكن القلة ليست فيها وحدها، بل هي قليلة في كل الوان الشعر الآن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال