• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يكتسب أهميته ليس من محتواه فقط بل من مؤلفيه

كتاب يحذر من اختراق الإنترنت للخصوصيات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 فبراير 2014

أبوظبي (الاتحاد) - يزداد الانشغال بقضايا الخصوصية وعلاقتها بشبكة الإنترنت والتكنولوجيا الجديدة، ومن المرجح أن يحتل مرتبة متقدّمة في إشكاليات العصر الرقمي أكثر فأكثر، كما يمكن أن يخضع لكثير من البحث من قبل شرائح واسعة من المثقفين والمفكرين، نظراً لتأثيراته التي لا تحد على العلاقات بين الأفراد وبين الجماعات، وكذلك بين الدول وفق ما ظهر أخيرا بعد افتضاح أمر تجسس أجهزة دول على اتصالات زعماء وشعوب دول أخرى حليفة.

تشكيل المستقبل

يخلص كتاب بعنوان “العصر الرقمي الجديد، إعادة تشكيل مستقبل الأمم والأفراد”، إلى أن “علينا النضال من أجل خصوصيتنا وإلا فإننا سنفقدها، وخصوصاً في لحظات الأزمات الوطنية، حيث سيصّر صقور الأمن مع كل جريمة مروعة على أن الحكومات مخولة بالوصول إلى المزيد من المعلومات الخاصة، أو التي كانت كذلك. وسيكون على الحكومات أن تقرر موقع حدود الخصوصية الجديدة وأن تلتزم بها”.

وأهمية الكتاب لا تنبع فقط من أنه يعطي تصوراً علمياً، إلى حد الواقعية، عن كيف سيصبح سكان الأرض قريباً جداً متّصلين جميعهم بالإنترنت، وستصبح تقنيات الاتصال مُتاحة حتى لصيادي الأسماك على سواحل الكونجو، كما لكبار السياسيين في البلدان المتقدمة، بل تأتي من كون مؤلفي الكتاب هما الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، إريك شميدت، ومدير قسم الأفكار في الشركة نفسها جاريد كوين. لهذا يكتسب هذا الإصدار الجديد بما جاء فيه، على الأقل، عن قضية الخصوصية في العالم الرقمي أو الافتراضي ببعض الإثارة النابعة من مصادر علمية. وحديثا صدر الكتاب بنسخته العربية عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) في بيروت، وقد جاء في قائمة “نيويورك تايمز” للكتب الأكثر مبيعاً، ربما لأنه، إلى جانب أهمية مؤلفيه الاثنين، يبحث ويقدم إجابات محتملة للكثير من مواضيع الساعة مثل مستقبل الإرهاب، ومستقبل النزاعات والمعارك، وكذلك مستقبل الهوية والمواطنة ومستقبل الدول.يؤكد المسؤولان في عملاق البحث والتكنولوجيا، جوجل، أن من بين الأسباب التي ستزيد أزمة الخصوصية تعقيدا في المستقبل القريب هو أن العالم سيشهد قريباً أول جيل من البشر لديه سجل غير قابل للمحو، وسيكون لتخزين البيانات شبه الدائم تأثير كبير على سلوك المواطنين في الفضاء الافتراضي. وسيكون هناك سجل يحوي جميع النشاطات والارتباطات الشبكية. وكل شيء يضاف إلى الإنترنت سيصبح جزءاً من مخزن للمعلومات الدائمة. وسيكون من الممكن دائما أن يتعرض المحتوى الشخصي لأحدهم للنشر ذات يوم فيصبح معروفاً، سواء أكان ذلك عن طريق الخطأ أو عبر تدخل إجرامي، وسيعتبر الناس مسؤولين عن ارتباطاتهم الافتراضية في الماضي وفي الحاضر في وقت لن تكفي إعدادات الخصوصية الصارمة على مواقع الشبكة الاجتماعية للحؤول دون ذلك.

ولا تدعو كل احتمالات الأيام القادمة من العصر الرقمي إلى الحذر أو الرهاب من الإنترنت، فالمؤلفان يعتبران أن المواطنين سينالون مع انتشار إمكانيات التواصل والهواتف النقالة “قدراً من السلطة” لم ينالوه في أي حقبة سابقة من التاريخ “لكن سيكون لذلك ثمنا، وخصوصيا في مجال الأمن والخصوصية”. ذلك أن التكنولوجيا الحديثة تقوم، وستقوم أكثر قريبا “بجمع الكثير من المعلومات الافتراضية وتخزينها (...) وستخزن جميعها لكي تعمل عليها هذه الأنظمة. ولم يسبق أن كان مثل هذا القدر من المعلومات متوفراً من قبل، وهو قد يُستخدم ضدك في أي وقت”.

دور التشريعات

يطرح البعض هنا دور التشريعات والقوانين والتقنيات التي ستتخذها الدول، أو المنظمات، لحماية الخصوصية، لكن ما ينبّه له المؤلفان يجب أن يُبقي الجميع عند أهبة الحذر، لأن خطر تسرب هذه المعلومات سيبقى قائماً. ويؤكدان أن الحفاظ على خصوصية المعلومات ستزداد صعوبة مع الوقت “نتيجة الخطأ البشري والنشاطات الخبيثة” رغم توفر التكنولوجيا القادرة على حمايتها.

ومن الأمثلة ذات الصلة التي يذكرها الكتاب أن تضع مجموعة ما، مثل تنظيم القاعدة مثلا، يديها على بيانات حساسية مشفرة، مثل أسماء عملاء الـ”سي آي.إيه” المتخفين ومواقعهم، وعندها سيكون بإمكانها “توزيع نسخ منها على أتباعها، والتهديد بإطلاق المعلومات إذا تعرض أي من أفرادها لهجوم”.

وفي عالم الإنترنت تحصل منذ سنوات الكثير من الجرائم الإلكترونية وكثير منها يتصل بالخصوصية. والتكنولوجيا والبرمجيات الرقمية تتطور يوماً بعد يوم. وليس غريباً أن تتطور معها قدرة الخارجين عن القانون، من دول أو منظمات أو أفراد- قراصنة، وتكون الخصوصية أكثر عرضة بأضعاف لما هي عليه اليوم. ولهذا سيكون علينا فعلا، دولا وجماعات وأفراداً، أن نناضل للحفاظ على خصوصيتنا. وربما علينا المباشرة فوراً وألا نتأخر عن ذلك كثيراً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا