• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بوسع الكاتب أن يبدع في أكثر من مجال بالدرجة نفسها من القوة

سيرة ذاتية للكتابة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 أكتوبر 2015

أمين صالح

1.شخصياً لا أنظر إلى الأنواع الأدبية (القصة، القصيدة، الرواية، المسرحية) كتخوم منفصلة ومتباعدة بعضها عن بعض، بشروط وقوانين مصطنعة وكابحة تميّز نوعاً عن آخر، وتبعد شكلاً عن آخر، إنما كأشكال قابلة للتفاعل والتداخل فيما بينها، وتمارس تأثيرها المتبادل بحرية ورشاقة، لتثمر نصوصاً لا تكتسب قيمتها من انضوائها تحت راية مصطلح، بل بما تحققه من اختراق إبداعي يتسم بالجدَّة والعمق.

الحساسية الجديدة، في الكتابة وفي الأشكال الفنية الأخرى، نجحت في تحطيم الحواجز والتخوم التي نصبتها النظريات والمناهج النقدية القديمة، وانتهاك القوانين القديمة وخلق أشكال قابلة للانتهاك والتجدّد، كما أتاحت هذه الحساسية للنص الجديد أن يتحرك بحرية وعفوية في الحقل الإبداعي. هكذا وجدنا أن السرد، على سبيل المثال، قد تعرَّض لتحولات جادة وإيجابية من الإنشائية البسيطة إلى التركيبات التي تحمل نفساً أو بعداً شعرياً. التحولات مسَّت أيضاً اللغة والصورة والحالات والشخصيات. لم تعد القصة تسرد موضوعاً محدداً ببداية ووسط ونهاية، ولم تعد القصيدة تعبِّر عن غرض معيَّن. القصة والقصيدة صارتا تعبِّران عن عوالم خاصة برؤية أعمق وبأشكال أكثر جدَّة وجمالاً.

إن احتواء نص ما على عناصر مستقاة من أشكال فنية أخرى، هو أمر طبيعي وصحي، كما أنه عفوي وغير قسري أو متكلف.. هكذا أظن، هكذا أحب أن يبدو الأمر.

أعتقد أن الشيء الأساسي لكل كتابة أو نتاج فني- أدبي هو ضرورة توفر الحرية الإبداعية، وحق المبدع في الخروج عن كل الأطر التي تحد من حرية المخيلة، والاقتراب أكثر من الجوهر الفعلي للإبداع من دون الاحتكام إلى شكل أو نوع أو صنف أو ما شابه.

التسميات والمصطلحات هي من وضع أشخاص بشريين قد يكونون نقاداً أو باحثين أو كتَّاباً وهم الذين سنُّوا لها القوانين والقواعد والمعايير، لكن هذا لا يعني أن يلتزم بها الجميع، ويذعن لها الجميع، فهي ليست مقدَّسة. وهي موضوعة بالدرجة الأولى لتسهيل مهمة النقاد في التصنيف والتحليل والتقييم.

2.منذ بداياتي لم أكن أرغب في التقيُّد بالمعايير التقليدية في الكتابة، ولم أكن أميل إلى الوقوف عند نوع مسيَّج بالقوانين والأعراف والأصول، بل أحببت أن أدمج الأشكال في كيان واحد عبر نسيج أراه متماسكاً لا ادعاء فيه ولا مجانية. ما كان يعنيني، في الواقع، هو توصيل رؤيتي وتجربتي عبر شكل، لا أزعم أنه إشكالي، قادر أن يستوعب ما أريد أن أقوله وأعبِّر عنه بسهولة وبلا عناء، وأيضاً بلا افتعال. لقد حاولت في نصوصي أن أبني العوالم القريبة مني، تلك التي يمكن أن تعانق كل المصادر والعناصر، وفيها يتمازج كل شيء، ومن خلالها أجد حريتي في الكشف والاكتشاف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف