• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عاش 76 عاماً.. ولم يمهله الموت يومين لتصفح ديوانه الأخير

مؤيد الراوي..شاعر «احتمالات الوضوح»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 أكتوبر 2015

محسن الرملي

عُرف الراوي بكونه أحد مؤسّسي «جماعة كركوك» الأدبية في العراق، عام 1964، والتي تضمّ، أسماء مثل فاضل العزاوي، سركون بولص، جليل القيسي، جان دمّو، أنور الغساني، صلاح فائق وغيرهم، والتي أثرت الحركة الثقافية العراقية منذ ستينيات القرن الماضي وكانت فاعلة ومؤثرة عبر انفتاحها على التيارات الجديدة في الثقافة العالمية، وكانت حاضنة هذه المجموعة بيئة كركوك المتنوعة بأطيافها الاجتماعية والدينية واللغوية حيث يتعايش فيها العرب والأكراد والتركمان، ومؤيد الرواي نفسه ولد من أمٍّ مسيحيَّة وأبٍ مسلم ويعرف أكثر من لغة منذ صغره، وكتب نصاً سردياً عميقاً وجميلاً عن كركوك وآثرها فيه بعنوان «المكان الأول.. سيرة مقتضبة».

سماته الشعرية

إلى جانب كونه مناضلاً، كان مؤيد الراوي شاعراً وفناناً في الخط والرسم وناقداً مُنظراً، إلا أنه لم يكن مهتماً بجمع مختلف أعماله هذه ومقالاته وإصدارها في كتب، ولم يكن ساعياً إلى شهرة أو نجومية، فظل طوال حياته مبتعداً عن أضواء المهرجانات والمؤسسات، فكما يقول في ديوانه الأخير: «أعتقد بأن مشروع أيّ شاعر، في جزءٍ مهم منه، هو محاولة الخروج من سجن المواطنة الجماعية الذي تمّ تدجيننا فيه، والنأي عن المؤسسة وهرمها المثقل عليه. ومشروعه أن يكتشف هويته الخاصة ويمسك بذاته العميقة خارج الذوات الأخرى، بعيداً عن التشكل الجماعي».

فلم تصدر له إلا ثلاثة دواوين كانت كافية لترسيخ اسمه بجدارة، وهي: «احتمالات الوضوح» ببيروت عام 1977، و«ممالك» عام 2010 و«سرد المفرد» 2015 اللذين صدرا عن (دار الجمل)، وترجمت قصائده إلى عدة لغات، منها الألمانية والإنكليزية والفرنسية.

ومنذ صدور ديوانه الأول، لفت الرواي إليه الأنظار باعتباره شاعراً متميزاً، حيث يقول الروائي حسين الموزاني عن ذلك بأنه: «عندما نشر مؤيد الراوي مجموعته الشعرية «احتمالات الوضوح» في بيروت عام 1977، نزلت علينا نزول الصاعقة، نحن المنفيين العراقيين والعرب في لبنان آنذاك، لأنّنا لم نألف هذا الشعر بعد، فكان كلّ شيء فيه جديداً، معنىً ولغةً وصوراً وتمرّداً وتحدياً وقوةً وجمالاً».

ويبقى كونه أحد مؤسسي (جماعة كركوك) أكبر إنجازاته لما عنته وما زالت تعنيه هذه الجماعة في تشكيل الثقافة العراقية المعاصرة والتي كُتب بشأنها الكثير، ومنها ما قاله عنها الناقد الدكتور مالك المطلبي واصفا إياها بأنها «فتحت باب التجريب العنيف»، «فبعد أن قام الشعر الخمسيني بانعطاف تاريخي، بتحويل مجرى الشعر العربي، من القيد العمودي، إلى الفضاء الحر، حيث بدا، في حينها، أنه من المستحيل تجاوز تلك القمم الثلاث: السياب والبياتي ونازك الملائكة، التي صارت أقرب إلى المقدس (المطلق) منها إلى التاريخي (النسبي)، جاء فعل الستينيين، على يد (جماعة كركوك) خاصّة، ببيانات، وأعمال، سددت لشعر التفعيلة، أو الشعر الحر، ضربة قاصمة، حين وسمته بالشعر العمودي بثوب فضفاض! وباتت قصائد الخمسينيات بإزاء الأشكال الهندسية الستينية التي تشكل محتوى الصدمة في بناها الاستعارية، فعلا اعتياديًّا. ومن هنا فُتح باب التجريب العنيف، ليُفصل الشعر الخمسيني عن الستيني، بعوامل فنية، وجمالية، وليس بتسجيلية الزمن، كما عليه ظاهر التسمية. ولعلي أشير، هنا، إلى ثلاثة أسماء تعد الرأس المحرك لتلك الجماعة، وهم: مؤيد الراوي، وفاضل العزاوي، وسركون بولص». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف