• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الحقيقة والخيال في نظرية الكون الواحد والأكوان المتعددة

بين الـ«هنا» والـ«هناك»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 أكتوبر 2015

الفاهم محمد

انطلقنا مع نظرية الانفجار الأعظم من لحظة مفترضة بدأ منها الكون، ولكن النظرية غير قادرة على الإطلالة عما يوجد وراء لحظة البدء هذه، بل هي لا تثبت عما إذا كانت هذه اللحظة هي البداية الفعلية لكل الكون، وإنما كل ما تقوله هو أن قدراتنا النظرية والتكنولوجية لا تسمح لنا بالذهاب أبعد من هذه اللحظة.

الأمر يشبه مفهوم الأفق في الفينومينولوجية: أنت تنظر إلى الأفق لكنك تعرف أن ما تراه ليس هو نهاية ما هو موجود، إذ وراء الأفق المنظور هناك أفق آخر غير منظور بعد. نفس الفكرة يرددها علم الفلك بلغة أخرى وراء هذا الكون لا شك أن هناك كونا آخر. خاصة وأن الفضاء لا نهائي، وفي اللانهاية من الممكن أن يكرر الكون نفسه.

هل نحن إذن مجرد جزء من كون لا نهائي يستحيل حتى على خيالنا الإحاطة به؟

بدايات النظرية

تعود هذه النظرية في صيغتها المعاصرة إلى فيزيائي شاب قام بتقديم أطروحة دكتوراه جريئة سنة 1954 هو Hugh everett هيو إيفرت (1930 1982) وهي أن الكون الذي نعيشه ليس هو وحده الموجود بل هناك أكوان أخرى مجاورة له. لقد اعتمد في طرحه هذا على نظرية الكم التي تصف لنا الحالات غير المستقرة للمادة في المتناهي في الصغر. كانت نظرية تعدد الأكوان مجرد أطروحة جامعية جريئة تقدم بها هذا الطالب وبما أنها تحدت التقاليد المألوفة للفيزياء فقد أدى هذا إلى ازدراء نظريته. فيما بعد اتجه إيفرت إلى العمل في مجال البحث العلمي العسكري ورغم تحقيقه بعض النجاح إلا أنه أمضى بقية حياته يائسا يعاقر الخمر ويدخن بشراهة ثم مات صغيرا في السن 51 سنة. (1)

قبل هيو إيفرت بقرون كان الفلكي والفيلسوف الإيطالي جيودارنو برنو من أوائل من قالوا بتعدد الأكوان وبضرورة وجود حيوات أخرى في كواكب غير الأرض، فكان مصيره كما هو معروف الحرق حيا. إذ لا يمكن للكون أن يكون إلا محدودا في نظر الكنيسة. وحده الله الذي يتمتع بصفة اللاتناهي. أما اليوم فيمكن اعتبارا ألان غوت Alan Guth 1947 إضافة إلى الروسي أندريه ليند Andrei Linde 1948 أحد أكبر المنظرين لفكرة الأكوان المتعددة، فقد طورا بمعزل عن بعضهما البعض النظرية التي تسمى اليوم بالتضخم الكوني التي تقول إن الكون منذ اللحظة الأولى للانفجار العظيم دخل في تضخم سريع، وهو بالنسبة إلى ليند ما زال يتضخم إلى يومنا هذا على شكل أكوان وليدة متفرعة عن بعضها البعض على شكل فقاعات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف