• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

25 ألفاً اختفوا في ظروف غامضة

المكسيك: وقف التجاوزات الأمنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 يناير 2013

خوسي ميجيل فيفاندو

مدير قسم الأميركتين في منظمة «هيومن رايتس ووتش»

عند القراءة الأولى يبدو الأمر وكأنه خدعة، ففي اليوم الذي احتفل فيه العالم بحقوق الإنسان خلال الشهر الماضي «احتفل» السفير الأميركي لدى المكسيك، «أنثوني وين»، بالإنجازات التي حققها البلد في مجال احترام حقوق الإنسان وصيانتها، حيث كتب في صحيفة «إل يونيفرسال» قائلاً «تعترف الولايات المتحدة، حكومة ومؤسسات، بما حققته المكسيك من إنجازات وما بذلته من جهود لتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها».

والحقيقة أنه من الصعب أن تتصور وقتاً أسوأ من هذا لكيل المديح للحكومة المكسيكية، فإشادة السفير الأميركي بما تحقق على صعيد حقوق الإنسان في المكسيك يأتي قبل أسبوعين فقط من الكشف عن الرقم المهول لعدد المواطنين الذين اختفوا في ظروف غامضة ومريبة، حيث وصل العدد إلى 25 ألف مواطن لم يظهر لهم أثر خلال السنوات الست الماضية على خلفية العنف المستشري بسبب حرب العصابات. وقد تم تسريب هذا الرقم المخيف من مكتب المدعي العام المكسيكي إلى صحيفة «واشنطن بوست» من قبل موظف حكومي خشي من تمادي الحكومة المنتهية ولايتها بزعامة الرئيس فيليبي كالديرون في إنكار وجود مختفين. ورفض حكومة الرئيس الجديد إنريكي بينيا نيتو الذي نُصب في الأول من ديسمبر الماضي، الإقرار بالمشكلة والاعتراف بوجودها واتخاذ الإجراءات المناسبة للتحقيق في سبب اختفاء هذا العدد الكبير من المواطنين مع تحديد مصيرهم.

فالاختفاءات كانت جزءاً مهماً من التركة المروعة للحرب التي شنتها المكسيك على عصابات المخدرات، والتي أطلقها الرئيس السابق كالديرون خلال فترته الرئاسية، حيث لجأ الجنود ورجال الشرطة على نحو ممنهج إلى تعذيب المواطنين والموقوفين لانتزاع الاعترافات في حربهم على العصابات، مرتكبين خلال ذلك العديد من الانتهاكات الجسيمية لحقوق هؤلاء الموقوفين، بل إنه وقع في حالات عديدة إعدام عدد منهم.

وبالطبع لم يُعاقب أي من رجال الجيش والشرطة المتورطين في الانتهاكات، إذ من بين الـ5 آلاف تحقيق التي أجراها مدعون عسكريون امتدت من بداية رئاسة كالديرون وحتى أبريل عام 2012 لم يدن سوى 38 من المتهمين، وخلال الجزء الأكبر من فترته الرئاسية كان كالديرون ينفي علمه بوجود حالة واحدة من التجاوز على حقوق الإنسان من قبل القوات الأمنية، ولكن عندما التقيت به في أواخر عام 2011 اعترف بحدوث عدد معين من الانتهاكات، ولكن مع الأسف جاءت الخطوات المحدودة التي اتخذها لاحقاً قليلة ومتأخرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا