• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

التعليم.. زمان والآن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 فبراير 2007

أصبحت قضية التعليم من القضايا المهمة على الساحة الوطنية، والتي تتصدر اهتمام الدولة، وتضع لها الكثير من الامتيازات، وتخصص لها المليارات، ولكن ورغم ذلك لا يمر يوم إلا والشكاوى تنشر وتذاع من خلال وسائل الإعلام، ومن يتفحص التعليم ما بين الأمس واليوم سيرى الفارق كبيرا، فالتعليم في السابق كان مهنة مقدسة بكل المعايير، من الأسرة وحتى المدرسة، حيث تغلفها المبادئ والقيم، وكان الاحترام له أكبر الأثر في نفوس كل عناصر العملية التعليمية.

فالاحترام لمهنة التعليم ضرورة كبيرة، وقد كانت المدرسة هي المحراب المقدس لطالب العلم، كما كانت عملية التواصل بين الأسرة والمدرسة في أقوى صورة، وكان الأب والأم هما حلقة التواصل المستمر، وكان الطالب والطالبة في منتهى الاجتهاد والتفوق الدراسي، وكان التعليم في ذلك الزمان له لذة ونكهة طيبة وشعور عظيم لا يضاهيه شعور، وكل شيء في المدرسة محترم وله وجوده وكيانه في النفوس، بدليل الذكريات الطيبة والتي يتداولها من تخرج وعمل ودرس في تلك الفترة، حيث يلتمسون الاستمتاع في سرد تلك الأمور، وفي تلك الفترة الدراسية كنت نادراً ما تسمع عن مشاجرة، أو اعتداء على مدرس، لأن المجتمع المدرسي كان متآلفا ومتحابا وأسرة واحدة، ولم يكن هناك طبيب نفسي، أو أخصائي اجتماعي.

وكانت العملية التربوية تسير في أجمل صورها، والآباء والأمهات هم من يقومون بتوصيل أولادهم وبناتهم إلى المدرسة، أو حتى يعطون المدرس أو الناظر الترخيص بضرب الطالب في حالة الاستهتار بالواجب.

ولكن اليوم (وهي حقيقة مرة نسجلها وبكل أسف)، في غياب الترابط الأسري، أصبحت المدرسة مجرد بناء تتم فيه عملية التدريس فقط لا غير، حيث تواجه الأسرة المدرسية، من مدرسين ومدرسات وإدارة، الكثير من الاحباطات النفسية، فقد أصبح الطالب المدرسي مستهترا وغير مبالٍ باحترام المكان الذي هو فيه، وأصبحت الخادمة هي حلقة الوصل في العملية التربوية، حيث يمضي طالب المدرسة في بعض الأحيان فترات طويلة مع الشغالة أو المربية والتي قد تقوم مقام الوالدين، وأصبحت سجلات المدارس تمتلئ بالمشاكل سواء في مدارس البنين أو حتى البنات، وأصبح المدرس مجرد شخص يأتي ليعطي الدرس ثم يخرج.

إن الوضع صعب جداً ويشكل تحدياً تمر به العملية التربوية في تخريج جيل جديد يعتمد على نفسه، لأن طالب اليوم مصاب بالوهن والضعف، ويرى أن الاستذكار والدروس أشياء ثانوية، وأن التحصيل الدراسي يأتي في آخر اهتماماته.

عبدالله حميد

رأس الخيمة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال