• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

سيارة ذكية تنبه السائق وتتفادى الحوادث

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 فبراير 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

بعد عقد من الزمان، إذا قدر للخطط أن تمضي حسب الخطوات المحددة فإن قيادة السيارات في الولايات المتحدة الأميركية سوف تتسم بالكثير من السلاسة والنعومة. فالسيارة سوف تصبح مزودة بأسلاك جديدة تجنبها الاصطدام بالسيارات الأخرى ولا تنحرف عن جادة الطريق عبر عجلة القيادة في بعض الأحيان وبواسطة تهدئة سرعتها أو إعمال المكابح بشكل أتوماتيكي في أحيان أخرى. بل إن الطرق سوف تحتشد بالآليات اللاسلكية التي بإمكانها بعث واستقبال الرسائل ودفع رسوم الطرق دون الحاجة إلى التوقف أو إخلاء أماكنها أمام إشارات المرور لكي تفسح الطريق أمام سيارات الإسعاف والطوارئ. ناهيك عن أن السيارة سيصبح بمقدورها أيضاً إرسال المعلومات الخاصة بازدحام الحركة المرورية أو تلك المتعلقة بأحوال الطقس إلى السلطات المركزية المتعلقة في مسعى لتجنب التأثيرات والأعطال ومخاطر التكدس.

وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' فإن طرق المستقبل الأكثر أماناً وسلامة قد أصبحت أكثر قرباً من ذي قبل بفضل التعاون البناء الذي يمضي قدماً بين الحكومة والأعمال التجارية الخاصة حيث تعكف كبريات الشركات المصنعة للسيارات في العالم مثل ''فورد''، و''جنرال موتورز''، و''ديملر كرايسلر''، بالإضافة إلى ''تويوتا''، و''نيسان'' و''هوندا'' اليابانية، بالتضامن مع ''فولكسفاجن''، و''بي إم دبليو'' الألمانية على تشكيل تحالف يهدف إلى وضع المعايير والبروتوكولات الخاصة بالسيارة الجديدة.

وانضمت الحكومة الفيدرالية ووزارات النقل في الولايات المتحدة والجمعيات والاتحادات المهنية المعنية بتشكيل ما أطلق عليه: ''تحالف تكامل بنية الآليات والسيارات'' والتي ظلت تختبر محلياً في ولايتي ميتشجان وكاليفورنيا. وحتى الآن فقد خصصت لجنة الاتصالات الفيدرالية طيفاً للاتصالات اللاسلكية بسعة 75 ميجاهيرتز لهذه التكنولوجيا بينما تدرس اليابان، والاتحاد الأوروبي إمكانية نشر التكنولوجيا. وكما يقول ديفيد هنري، أحد المسؤولين في شركة ''ديملر كرايسلر'': ''ان هذه الفكرة عبارة عن شبكة للاتصالات تنتشر في أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك الطرق والتقاطعات والسيارات''.

وإلى ذلك فإن حوادث الطرق في الولايات المتحدة تتسبب في قتل 42 ألف شخص سنوياً، وتكبد الاقتصاد 230 مليار دولار حسب إحصائيات ولاية ميتشجان. وبالرغم من أن معدل الحوادث شهد انخفاضاً مؤخراً بسبب التحسينات التي طرأت على أجهزة ومعدات الأمان في السيارات، لكنه لم يكن بالقدر المطلوب بسبب استمرار عامل الخطأ البشري. ومع استحداث أجهزة السلامة الجديدة مثل الأكياس الهوائية، وانتشار استخدام أحزمة الأمان بشكل أكثر اتساعاً فقد ذكر المحللون أن المواجهة الحقيقية أصبحت الآن مع ''السلامة في الفعل والنشاط''. بالإضافة لذلك فإن التكنولوجيا الجديدة سوف تؤدي إلى تقليل استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون عبر تخفيض حدة الازدحام في الحركة المرورية. وفي الوقت الذي يتفق فيه المنظمون مع شركات السيارات في أن التكنولوجيا قادمة لا محالة فإن هنالك بعض الحواجز التي ما زالت تقف حائلاً على طول الطريق. فشركات السيارات ربما توافق على ضرورة استحداث بنية تحتية معيارية جديدة على جانبي الطريق بحيث تتواءم مع أجهزة الإرسال والاستقبال والاستشعار داخل السيارة. ويبقى هناك سؤال مهم يتعلق بمدى رغبة السائقين الأميركيين في تبني هذه التكنولوجيا، إذ إن إنشاء نظام عالمي لاسلكي لإدارة الحركة المرورية يعمل على ربط السيارات ببعضها البعض من شأنه أن يثير العديد من المشكلات المتعلقة بالخصوصية والحرية المدنية. بل إن المحامين ومصنعي السيارات بدأوا في استكشاف المسؤولية القانونية حال أن تتطلع السيارات باتخاذ القرارات بالإنابة عن السائقين.

ومع ذلك، فإن هذه المخاوف لم تلجم الشركات الثماني المصنعة للسيارات من المضي قدماً في إجراء الاختبارات، وتطوير أنظمة تحديد المواقع التي تسمح للسيارات بالتوقف فجأة حتى إذا كانت السيارة الأمامية على بعد مسافة كبيرة أو تسير في أحد المنحنيات. ويركز مصنعو السيارات على التجارب الخاصة بمغادرة المسارات وحوادث الاصطدام في المنعطفات والتقاطعات والتي ظلت تساهم بحوالي 80 في المائة من الحوادث. وتم أيضاً اختبار الأنظمة التي تهدف إلى تحذير السائقين المسرعين بوجود منعطف أمامهم. أما البنية التحتية اللاسلكية التي سيتم استحداثها على جانبي الطريق فسوف تسمح أيضاً ''بعملية مفتوحة لتحصيل الرسوم'' أثناء الرحلة وتنبه السائق إلى حدود السرعة المسموحة أو بشأن عمليات الإنشاء أو إذا كانت المنطقة تحتشد بالمدارس أو رياض الأطفال.

والأهم من ذلك أن النظام سوف يسمح بتواتر وانتشار الإعلانات، وهو الأمر الذي يمكن أن يثير مضايقة السائقين ويلقى دعماً من المدافعين عن التكنولوجيا لأنه سوف يساعد في تغطية تكاليف المعدات. ويبقى أن تنفيذ المشروع في الولايات المتحدة الأميركية سوف يكلف مبلغاً يتراوح ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال